أكد رئيس منظمة "302" للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، علي هويدي، أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بحق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" يعود بصورة أساسية إلى غياب إجراءات دولية رادعة وعقوبات حقيقية بحق حكومة الاحتلال.
وأوضح هويدي في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء" أن "الاحتلال يتمادى في استهداف مقرات "أونروا" لأنه يدرك أن ردود الفعل الدولية لا تتجاوز في الغالب بيانات الإدانة والشجب والاستنكار، دون اتخاذ خطوات عملية يمكن أن تردعه أو تفرض عليه ثمنًا سياسيًا وقانونيًا".
واعتبر هويدي أن اقتحام الاحتلال مقر الوكالة في حي الشيخ جراح بالقدس يشكل "جريمة جديدة" تضاف إلى سلسلة الانتهاكات التي تستهدف الوكالة ومؤسسات الأمم المتحدة.
وحذر من أن ما يجري يأتي ضمن استراتيجية متدرجة لإنهاء عمل الأونروا وتقويض وجودها، رغم أن مقرات الأمم المتحدة تتمتع بحصانة وحماية بموجب القانون الدولي ولا يحق للاحتلال الاعتداء عليها.
وأضاف أن اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير لمقر الوكالة يعكس مستوى خطيرًا من التحدي للقانون الدولي وللأمم المتحدة، مؤكدًا أن الاحتلال يتصرف دون اكتراث بأي إجراءات قد تُتخذ بحقه.
وتابع: "سنسمع بالتأكيد إدانات من الأمين العام للأمم المتحدة ومن دول ومنظمات دولية ومانحة، لكن طالما لم تتحول هذه الإدانات إلى إجراءات عقابية ورادعة، فإن الاحتلال سيواصل انتهاكاته".
وأشار هويدي إلى أن استهداف "أونروا" لا يمكن فصله عن استراتيجية إسرائيلية أوسع تهدف إلى إنهاء عمل الوكالة في مناطق عملياتها الخمس، وتقويض الخدمات التي تقدمها للاجئين في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والحماية الاجتماعية.
وشدد أن خطورة ما يجري تتضاعف في ظل كون مقرات الوكالة أنشئت أساسًا لخدمة اللاجئين الفلسطينيين، لافتًا إلى أن مقر "أونروا" في حي الشيخ جراح قائم منذ ما قبل احتلال "إسرائيل" للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، وهو ما يعكس عمق الدور التاريخي الذي تؤديه الوكالة.
وشدد أن الاعتداءات الحالية قد تشهد تصعيداً إضافياً يستهدف مقرات "أونروا" ومؤسساتها في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكداً أن عجز الأمم المتحدة عن حماية مؤسساتها وموظفيها ينعكس سلبًا على ثقة اللاجئين الفلسطينيين بالمنظومة الدولية، خصوصًا أن الوكالة أُنشئت بقرار أممي لخدمتهم.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي، قد اقتحمت صباح اليوم، مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب بالقدس، ونفذت عملية إخلاء واسعة لمجمع معهد قلنديا للتدريب المهني التابع لـ"أونروا"، وطردت كافة موظفيها وأبلغتهم بعدم العودة، بالتزامن مع احتجاز نحو 40 موظفًا والمتواجدين داخل المعهد واخضاعهم للتحقيق، والبدء بإجراءات هدم منشآته.
وزعمت خارجية الاحتلال أنه سيُقام مكان المجمع مركز "مجتمعي وتربوي" يضم مدارس ومنشآت رياضية ومسجدًا، باستثمار قدره 40 مليون شيكل، مدعيةً أن الأرض مملوكة للصندوق القومي اليهودي منذ عام 1937.
