حذرت بلديات شمال غزة، اليوم، من تفاقم أزمة المياه التي يعاني منها شمال القطاع، وما يترتب عليها من معاناة إنسانية كبيرة للمواطنين، في ظل استمرار الحصار ومنع إدخال المعدات وقطع الغيار والمواد الأساسية اللازمة لتشغيل وصيانة مرافق المياه والصرف الصحي.
وقال المهندس مازن النجار، رئيس بلدية جباليا النزلة، في كلمة خلال مؤتمر صحفي إلى جانب المهندس علاء العطار، رئيس بلدية بيت لاهيا، إن حرب الإبادة الإسرائيلية طمست معالم مدن ومناطق واسعة في قطاع غزة، ولم تعد ملامح العديد منها موجودة، مشيرًا إلى رفح وبيت حانون وأم النصر والزهراء وأجزاء واسعة من جباليا وبيت لاهيا وخانيونس.
وأوضح النجار أن منطقة شمال غزة دخلت مرحلة العطش الشديد وفق المعايير الدولية، محذرًا من التداعيات الإنسانية والصحية الخطيرة لاستمرار أزمة المياه.
وأشار إلى أن نحو 60% من مولدات البلديات متعطلة، ما يعكس حجم الاحتياجات الفنية واللوجستية اللازمة لاستمرار خدمات المياه والصرف الصحي.
وأكدت البلديات أن الحصار المفروض على شمال غزة أدى إلى تراجع قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، نتيجة منع إدخال الآليات والمعدات اللازمة لفتح الشوارع وترحيل الركام وجمع النفايات، الأمر الذي ساهم في انتشار الأمراض والأوبئة والقوارض والحشرات.
وطالبت البلديات المجتمع الدولي والجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها، والعمل على ضمان إدخال المعدات والآليات وقطع الغيار والوقود والزيوت والمواد اللازمة لتشغيل مرافق المياه والصرف الصحي، محذرة من أن استمرار الأزمة ينذر بتداعيات إنسانية وصحية خطيرة على سكان شمال قطاع غزة.
ويتفاقم الوضع في قطاع غزة بسبب الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال الوقود وقطع الغيار وزيوت المركبات، رغم انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق التهدئة الموقع في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
ويرفض الاحتلال الإسرائيلي استكمال المراحل الأخرى من اتفاق إنهاء الحرب العدوانية والإبادة الجماعية المستمر، ما أدى إلى أزمة خانقة فاقمت معاناة السكان اليومية.
ووفق إحصائيات صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي، فقد دمرت قوات الاحتلال خلال الحرب المستمرة غالبية البنية التحتية في قطاع غزة، بما في ذلك 655 ألف متر طولي من شبكات الصرف الصحي.
وبحسب بيانات صادرة عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، دمر الاحتلال أو ألحق أضرارًا بنحو 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في غزة، بما في ذلك محطات تحلية المياه والآبار وخطوط الأنابيب وشبكات الصرف الصحي.
ويؤدي انعدام المياه والصرف الصحي، إلى جانب الظروف المعيشية المزرية من خيام مكتظة ومراكز نزوح مؤقتة إلى تفشي الأمراض، بما في ذلك التهابات الجهاز التنفسي والأمراض الجلدية والإسهال.
وفي وقت سابق، دعت منظمة "أطباء بلا حدود" السلطات الإسرائيلية إلى إعادة توفير المياه "بمستويات كافية" لسكان غزة على الفور، وحثت الحلفاء الدوليين على "الضغط من أجل إزالة العقبات التي تحول دون وصول المساعدات الإنسانية".
