الساعة 00:00 م
الإثنين 31 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.03 جنيه إسترليني
4.2 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.45 يورو
2.98 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

أعياد الاحتلال في أيلول.. الأقصى يرزح تحت خطر تفجير جديد!

ترجمة خاصة الوجود المسيحي الفلسطيني يتآكل بفعل عدوان الاحتلال

حجم الخط
المسيحيون.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خصة)

يعد تراجع الوجود المسيحي الفلسطيني حقيقة خطيرة ومتسارعة، بينما لا تزال الاستجابة في الغالب مقتصرة على مستوى التحذير. فكل بضعة أشهر، يعود قادة الكنائس والناشطون ووسائل الإعلام الفلسطينية إلى الرسالة نفسها: المسيحيون يختفون. لكن، حتى الآن، لا توجد خطة واضحة لمواجهة هذا التراجع.

واليوم، لا يزال ما يقارب 47 ألفًا إلى 50 ألف مسيحي يعيشون في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وفقًا لإحصاءات المكتب الفلسطيني للإحصاء لعام 2017، وربما يكون العدد أقل من ذلك.

أما في قطاع غزة، فكان هناك ما يقارب 1500 مسيحي قبل حرب الإبادة الإسرائيلية، ويُعتقد أن أقل من 500 منهم بقوا، مع عدم إمكانية تحديد رقم دقيق في ظل النزوح والقتل وتدمير المؤسسات والسجلات.

ولا يحدث هذا التدهور دفعة واحدة، بل بهدوء وتدريج. شاب فلسطيني مسيحي من القدس يغادر للدراسة ولا يعود، وزوجان يبنيان حياة في تشيلي بدلًا من بيت لحم، وعائلة من رام الله تنتقل إلى هيوستن بعدما خلصت إلى أن بناء مستقبل في الوطن أصبح صعبًا للغاية.

الأسباب واضحة: الاحتلال، ونظام التصاريح، وتوسع المستوطنات، وتصاعد عنف المستوطنين، والقيود الصارمة على الحركة، وتفتت الأراضي، والضغوط الاقتصادية، وانعدام الآفاق السياسية. هذا هو القفص، أو السجن المفتوح، الذي يعيش فيه الفلسطينيون. لكن تفسير هجرة المسيحيين من خلال هذا المنظور وحده لم يعد كافيًا.

كايروس فلسطين.. رؤية للصمود

قبل أكثر من خمسة عشر عامًا، قدمت حركة «كايروس فلسطين» رؤية مختلفة، بدأت بوثيقتها الصادرة عام 2009، قبل أن تتطور إلى حركة لاهوتية وسياسية ومنصة مناصرة دولية.

وكانت رسالتها واضحة: المسيحيون الفلسطينيون ليسوا أقلية منفصلة تنتظر الإنقاذ من الخارج، بل هم جزء أصيل ومتجذر بعمق في الشعب الفلسطيني.

وأكدت «كايروس فلسطين» أن البقاء على الأرض ومقاومة نزع ملكيتها مسؤولية سياسية ولاهوتية في آن واحد. ومن خلال هذه الرؤية، نقلت القضية الفلسطينية إلى الكنائس والمجتمعات المسيحية في الخارج، داعية إلى المناصرة والضغط السياسي والمقاطعة، ومؤكدة في الوقت نفسه أن الهجرة لا ينبغي أن تكون مصيرًا محتومًا.

إذن، المشكلة ليست في غياب الرؤية. فهناك خطاب يدعو إلى الصمود، وهناك شبكة دولية للدعم. لكن ما ينقص هو البنية التحتية المؤسسية والاقتصادية التي تجعل البقاء ممكنًا.

فمن السهل أن تقول لشاب فلسطيني: «ابقَ في أرضك». لكن الأصعب هو الإجابة عن الأسئلة التي تليها: أين سأعمل؟ هل أستطيع تحمل تكاليف منزل؟ كيف سأعلم أطفالي؟ كيف أبدأ مشروعًا تجاريًا؟ وماذا سيحدث إذا هدم منزلي أو لم أستطع الوصول إلى جامعتي أو مكان عملي؟

مسؤولية الكنائس

هنا تبرز مسؤولية الكنائس بصورة خاصة. فهي تمتلك موارد لا تملكها معظم منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، من أراضٍ وعقارات قيّمة ومدارس ومستشفيات وبيوت ضيافة وموارد مالية وشبكات دولية.

ولا يمكن التعامل مع ممتلكات الكنيسة باعتبارها مجرد مسألة إدارية داخلية. وقد أظهرت المعارك الدائرة حول العقارات التاريخية في منطقة باب الخليل بالقدس عواقب فقدان الأراضي المسيحية الفلسطينية ذات الأهمية الاستراتيجية.

والدرس واضح: لا ينبغي انتظار فقدان العقار قبل اللجوء إلى المجتمع الأوسع. ويجب أن تخضع عمليات البيع الكبرى وعقود الإيجار طويلة الأجل للعقارات المسيحية الفلسطينية لمراجعة محلية مستقلة، تشمل ممثلين عن المجتمع وخبراء فلسطينيين في القانون والمالية والعقارات.

وقد طالب الفلسطينيون الأرثوذكس، على مدى أجيال، بدور أكبر في شؤون الكنيسة، وصعوبة الإصلاح لا ينبغي أن تكون مبررًا لتجنبه.

وينبغي تطبيق المبدأ نفسه على المدارس والمستشفيات والمعاهد المهنية التابعة للكنائس. ويمكن للمنح الدراسية أن تعطي الأولوية للتخصصات التي يحتاجها الاقتصاد الفلسطيني، كما يمكن للبرامج المهنية أن تؤهل الشباب لكسب عيشهم دون مغادرة البلاد.

ويمكن للكنائس المرتبطة بقطاع الحج والسياحة الدينية أن تعمل على إبقاء جزء أكبر من هذه الإيرادات داخل الاقتصاد المحلي، من خلال دعم المرشدين السياحيين الفلسطينيين ودور الضيافة والمطاعم وشركات النقل والمشاريع الصغيرة.

من الخدمات إلى استراتيجية البقاء

لا ينبغي، في المقابل، المبالغة في تقدير ما تستطيع الكنائس تحقيقه. فالمنحة الدراسية لا تخلق وظيفة، وشهادة التدريب لا تزيل حاجزًا أمنيًا.

ولا تستطيع الكنائس إنهاء الاحتلال أو إقامة دولة فلسطينية، لكنها تستطيع أن تقرر ما إذا كانت الموارد التي تديرها ستبقى خدمات منفصلة، أم ستصبح جزءًا من استراتيجية متماسكة لضمان بقاء المجتمع.

ولا تحتاج الطوائف الكنسية الثلاث عشرة في فلسطين إلى الاندماج، وهو أمر غير واقعي. لكنها تحتاج إلى التنسيق وتقسيم المسؤوليات وفقًا لقدراتها.

وتتحمل البطريركية الأرثوذكسية، بحكم ممتلكاتها العقارية، مسؤولية خاصة في حماية الأراضي التابعة للكنيسة. ويمكن للمؤسسات الكاثوليكية أن تسهم بصورة أكبر في التعليم والتدريب المهني.

أما الكنائس الأنجليكانية والبروتستانتية، وبحكم شبكاتها الدولية، فيمكنها الاضطلاع بدور أقوى في المناصرة القانونية، والإقامة، ولمّ شمل الأسر، والضغط الدولي.

الشتات.. القوة غير المستغلة

يمثل الشتات موردًا آخر غير مستغل إلى حد كبير. فالمسيحيون الفلسطينيون في الأمريكتين وأوروبا والعالم العربي يمتلكون رأس المال والخبرات وشبكات الأعمال.

والسؤال المطروح هو: أين هذه الإمكانات عندما يتعلق الأمر بتقديم قروض للمشاريع الصغيرة، والمساعدة السكنية، ومشاريع الشباب، والاستثمار في المجتمعات المسيحية الفلسطينية في بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور والقدس والطيبة وزبابدة وغيرها؟

وربما يكون السؤال الأكثر إلحاحًا متعلقًا بالمجتمع المسيحي الفلسطيني الذي يتلاشى بسرعة في غزة. فالمطلوب هو رأس المال والإدارة الكفؤة والشفافية والإرادة.

كما ينبغي للمجتمع المدني الفلسطيني وجمعيات الأعمال والهيئات المهنية والقيادات السياسية والمؤسسات الإسلامية المشاركة في جهد وطني لحماية الوجود المسيحي.

فتراجع أعداد المسيحيين جزء من الأزمة الفلسطينية الأوسع، التي تشمل الأرض والتنقل والعمل والتغيرات الديموغرافية. ولذلك، ينبغي إيجاد آليات عملية مشتركة بين المسلمين والمسيحيين للدفاع عن الأسر المهددة بالتهجير، ودعم الشركات المحلية، والدفاع عن المجتمعات المهددة.

ويحتاج التضامن الغربي أيضًا إلى تغيير. فشعار «أنقذوا مسيحيي الأرض المقدسة» قد يكون مؤثرًا عاطفيًا، لكنه قد يحجب الحقيقة الأكبر: الفلسطينيون، مسلمون ومسيحيون، يُجبرون على الرحيل بسبب الاحتلال والظروف التي يخلقها.

والرسالة الأنسب هي: ساعدوا الفلسطينيين على البقاء في أرضهم، وساعدوا المسيحيين الفلسطينيين على بناء مستقبلهم فيها. وهذا يعني دعم الإسكان والتعليم المهني والمشاريع الصغيرة والدفاع القانوني وحماية الأرض والمؤسسات المجتمعية، بدلًا من الاكتفاء بإصدار تقرير جديد يوثق عدد المسيحيين الذين غادروا.

إن التراجع الديموغرافي للمسيحيين الفلسطينيين حقيقة مؤلمة، والاحتلال هو السبب، ورغم أن الكنائس لا تستطيع إنهاءه، فإن ذلك لا يعفيها من مسؤوليتها عما تستطيع فعله.

فهي تملك الأرض والمؤسسات والأموال والمدارس والشبكات الدولية والجاليات في الشتات. وقد منحت مبادرة «كايروس فلسطين» صمود المسيحيين الفلسطينيين لغة وصوتًا سياسيًا، والمطلوب الآن تحويل هذه الرسالة إلى مشروع مؤسسي واقتصادي يجعل البقاء في مهد السيد المسيح خيارًا قابلًا للتطبيق.

ولسنوات، ظل السؤال: كم عدد المسيحيين الباقين؟ وكم منهم رحلوا؟ لكن السؤال الأهم هو: ماذا فعلنا لضمان بقاء الأسرة المسيحية الفلسطينية متجذرة في وطنها وأرضها؟

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع Mondoweiss أضغط هنا