الساعة 00:00 م
الأربعاء 26 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.07 جنيه إسترليني
4.2 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
2.98 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

هويدي: غياب الردع الدولي يغذي تمادي الاحتلال في انتهاكاته بحق "أونروا"

تحذيرات من استهداف إسرائيلي شامل لخدمات "أونروا" في القدس

ترجمة خاصة «إرهابيون».. الوصف الذي يحجب جريمة الاستيطان

حجم الخط
مستوطنون.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خصة)

تثير الدعوات المتزايدة لوصف المستوطنين الإسرائيليين الذين ينفذون اعتداءات ضد المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية بـ«الإرهابيين» نقاشاً أوسع حول طبيعة العنف الاستيطاني وحدود اللغة المستخدمة لوصفه.

وبينما يبدو المصطلح، للوهلة الأولى، اعترافاً بحجم الجرائم التي يرتكبها المستوطنون، ترى الكاتبة الفلسطينية إيناس عبد الرازق أن هذا الوصف قد يؤدي، على العكس، إلى حجب طبيعة المشكلة الأساسية.

وفي مقال نشره موقع «موندووايس»، تقول عبد الرازق إن عنف المستوطنين لا ينبغي التعامل معه باعتباره انحرافاً أو ظاهرة هامشية داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي، بل بوصفه جزءاً من بنية أوسع من الاستعمار الاستيطاني المدعوم من مؤسسات الدولة.

وتستشهد الكاتبة بما جرى في التاسع من أغسطس/آب، عندما حاصر عشرات المستوطنين ثلاثة منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس، ومنعوا سكانها من الحركة، وقطعوا عنهم المياه والكهرباء وألحقوا أضراراً بالبنية التحتية. وبعد أيام، وصف السفير الأميركي لدى تل أبيب مايك هاكابي منفذي الهجوم بأنهم «إرهابيون إسرائيليون».

لكن عبد الرازق ترى أن الترحيب بهذا التحول اللغوي قد يكون مضللاً، لأن مصطلح «الإرهاب» نفسه يحمل تاريخاً سياسياً طويلاً، واستُخدم كأداة لتجريم حركات التحرر وملاحقة الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.

تمرير مصطلح التفاحات الفاسدة

وتشير إلى أن الخطاب المرتبط بـ«مكافحة الإرهاب» استُخدم تاريخياً ضد حركات مقاومة الاستعمار في الجزائر وجنوب أفريقيا وفيتنام، قبل أن يتحول، بصورة أكبر بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، إلى إطار سياسي وقانوني يبرر التدخلات العسكرية والاحتلالات وتقييد الحريات.

وبالنسبة للفلسطينيين، تقول الكاتبة إن هذا المصطلح لم يكن محايداً، إذ استخدم على مدى عقود لتصنيف قوى سياسية فلسطينية ومنظمات مجتمع مدني ضمن قوائم «الإرهاب»، كما استُخدم لتبرير عمليات عسكرية إسرائيلية وعمليات اعتقال واغتيال وملاحقة للفلسطينيين.

وتحذر عبد الرازق من أن المشكلة الأساسية في وصف المستوطنين بـ«الإرهابيين» تكمن في أنه قد يقدمهم باعتبارهم مجموعة متطرفة ومنفصلة عن الدولة والنظام السياسي الإسرائيلي، أو ما يشبه «التفاحات الفاسدة» داخل مؤسسة يفترض أنها شرعية.

لكنها تؤكد أن عنف المستوطنين ليس ظاهرة جديدة أو هامشية، بل امتداد لتاريخ طويل من التهجير والسيطرة على الأراضي الفلسطينية، بدأ قبل قيام دولة الاحتلال واستمر بعد نكبة عام 1948 واحتلال الضفة الغربية عام 1967.

وتشدد على أن المستوطنين لا يعملون بمعزل عن مؤسسات الدولة، بل ضمن منظومة تتقاطع فيها أدوار الجيش والشرطة والمحاكم والإدارة المدنية، بما يسمح بالاستيلاء على الأراضي وهدم المنازل وتقييد حركة الفلسطينيين وتهجير التجمعات السكانية.

مجازر مروعة تحت ستار إدانة الفاعل

وتستحضر الكاتبة مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994، عندما قتل المستوطن باروخ غولدشتاين 29 مصلياً فلسطينياً. ورغم إدانته باعتباره متطرفاً، تشير عبد الرازق إلى أن الإجراءات التي أعقبت المجزرة أدت إلى فرض قيود واسعة على الفلسطينيين في الخليل، في مثال ترى فيه أن إدانة الفاعل الفرد لا تعني بالضرورة مساءلة النظام الذي يعمل داخله.

كما ترفض الكاتبة حصر العنف الاستيطاني في اليمين الإسرائيلي المتطرف، معتبرة أن هذا التصنيف يساهم في تعزيز فكرة مفادها أن المشكلة مرتبطة فقط بشخصيات مثل بنيامين نتنياهو أو إيتمار بن غفير أو بتجمعات محدودة من المستوطنين، بينما تخفي استمرار سياسات السيطرة والاستيطان عبر حكومات إسرائيلية مختلفة.

وتقول إن الاختلاف داخل السياسة الإسرائيلية قد يكون متعلقاً بدرجة العنف أو وتيرته أو الطريقة التي يُسوّق بها دولياً، وليس بالضرورة بجوهر السيطرة على الأرض الفلسطينية.

أما الخطر الآخر، فيتمثل في خلق ما تسميه «تناظراً زائفاً» بين عنف المستوطنين والمقاومة الفلسطينية، بحيث يصبح المشهد مصاغاً على أساس وجود «إرهابيين إسرائيليين» في مواجهة «إرهابيين فلسطينيين»، وهو ما يؤدي إلى تجاهل الاختلال الجذري في ميزان القوة بين قوة احتلال وشعب واقع تحت الاحتلال.

وتخلص عبد الرازق إلى أن مواجهة عنف المستوطنين لا ينبغي أن تقتصر على ملاحقة أفراد أو فرض عقوبات على مجموعات محددة، لأن ذلك قد يسمح للمجتمع الدولي بإدانة أكثر المظاهر تطرفاً مع استمرار دعم البنية السياسية والمؤسسية التي تجعل هذا العنف ممكناً.

وتدعو في النهاية إلى تسمية الظاهرة بطبيعتها السياسية، باعتبارها «عنفاً استعمارياً مدعوماً من الدولة»، مؤكدة أن محاسبة الأفراد وحدها، من دون مساءلة السياسات والمؤسسات والهياكل التي تحميهم وتمكنهم، لن تعالج جذور العنف المستمر في الأراضي الفلسطينية.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع Mondoweiss أضغط هنا