الساعة 00:00 م
الأربعاء 02 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.27 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.51 يورو
3.02 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

ترجمة خاصة اتفاق وقف النار يبطئ تدمير غزة ولا يوقفه

حجم الخط
غزة.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خصة)

تراجعت وتيرة القصف الإسرائيلي في قطاع غزة، لكن آلاف الفلسطينيين الذين يعانون من إصابات غيّرت مجرى حياتهم لا يزالون يكافحون من أجل البقاء وسط دمار واسع ونقص حاد في العلاج وإعادة التأهيل والمساعدات الطبية.

وتشير تقديرات حديثة لمنظمة الصحة العالمية إلى أن ربع الفلسطينيين الذين أصيبوا في غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 يعانون من إصابات في النخاع الشوكي أو الدماغ، إلى جانب حالات أخرى قد تغيّر مجرى حياتهم، في وقت لا تزال فيه إمدادات إعادة التأهيل مقيدة.

ومن بين أكثر من 172 ألف جريح في غزة، تشير التقديرات إلى أن 43 ألفاً، أي ما يقارب 2% من سكان القطاع قبل الحرب، بينهم نحو 10 آلاف طفل، تعرضوا لإصابات بالغة غيّرت مجرى حياتهم، تشمل إصابات الأطراف والبتر وتلف الحبل الشوكي والحروق الشديدة وإصابات الدماغ الرضية.

وتفيد وكالات إغاثة بأن معدات إعادة التأهيل لم تدخل إلى غزة بين مايو/أيار 2024 و14 أبريل/نيسان 2026، فيما واجهت الشحنات التي تحتوي على منتجات مساعدة فترة انتظار متوسطة بلغت 136 يوماً.

وبات قطاع غزة يضم أعداداً متزايدة من الناجين الذين غيّر العنف الإسرائيلي أجسادهم بصورة دائمة، في وقت دُمرت فيه البنية التحتية اللازمة لتعافيهم وقدرتهم على العيش بكرامة.

اتفاق شكلي لوقف إطلاق النار

حتى بعد دخول ما يسمى بوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، استمرت القيود على وصول المساعدات والإمدادات الحيوية.

ومنذ ذلك الحين، لم يطرأ تغير جوهري على الواقع في القطاع، إذ لا يزال الفلسطينيون يُقتلون أثناء نومهم أو تسوقهم أو وجودهم على الشاطئ، فيما تستمر القيود المشددة على إيصال المساعدات والإمدادات الطبية.

وحتى أغسطس/آب، ظل معبر كرم أبو سالم المعبر الوحيد العامل لنقل البضائع إلى غزة، في وقت بقيت فيه كمية الإمدادات الداخلة غير كافية لتلبية الاحتياجات. ومن بين 878 شاحنة تجارية دخلت القطاع بين الثالث والتاسع من أغسطس، كانت اثنتان فقط تحملان معدات طبية.

ولا تزال الخيام التي تؤوي النازحين وبعض المباني القليلة المتبقية تتعرض للقصف يومياً. وخلال أقل من عام منذ إعلان وقف إطلاق النار، استشهد أكثر من 1300 فلسطيني.

ولا يزال معظم الفلسطينيين نازحين داخلياً، فيما تضرر أو دُمر نحو 82% من جميع المباني في قطاع غزة، أي ما يقارب 200 ألف مبنى، وسط استمرار الهجمات الإسرائيلية وبقاء إعادة الإعمار بعيدة المنال.

وفقد أكثر من 1.2 مليون فلسطيني في غزة، أي نحو 60% من السكان، منازلهم، وهو ما يجعل الظروف أكثر قسوة بالنسبة لعشرات الآلاف ممن يعانون من إصابات غيّرت مجرى حياتهم.

التدمير المنهجي

تشكل إصابات الأطراف الرئيسية النسبة الأكبر من الإصابات البالغة، حيث سُجل أكثر من 22 ألف إصابة، تليها أكثر من خمسة آلاف حالة بتر للأطراف.

ومن بين 2300 شخص خضعوا للتقييم بين سبتمبر/أيلول 2024 ومايو/أيار 2026، لم يحصل سوى 500 شخص، أي أقل من الربع، على أطراف صناعية دائمة، وسط نقص حاد في القطاع.

ويمثل الأطفال واحداً من كل خمسة أشخاص مبتوري الأطراف، في وقت لا يوجد فيه أي مركز لإعادة التأهيل في غزة يعمل بكامل طاقته، إذ تعمل جميع المراكز في ظل قيود شديدة تتعلق بالتوظيف أو المعدات أو الإمدادات.

ويعني ذلك أن النجاة من الإصابة الأولية، سواء كانت ناجمة عن القصف أو إطلاق النار أو هجوم بطائرة مسيرة، لا تضمن استمرار البقاء أو التعافي، في ظل تدمير أو حرمان المصابين من الظروف اللازمة للعلاج وإعادة التأهيل.

ويواجه المصابون والإعاقة واقعاً أكثر صعوبة وسط النزوح والمنازل المدمرة والشوارع والمباني التي يصعب الوصول إليها، إلى جانب نقص الأجهزة المساعدة ونظام الرعاية الصحية الذي تعرض للإنهاك والتدمير.

ويُجبر الأشخاص الذين يعانون من بتر الأطراف وإصابات الحبل الشوكي وإصابات الدماغ الرضية على التعافي في الخيام والمباني المتضررة والملاجئ المكتظة.

ولم يعد السؤال يقتصر على من ينجو من القصف الإسرائيلي، بل يمتد إلى الظروف التي يعيش فيها الناجون. إذ تفرض الإصابات الجماعية والإعاقات والحرمان من العلاج واقعاً جديداً على المجتمع الفلسطيني.

وعند الحديث عن مئات الآلاف من الفلسطينيين المصابين في غزة والحجم غير المسبوق للإصابات التي غيّرت حياتهم، فإن الأمر يرتبط أيضاً بالدمار الهائل والحرمان المستمر من الظروف المادية التي كان يمكن أن تعالج هذه الإصابات أو تمنع تدهورها أو تخفف من عواقبها طويلة الأمد.

وبذلك، فإن حجم الإصابات في غزة يمثل أيضاً قصة ما حُرم منه الناجون بصورة منهجية، من العلاج وإعادة التأهيل والمأوى المناسب والظروف اللازمة للتعافي والعيش بكرامة.

عمليات تشويه أجساد الفلسطينيين

لم تبدأ عمليات تشويه أجساد الفلسطينيين بالتزامن مع مهاجمة البنية التحتية اللازمة لإعادة تأهيلهم ودعمهم خلال الحرب الحالية.

فخلال مسيرات العودة الكبرى عام 2018، أطلق الجنود الإسرائيليون النار بصورة ممنهجة على أطراف المتظاهرين، ما أسفر عن إصابة الآلاف. واحتاج ما لا يقل عن 1200 شخص إلى علاج متخصص لإعادة بناء الأطراف، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، اتسع نطاق هذا الواقع بصورة غير مسبوقة، إذ تسببت مئات الآلاف من الأطنان من المتفجرات في إصابات جماعية مؤلمة، بينما تعرضت المستشفيات ومرافق إعادة التأهيل والعاملون في المجال الطبي للهجوم، مع فرض قيود مشددة على دخول الأدوية والمعدات الطبية أو منعها.

ويكمن أحد أكثر أبعاد هذا الواقع تدميراً في تزامن الإصابة الخطيرة مع تدمير الظروف اللازمة للعلاج.

فالإصابة الخطيرة لا يجب بالضرورة أن تتحول إلى إعاقة دائمة أو حالة منهكة، إذ يتحدد مسارها بما يحدث لاحقاً، من توافر الجراحة والقدرة على الوقاية من العدوى والعلاج الطبيعي والأطراف الصناعية والتغذية الكافية والمأوى والبيئة الآمنة اللازمة للتعافي.

لكن هذه الظروف جرى تفكيكها أو حرمان المصابين منها بصورة واسعة في غزة.

العنف المترابط

يترابط تشويه أجساد الفلسطينيين مع تدمير البنية التحتية للرعاية الصحية، إذ يؤدي تعطيل الرعاية الصحية إلى تعميق آثار الإصابات الجسدية وإطالة أمدها.

وعندما يُترك آلاف الفلسطينيين يعانون من بتر الأطراف وإصابات العمود الفقري والحروق البالغة وإصابات الدماغ الرضية وغيرها من الحالات طويلة الأمد، في وقت تتعطل فيه المرافق اللازمة لعلاجهم، فإن آثار الإصابة تمتد عبر الزمن.

ولا تقتصر عواقب الإصابات الجماعية على الأفراد وحدهم، بل تمتد إلى المجتمع بأكمله. فعندما يحتاج عشرات الآلاف من الأشخاص إلى رعاية طويلة الأمد، بينما تعاني أسرهم نفسها من النزوح والفقر وصعوبة تأمين الغذاء والمأوى، تتسع آثار الأزمة لتشمل الأسر والمجتمعات بأكملها.

ويُجبر أشخاص كان بإمكانهم العمل أو رعاية الآخرين أو المساهمة في التنظيم وإعادة البناء والحفاظ على الحياة الجماعية، على تكريس موارد هائلة لمجرد البقاء على قيد الحياة.

ومع ذلك، أصبح هذا الواقع، الذي يشمل القصف والقتل والإصابات والقيود الشديدة على المساعدات، يُتعامل معه بصورة متزايدة باعتباره متوافقاً مع مرحلة غزة "ما بعد الحرب".

وأدى إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى انتشار شعور بأن الحرب انتهت، ما أدى إلى تراجع الإلحاح السياسي والتغطية الإعلامية والاهتمام الدولي الذي رافق العامين السابقين.

وانخفض بالفعل نطاق القصف والقتل مقارنة بالفترة التي سبقت وقف إطلاق النار، لكن انخفاض حدة العنف لا يعني بالضرورة نهايته.

ويجري التعامل مع الوضع القائم باعتباره أمراً طبيعياً، مع إعلان وقف لإطلاق النار في وقت يستمر فيه القصف والقتل والتهجير والحرمان، وإن كان على نطاق أضيق.

ويأتي ذلك في سياق نمط استمر لعقود، تعرضت خلاله غزة لهجمات إسرائيلية متكررة، أعقبتها إعلانات لوقف إطلاق النار لم تنجح في إنهاء العنف.

ومنذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 وحده، أصيب أكثر من 1900 فلسطيني، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة، فيما لا تزال الظروف التي تحول الإصابة إلى إعاقة دائمة قائمة إلى حد كبير.

ويُجبر المصابون ببتر الأطراف وإصابات الحبل الشوكي وإصابات الدماغ الرضية على التعافي في الخيام والمباني المتضررة والملاجئ المكتظة، وغالباً دون الحصول على الرعاية طويلة الأمد التي يحتاجون إليها.

ولا يمكن قياس وقف إطلاق النار بمجرد انخفاض عدد الشهداء الفلسطينيين يومياً، بل ينبغي قياسه أيضاً بزوال الظروف التي تنتج معاناة الفلسطينيين وتطيل أمدها.

ومع ذلك، لا تزال دولة الاحتلال تحتل ما يقرب من نصف قطاع غزة خلف ما يسمى بـ"الخط الأصفر"، بينما لا يزال معظم الفلسطينيين نازحين ومحاصرين في منطقة تتدهور أوضاعها وتتعرض لمزيد من الدمار.

كما تستمر القيود على الأدوية والمعدات الطبية ومستلزمات إعادة التأهيل وغيرها من السلع الأساسية، في حين لا تزال البنية التحتية للرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي والإسكان اللازمة لاستمرار الحياة مدمرة بشدة.

وتشكل هذه الظروف نمطاً أبطأ من الدمار. فبالنسبة لكثير من الفلسطينيين، قد لا يأتي الموت مباشرة نتيجة القصف، بل بسبب إصابة لم تُعالج، أو غياب العلاج أو إعادة التأهيل، أو تلوث المياه، أو تدهور الأوضاع الصحية العامة، أو سوء التغذية، أو أمراض كان يمكن علاجها في ظل نظام رعاية صحية فعال.

لقد تغير شكل العنف ووتيرته، لكن الظروف التي تؤدي إلى وفيات فلسطينية مبكرة يمكن تجنبها لا تزال قائمة.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ميدل إيست آي أضغط هنا