من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية، يوم الثلاثاء، حظرًا على البضائع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية، في خطوة أثارت غضب الحكومة الإسرائيلية، لكنها لا تزال تحظى بشعبية واسعة في المملكة المتحدة.
ومن المتوقع أن يعرض وزير الخارجية إد ميليباند مجموعة من الإجراءات الجديدة المتعلقة بدولة الاحتلال الإسرائيلي أمام البرلمان في وقت مبكر من بعد الظهر.
وقال مصدر مطلع في حزب العمال، إن "رئيس الوزراء ووزير الخارجية سيضعان خطة شاملة لإعادة ضبط نهج الحكومة البريطانية" تجاه الوضع في دولة الاحتلال وفلسطين.
وكان موقع "ميدل إيست آي" البريطاني كشف في أغسطس الماضي، أن حكومة آندي بورنهام قررت حظر سلع المستوطنات.
وأفادت مصادر في وايت هول بأن الإجراءات التي سيجري الإعلان عنها، يوم الثلاثاء، يجب أن تُفهم باعتبارها بداية لنهج جديد في السياسة الخارجية، ومن المتوقع أن تتبعها إجراءات أخرى.
ولم يتحدث بورنهام مع نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ توليه رئاسة الوزراء في يوليو/تموز، فيما تشير التقارير إلى أنه أطلع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خططه لفرض عقوبات على دولة الاحتلال بعد ظهر يوم الاثنين.
وذكرت تقارير إعلامية بريطانية أن الولايات المتحدة حثت الحكومة البريطانية سرًا على عدم المضي قدمًا في هذه الإجراءات.
دعم شعبي بريطاني
يحظى الحظر بتأييد محلي، إذ أظهر استطلاع جديد أجرته مؤسسة "أوبينيوم" ونشره المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن 46% من البالغين البريطانيين يؤيدون حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، مقابل معارضة 18% فقط.
وترتفع نسبة التأييد إلى ما يقرب من ثلاثة أرباع عند استبعاد الأشخاص الذين لم يكن لديهم رأي من الأرقام.
وتأتي الإجراءات الجديدة في لحظة محورية، إذ إن مشروع الاستيطان الإسرائيلي الجديد E1 شرق القدس على وشك أن يقسم الضفة الغربية المحتلة فعليًا إلى قسمين. وبالتالي، قد يكون لحظر بريطانيا على سلع المستوطنات تأثير كبير.
وقال بن جمال، الذي كان حتى وقت قريب مدير حملة التضامن مع فلسطين: "لقد كان هذا الحظر مطلبًا أساسيًا لحركة التضامن مع فلسطين لسنوات عديدة، كخطوة أساسية رئيسية نحو إنهاء تواطؤ المملكة المتحدة مع انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي".
مواجهة جنون التوسع الاستيطاني
رحب رئيس مجلس التفاهم العربي البريطاني، النائب أليستر كارمايكل، بالحظر، يوم الثلاثاء، قائلًا: "إن حظر المملكة المتحدة لتجارة المستوطنات أمر مرحب به، ولكنه الحد الأدنى المطلوب في مواجهة جنون التوسع الاستيطاني".
وأضاف: "هذه العقوبة تتطلب قوة رادعة. يجب محاسبة (إسرائيل) على انتهاكاتها الصارخة للقانون الدولي، ونأمل أن تكون هذه هي البداية".
وقالت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي المحتلة، يوم الاثنين، إن حظر التجارة الاستيطانية يجب أن يكون جزءًا من "تحول نموذجي حقيقي في قضية (إسرائيل) وفلسطين يسعى في نهاية المطاف إلى تنفيذ الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في عام 2024".
وفي الأسبوع الماضي، هددت الحكومة الإسرائيلية بريطانيا بالرد على الإجراءات المتوقعة، وحذر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قائلًا: "إذا تحركت بريطانيا ضد (إسرائيل)، فسنتحرك ضد بريطانيا".
وفي مساء الاثنين، دعا الوزيران الإسرائيليان إيتامار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش إلى فرض عقوبات على بريطانيا بسبب جزر فوكلاند.
ودعا سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي، إلى طرد السفير البريطاني لدى (إسرائيل)، قائلًا: "لن نكون مجرد أداة طيعة في يد حكومة معادية للسامية، في بلدٍ غزاه الإسلام المتطرف، تحاول إنقاذ نفسها من التدهور الاقتصادي والاجتماعي بمهاجمة اليهود ودولة (إسرائيل)".
ونشر بن غفير، وزير الأمن القومي، على موقع X باللغة الإسبانية: "أدعو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الاعتراف بسيادة الأرجنتين على جزر مالفيناس، الاسم الأرجنتيني لجزر فوكلاند، وفرض عقوبات على بريطانيا العظمى طالما استمر الاحتلال".
وتؤكد كل من الأرجنتين والمملكة المتحدة سيادتهما على أرخبيل جنوب المحيط الأطلسي، لكن الغالبية العظمى من سكان الإقليم، البالغ عددهم 3600 نسمة، يؤيدون الحكم البريطاني.
وفي الأسبوع الماضي، أعلن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أن السيادة الوطنية للأرجنتين قد "انتهكت"، وأن بلاده ستدافع عن مصالحها "بأي ثمن، بغض النظر عمن يزعجها".
كما هدد ميلي بفرض عقوبات على شركات النفط التي تسعى للتنقيب حول جزر فوكلاند، مضيفًا أن "رياح التغيير" تصب في مصلحة مطالبة الأرجنتين بها.
لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ميدل إيست آي أضغط هنا
