رحبت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بإعلان مجموعة من الدول، اليوم الثلاثاء، عزمها فرض قيود على تجارة السلع مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأرض الفلسطينية المحتلة، واعتبرتها "خطوة مهمة" لكنها لا تكفي ما لم تمتد إلى منظومة الاستيطان والاحتلال الإسرائيلي برمتها.
وقالت "مقاومة الجدار" في بيان تلقته "وكالة سند للأنباء" إن إعلان مجموعة من الدول، عزمها فرض أو دراسة فرض قيود على تجارة السلع مع المستوطنات الإسرائيلية، يمثل تطوراً مهماً في الانتقال من مستوى الإدانة السياسية إلى مستوى الإجراءات العملية.
وأضافت أن هذه الخطوة تؤكد بصورة متزايدة أن الاستيطان الاستيطاني ليس مسألة داخلية إسرائيلية، ولا مجرد خلاف سياسي، وإنما منظومة غير قانونية تترتب على استمرارها مسؤوليات واضحة على الدول والمجتمع الدولي.
ورأت الهيئة أن أهمية هذه الخطوة تكمن في استهدافها جانباً من البنية الاقتصادية التي تتيح للمستوطنات الاستمرار والتوسع، لكنها أكدت أن العقوبات التجارية، على أهميتها، لا تستطيع وحدها توفير الحماية للفلسطينيين في الضفة الغربية.
وبينت أن إرهاب المستوطنين لا يعمل بمعزل عن منظومة رسمية توفر له البيئة والتمويل والحماية والتسليح والتخطيط والأرض.
ونبهت إلى أن اعتداءات المستوطنين تتكامل مع سياسات مصادرة الأراضي، وإقامة البؤر، وتوسيع المستوطنات، وشق الطرق، وفرض القيود على حركة الفلسطينيين، إلى جانب عمليات الهدم والاقتحام والإغلاق التي تنفذها قوات الاحتلال يوميا.
وأكدت الهيئة أن اختزال المشكلة في مجموعة من "المستوطنين المتطرفين" يحجب حقيقة أساسية مفادها أن الحكومة الإسرائيلية نفسها باتت تقود عملية التوسع الاستيطاني، وتوفر لها الغطاء السياسي والمؤسسي.
وأشارت إلى أنه من خلال القرارات الحكومية، والتشريعات، ونقل الصلاحيات، وتوسيع مناطق النفوذ، وإعلانات "أراضي الدولة"، وتسريع المخططات الاستيطانية، وتسوية أوضاع البؤر، تحولت الوقائع التي كان يفرضها المستوطنون في السابق إلى جزء متنامٍ من السياسة الرسمية لحكومة الاحتلال.
وحذرت الهيئة من أن مساءلة الأفراد، دون مساءلة المؤسسات والجهات الرسمية التي تمكّنهم وتحميهم، "ستبقي أثر العقوبات محدوداً".
كما حذرت من أن الحديث عن فترة تتراوح بين ستة وتسعة أشهر لاستكمال صياغة وتنفيذ الإجراءات البريطانية، يثير قلقاً جدياً في ظل سرعة التغيرات المفروضة على الأرض.
وأوضحت أنه في غضون أشهر قليلة، تستطيع سلطات الاحتلال دفع مخططات جديدة، والاستيلاء على مساحات إضافية من الأراضي، وإقامة بؤر جديدة، وتهجير تجمعات فلسطينية، وخلق وقائع يصعب التراجع عنها.
واعتبرت أن "جدية الإجراءات الدولية يجب أن تقاس بقدرتها على منع الوقائع قبل اكتمالها، وليس فقط بمعاقبتها بعد أن تصبح أمراً واقعاً".
وقالت الهيئة إن الحماية الفعلية للشعب الفلسطيني تتطلب الانتقال من فرض عقوبات محدودة، إلى سياسة دولية متكاملة تشمل حظر التعامل التجاري والمالي مع المستوطنات والجهات الداعمة لها، ومساءلة المؤسسات والأشخاص الذين يموّلون أو ينظمون أو يحمون الاستيطان وإرهاب المستوطنين.
كما تتطلب منع أي شكل من أشكال المساهمة الاقتصادية أو السياسية في استدامة المشروع الاستيطاني، بالتوازي مع مساءلة الاحتلال عن انتهاكات جيشه واعتداءاته اليومية بحق المواطنين الفلسطينيين.
وأكدت الهيئة أن المطلوب دولياً لم يعد مجرد اتخاذ إجراءات ضد "تجاوزات" تقع داخل منظومة الاحتلال، وإنما التعامل مع أصل المشكلة المتمثل في الاحتلال والاستيطان بذاته.
وأشارت إلى أن الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، وضع أمام الدول التزامات واضحة بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني، وعدم تقديم العون أو المساعدة في استمراره، داعية إلى "ترجمة هذه الالتزامات إلى سياسات وإجراءات فعلية ومتسقة".
وشددت الهيئة أن العقوبات تستطيع أن ترفع كلفة الاستيطان وإرهاب المستوطنين، لكنها لن توفر الحماية وحدها ما دامت الدولة التي تمنح المستوطن الأرض والسلاح والحماية، وتدفع المخططات وتنفذ المصادرات والاقتحامات، بمنأى عن المساءلة.
وأكدت أن المعيار الحقيقي لأي موقف دولي هو أثره على الأرض.
وفي وقت سابق اليوم، أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، عزم بلاده فرض حظر على استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الضفة الغربية، في خطوة قال إنها تأتي في إطار نهج جديد للتعامل مع الظلم.
وقال "ميليباند" في تصريحات صحفية، إن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية "غير قانونية"، مؤكدًا رفض بلاده الترويج لها داخل المملكة المتحدة، ومعلنًا التوجه لمنع دخول منتجاتها إلى السوق البريطانية.
وأوضح أن الخلاف البريطاني مع "إسرائيل" يتعلق بـ"سلوك حكومة الاحتلال"، مشددًا أن بلاده تتجه إلى تبني نهج جديد إزاء السياسات التي تراها مخالفة للقانون الدولي.
كما أعلنت 12 دولة اليوم، في بيان مشترك لوزراء خارجيتها، عزمها فرض قيود وطنية ودعم فرض قيود أوروبية على تجارة المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية، أو دراسة اتخاذ هذه الإجراءات وغيرها وفقًا للإجراءات الوطنية لكل دولة.
