تتفاقم المخاوف من كارثة إنسانية غير مسبوقة في قطاع غزة مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل عجز مستلزمات الإيواء الحالية وتكدس الأزمات المعيشية، تزامنا مع إطلاق الجهات الرسمية نداءات استغاثة عاجلة لتدارك الأوضاع الكارثية في مخيمات النزوح.
وحذر منسق شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة، محمد صالحة، من كارثة إنسانية وشيكة مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل غياب الاستعدادات اللازمة واستمرار القيود الإسرائيلية على إدخال مستلزمات الإيواء.
وأوضح صالحة لـ "وكالة سند للأنباء" أن المنظمات الإنسانية تواجه تحديات جسيمة لتجهيز احتياجات الشتاء، مشيرًا إلى أن الكميات المخلوعة من الخيام والشوادر لا تزال محدودة للغاية ولا ترتقي لحجم الاستجابة المطلوبة.
وبيّن أن نحو 77% من سكان قطاع غزة يعيشون حاليًا في خيام باتت مهترئة وغير قادرة على توفير الحماية، مما يتطلب إعادة ترتيب فورية لأوضاع الإيواء.
وفي ذات السياق، أطلق مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي والجهات المانحة لتوحيد الجهود وحماية الأسر النازحة، مؤكداً أن هشاشة المخيمات تجعل من الأمطار والبرد تهديدًا مباشرًا لحياة وكرامة الفئات الأشد ضعفًا كالأرامل والأيتام وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة.
وأوضح الثوابتة في تصريحات صحفية أمس الأربعاء، أن الاحتياجات الميدانية العاجلة تتركز على توفير خيام ومستلزمات إيواء مقاومة للأمطار، والأغطية والملابس الشتوية، ووسائل التدفئة الآمنة، إضافة إلى عزل الخيام وتجهيز شبكات وممرات تصريف المياه وتعزيز مستلزمات الصحة العامة.
وطالب بالبدء الفوري في توفير وحدات إيواء سريعة كالخيام المصنوعة من الفيبر غلاس، مشيرًا إلى أن النماذج الحالية للأمم المتحدة اقتصرت على 4 مخيمات في الشمال ولا تتناسب مع حجم الاحتياج.
أزمة مياه غير مسبوقة
على صعيد متصل، تتفاقم أزمة المياه في القطاع لتطال 9 من كل 10 مواطنين يعانون من وصول محدود للمياه، وتشتد القسوة بشكل خاص على السكان القاطنين قرب "الخط الأصفر" في شرق وشمال مدينة غزة.
وأشار محمد صالحة إلى توقف عدد من آبار المياه عن الضخ نتيجة تعطل مولدات الكهرباء وشح مستلزمات التشغيل والصيانة كالزيوت والفلاتر وقطع الغيار.
هذا النقص أجبر المواطنين والعائلات الكبيرة على الاعتماد على الشاحنات والصهاريج، والاكتفاء بكميات ضئيلة للغاية من المياه المفلترة، مما ضاعف من قسوة الظروف المعيشية.
وحذر صالحة من هشاشة الوضع الغذائي، مؤكدًا أن إغلاق المعابر لأيام معدودة كفيل بإعادة القطاع سريعاً إلى دائرة المجاعة في ظل غياب أي مخزون احتياطي لدى المنظمات الأهلية.
وبيّن أن ما يدخل القطاع حاليًا يتراوح بين 180 و220 شاحنة يوميًا (بمتوسط 200 شاحنة)، مقارنة بنحو 600 شاحنة وفق تفاهمات التهدئة، بينما يبلغ الاحتياج الفعلي نحو 700–800 شاحنة يوميًا، مما يعني أن الإمدادات الحالية لا تمثل سوى 25% من الاحتياج الحقيقي.
ولفت إلى أن الجزء الأكبر من الشاحنات (حوالي 120 شاحنة) مخصص للقطاع التجاري، بينما لا تتلقى المساعدات الإنسانية سوى نحو 80 شاحنة، رغم أن نحو 90% من السكان يعتمدون كليًا على المساعدات.
وشدد أن توفر بعض السلع في الأسواق لا يعني قدرة المواطنين على شرائها في ظل أزمة السيولة النقدية الحادة وتدهور القدرة الشرائية، مما يجعل غزة أمام وضع إنساني شديد الخطورة يتطلب تدخلًا دوليًا ومحليًا عاجلًا لتفادي كارثة محققة مع أول أيام الأمطار.
