الساعة 00:00 م
الخميس 10 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.26 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.51 يورو
3.02 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

خلال ساعات..

خاص نعيم: توقف مولد المعمداني يهدد بانهيار الخدمات الصحية في شمال غزة

حجم الخط
المنظومة الصحية
غزة – وكالة سند للأنباء

حذر المدير الطبي في مستشفى الأهلي العربي "المعمداني" بمدينة غزة، فضل نعيم، من انهيار وشيك يواجه المنظومة الصحية في شمال قطاع غزة، جراء توقف مولد الكهرباء الرئيسي في المستشفى نتيجة نفاد الزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيله، الأمر الذي أسفر عن توقف خدمات أساسية وتقليص العمل بصورة حادة.

استهل نعيم حديثه مع "وكالة سند للأنباء" اليوم الخميس، ببيان حجم الأزمة، موضحًا أن المولد الرئيسي الذي تعتمد عليه كافة أقسام المستشفى توقف بشكل كامل، مما انعكس بصورة مباشرة على قدرة الطواقم الطبية على مواصلة عملها في ظل غياب أي بدائل لإمداد الأجهزة الطبية والأقسام الحيوية بالطاقة الكهربائية.

وأكد أن هذه الأزمة أدت إلى تقليص خدمات المستشفى إلى قرابة ربع طاقته التشغيلية المعتادة، مع إجبار الطواقم على تأجيل عدد من العمليات الجراحية والحالات التي كان مقررًا التعامل معها، مبينًا أن المستشفى بات أمام وضع شديد الخطورة يستوجب إغاثة عاجلة وفورية لتأمين الاحتياجات التشغيلية.

تعطل الأقسام الحيوية والتصوير المقطعي

تطرق المدير الطبي إلى التداعيات المباشرة لهذا التوقف، مشيرًا إلى تعطل قسم التصوير المقطعي "CT" بصورة كاملة، وهو الجهاز الذي يعد من الخدمات الأساسية والنادرة المتاحة في شمال قطاع غزة، مما يترك آلاف المرضى والمصابين دون إمكانية إجراء الفحوصات التشخيصية الضرورية.

ولفت إلى أن وجود مولدين إضافيين داخل المنشأة لم يسهم في حل الأزمة، إذ إنهما متوقفان بدورهما وعاجزان عن العمل لعدم توفر احتياجات التشغيل والصيانة، بينما يعتمد المستشفى كليًا على المولدات التي تحولت إلى المصدر الأساسي لتشغيل غرف العمليات والعناية المركزة والمختبرات وأجهزة التصوير والأقسام المختلفة.

وأضاف أن الخدمة وصلت فعليًا إلى مرحلة التوقف شبه الكامل، وأن توقف مولد واحد يخرج أقسامًا كاملة من الخدمة، بينما يعني تعطل أكثر من مولد شللًا شبه كامل للمرفق.

ضغوط استثنائية على القطاع الصحي شمال غزة

وبيّن نعيم أن تداعيات الشلل الحاصل في مستشفى المعمداني تمتد لتضرب مجمل القطاع الصحي في المنطقة، لا سيما مع ارتفاع أعداد المرضى والمصابين الذين يستقبلهم المستشفى يوميًا في ظل محدودية البدائل وصعوبة الوصول إلى مرافق صحية أخرى قادرة على استيعاب هذا الحجم من الحالات، في وقت لا تمتلك فيه المرافق البديلة القدرة الكافية لاستقبال مزيد من المرضى المحولين.

وشدد أن خطورة الموقف تتضاعف بالنظر إلى أن مجمع الشفاء الطبي لم يستعد بعد كامل طاقته التشغيلية، مما يلقي بعبء إضافي هائل على عاتق مستشفى المعمداني الذي يمثل أحد أهم المرافق الباقية لخدمة أهالي مدينة غزة وشمال القطاع، محذرًا من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى ضغط إضافي كارثي على ما تبقى من مؤسسات.

خيارات صعبة ومعالجات حرجة

وأوضح نعيم أن المستشفى اضطر إلى تأجيل عدد من العمليات الجراحية الحساسة نتيجة عدم استقرار التيار وعدم القدرة على ضمان تشغيل غرف العمليات والأجهزة المرتبطة بها بأمان.

وأكد أن بعض الحالات لا تحتمل أي تأجيل، مما يضع الأطباء أمام خيارات بالغة الصعوبة في ظل غياب الإمكانيات لنقل المرضى إلى مرافق أخرى.

وشدد أن تعطل جهاز التصوير المقطعي يشكل ضربة قاصمة للخدمات التشخيصية، لأن حالات إصابات الرأس والنزيف والحالات الطارئة تعتمد عليه حصريًا لاتخاذ القرارات الطبية المنقذة للحياة، مشددًا على أن إعادة تشغيله تمثل أولوية عاجلة وليست مجرد مسألة فنية.

وحذر المدير الطبي من التعامل مع أزمة المعمداني باعتبارها حادثة معزولة، مؤكدًا أنها تمثل ناقوس خطر حقيقي يهدد بقية المرافق الصحية العاملة في شمال القطاع والتي تعاني بدورها نقصًا فادحًا في الوقود وقطع الغيار والمعدات والمواد اللازمة للاستمرار.

وأشار إلى أن استمرار استنزاف الموارد المتبقية يعني وصول مؤسسات أخرى إلى ذات مرحلة الانهيار خلال ساعات قريبة، موضحًا أن الواقع الحالي لا يحتمل العمل بهذه الإمكانيات الشحيحة.

ولفت إلى أن الجهد البشري وحده للعاملين الذين يبذلون قصارى جهدهم للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات لا يمكنه تعويض غياب الكهرباء وتشغيل الأجهزة الطبية من دون مولدات ومواد صيانة.

نداء عاجل لإنقاذ الوضع الصحي

وجه نعيم دعوة عاجلة وفورية إلى المؤسسات الدولية والإنسانية والجهات الصحية المعنية للتدخل السريع وإنقاذ المستشفى قبل الوصول إلى توقف كامل لا يمكن تداركه.

وأكد أن المشكلة تجاوزت جودة الخدمة وحجمها لتطال إمكانية بقائها ذاتها، مشددًا أن الاحتياجات الملحة تتركز في تأمين قطع الغيار والزيوت والمستلزمات الفنية لضمان استمرار تدفق الخدمات الطبية وعدم انتظار الوصول إلى حافة الهاوية في كل مرة.

وحذر من أن الأزمة الحالية قد تكون مقدمة لانهيار أوسع في القطاع الصحي بشمال غزة إذا لم تُلبَّ الاحتياجات الأساسية خلال أقرب وقت.