الساعة 00:00 م
السبت 12 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.1 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.51 يورو
3.03 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

ترجمة خاصة "الخيط القرمزي".. جدار إسرائيلي يخنق منطقة الأغوار

حجم الخط
جدار.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خصة)

بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ مرحلة جديدة من مشروع الفصل في الضفة الغربية المحتلة، عبر بناء جدار يمتد في نهاية المطاف لنحو 300 ميل، من مرتفعات الجولان المحتلة إلى البحر الأحمر، في خطوة من شأنها فصل منطقة الأغوار عن أجزاء واسعة من الضفة والاستيلاء فعلياً على عشرات الآلاف من الدونمات من الأراضي الفلسطينية.

وكشفت متابعة ميدانية أن المشروع، المعروف باسم "الخيط القرمزي"، أدى خلال أشهر قليلة إلى تغيير جذري في حياة عشرات العائلات الفلسطينية، بعدما باتت محاصرة بين الحواجز والطرق العسكرية ومضايقات المستوطنين والجيش الإسرائيلي.

وفي مطلع العام، كان الراعي توفيق الحاج قاسم لا يزال قادراً على الوصول إلى جبل تمون برفقة قطيعه المكون من نحو 500 رأس من الأغنام.

وكان الحاج قاسم يقطع منذ أكثر من 50 عاماً مسافة تستغرق ساعة ونصف صعوداً من قريته أتوف في شمال وادي الأردن، للوصول إلى مساحة خضراء واسعة يرعى فيها قطيعه قبل العودة إلى منزله.

وقال الحاج قاسم حينها: "هذا الجبل هو المكان الوحيد الذي أستطيع فيه التنفس، والمكان الوحيد الذي يُسمح لي فيه بالرعي".

وبعد ثمانية أشهر، تغير المشهد بصورة جذرية، إذ تتسارع أعمال بناء الجدار، بينما أجبرت الضغوط المتواصلة من الجيش والمستوطنين عشرات العائلات على النزوح، وأصبحت تجمعات فلسطينية تقع شرق الجدار تكافح للحصول على الغذاء والماء والوصول إلى القرى والبلدات المجاورة والخدمات الأساسية.

بؤر عشوائية للتوسع الاستيطاني

أقيمت بؤرة استيطانية جديدة على جبل تمون، تُعرف باسم "تامون"، فيما يجوب مستوطنون يرتدون الزي العسكري المنطقة ويهددون السكان، ويقود أحدهم سيارة هامر عسكرية.

وتأتي هذه البؤرة ضمن 19 مستوطنة أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن إنشائها العام الماضي، بينها مستوطنتا غانم وكاديم اللتان أخلتهما إسرائيل خلال خطة "فك الارتباط" عن غزة عام 2005.

وقال الحاج قاسم خلال زيارة في أغسطس/آب: "لقد تغير كل شيء. نحن محاصرون، محاصرون قرب منازلنا".

وأضاف: "لا نستطيع الصعود إلى الجبل؛ لا يمكننا سوى رعي الأغنام حول المنزل، في شريط ضيق يقع في المنطقة (ب)".

وكانت آخر مرة تمكن فيها من رعي قطيعه على الجبل في أوائل فبراير/شباط، عندما وصل مستوطنون يرتدون الزي العسكري.

وقال: "هذه الأيام، من المستحيل التمييز بين العسكريين والمستوطنين. أمسكوا بي ذات مرة وقالوا لي إنه لا يُسمح لي بالرعي هناك، وأن الأرض ملك ليعقوب [النبي]".

وقد تعرض ابنه الأكبر لهجوم بعد أشهر، وفق الحاج قاسم، الذي قال: "ذهب إلى المرعى في شهر مايو، على بعد بضع مئات من الأمتار فقط من المنزل، فقام مستوطنون يستقلون سيارة جيب بضربه".

وأضاف: "أشعر بالاكتئاب والإحباط. علينا الآن شراء طعام للأغنام، وهو أمر لم نكن نضطر لفعله في السابق. هذا من أصعب الأمور - أن تُمنع من الوصول إلى أرضك".

الاستيلاء على سلة خبز الضفة

يمثل تحويل جبل تمون جزءاً من مشروع أوسع لإعادة تشكيل منطقة غور الأردن، إذ وقع قائد القيادة المركزية في الجيش الإسرائيلي، اللواء آفي بلوث، في نهاية أغسطس/آب من العام الماضي، تسعة أوامر للاستيلاء على أراضٍ بهدف بناء جزء من جدار الفصل الذي يمر عبر شمال غور الأردن ويقطع جبل تمون مباشرة.

ويمتد الحاجز من نقطة تفتيش تاياسير شمالاً إلى نقطة تفتيش الحمرا جنوباً، ويتكون في معظمه من طريق دورية عسكرية معبدة بمحاذاة "حاجز طبيعي"، مدعومة في بعض الأجزاء بخنادق وسدود ترابية. كما يربط الطريق بين الموقع الاستيطاني المعترف به دولياً المعروف باسم مزرعة موشيه وموقع تسفي هعوفاريم الاستيطاني.

وتقول دولة الاحتلال إن مشروع "الخيط القرمزي" يهدف إلى منع تهريب الأسلحة عبر الحدود الشرقية للضفة الغربية مع الأردن والتصدي للإرهاب.

وزعم متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن المشروع "يستند إلى حاجة أمنية واضحة لمنع مرور المركبات بشكل غير منظم من غور الأردن إلى قلب الضفة الغربية".

لكن المشروع، وفق السكان المحليين، سيؤدي عملياً إلى فصل غور الأردن عن بقية الضفة الغربية وعزل الفلسطينيين عن عشرات الآلاف من الدونمات الزراعية والرعوية، بما يسرّع تهجير مجتمعات تواجه أصلاً ضغوطاً متزايدة من المستوطنين والجيش.

وقال عبد الله بشارات، رئيس المجلس المحلي في عتوف، إن المنطقة من أكثر المناطق إنتاجية زراعياً في فلسطين.

وأوضح: "هناك آلاف الدونمات من حقول البطاطا هنا. ما يُزرع هنا يكفي الضفة الغربية بأكملها"، مضيفاً أن المنطقة توفر فرص عمل لما بين 3000 و4000 عامل، معظمهم من عائلات في محافظة طوباس.

وقال بشارات: "الأمن ليس إلا ذريعة للاستيلاء على الأرض". وقدّر أن الطريق العسكري المحاذي للجدار سيستولي على نحو ألف دونم من أراضي القرى، فيما قد يفقد الفلسطينيون، بعد اكتمال الجدار، إمكانية الوصول إلى نحو 83% من مساحة السهل البالغة 69 ألف دونم.

وأضاف: "لا أمل لنا في أي تنسيق يسمح بالوصول إلى الأرض"، مؤكدا أن الهدف الحقيقي للمشروع هو "طرد المجتمعات من أراضيها، والاستيلاء على المناطق الزراعية، وتدمير الزراعة الفلسطينية في المنطقة تدميراً كاملاً. إنها حرب على الحقول والأشجار والشعب".

خربة رأس الأحمر بين حاجزين

تقع معظم خربة رأس الأحمر شرق الجدار الجاري بناؤه، والذي يتكون حالياً من خندق ترابي يمنع المركبات من العبور. وأجبرت الظروف الجديدة 13 عائلة من أصل نحو 70 عائلة في القرية على مغادرة أراضيها خلال الأشهر الأخيرة، بعد تضرر أنابيب المياه أو قطعها أثناء أعمال البناء.

وتواجه القرية واقعاً جغرافياً أكثر عزلة، إذ أقامت إسرائيل خلال الانتفاضة الثانية جداراً من السدود الترابية على طول طريق ألون شرق خربة رأس الأحمر، ما فصل وادي الأردن عن جبل تمون. ويجري الآن بناء الجدار الجديد غرب القرية، الأمر الذي يحاصرها عملياً بين الحاجزين.

وأصبح الحصول على الماء والغذاء للحيوانات أكثر صعوبة مع تقدم أعمال البناء، فيما يضطر السكان إلى استخدام طرق جبلية وعرة، وسط مخاطر التوقيف أو الاعتداء من المستوطنين والجنود ومصادرة المركبات.

وفي أوائل أغسطس/آب، اعترض أحد المستوطنين مركبة رباعية الدفع كانت تنقل خزان مياه إلى إحدى العائلات، وأمر السائق بتفريغه.

وقال السكان إن مستوطناً يُعرف باسم "حاييم" يقوم بدوريات منتظمة في المنطقة بسيارة جيب عسكرية ويضايقهم.

وفي 26 أغسطس/آب، أرسل المحامي توفيق جبارين، الذي يمثل السكان والمجالس المحلية في عريضة ضد الحاجز، إلى الجيش مقطع فيديو يظهر رجلاً يرتدي زياً عسكرياً يخرج من مركبة عسكرية ويلحق الضرر بأنبوب مياه في المنطقة "ب".

وأكد الجيش في رده أن "لا يوجد ما يمنع إصلاح أنابيب المياه فوراً"، لكن جبارين قال إن أعمال الإصلاح لم تُنسق إلا في نقطة واحدة من أصل ثماني نقاط متضررة.

وكتب في نداء منفصل للجيش: "هذه أعمال إجرامية خطيرة. اليد اليمنى توافق على إصلاح الأنابيب، بينما تقوم اليد اليسرى بتخريبها".

"نعيش في سجن"

حوّلت القيود الإسرائيلية المفروضة على طرق الوصول حتى المسافات القصيرة إلى رحلات شاقة، إذ يعيش ثار بشارات، البالغ من العمر 35 عاماً، في خربة رأس الأحمر على بعد أقل من كيلومتر واحد من أتوف، لكن الوصول إلى منزله يستغرق نحو 20 دقيقة بالسيارة عبر طرق صخرية.

وقال: "نحن نعيش في سجن. لا ماء، ولا ظروف معيشية لائقة، ولا شيء نعيش عليه". وأضاف أن الجيش هاجم جاره وصادر ثلاث سيارات، قائلاً: "ما هو الغرض الإجرامي من توصيل أطفالك أو زوجتك إلى الطبيب؟"

وأوضح بشارات أن العائلات التي تغادر تُجبر عادة على بيع قطعانها بسبب فقدان المراعي، قائلاً: "إذا غادرت، تبيع قطيعك. وإذا بقيت، فقد تموت".

وينحدر بعض سكان خربة رأس الأحمر من تجمعات فلسطينية سبق تهجيرها، ومن بينهم سكان خربة يرزة المجاورة الذين قالوا إنهم طُردوا قبل نحو ستة أشهر بعد حملة ضغط من المستوطنين والجيش.

وقال رامي مساعد: "غادرنا بعد هجمات شنها مستوطنون يرتدون زيًا عسكريًا. أطلقوا النار وسرقوا الأغنام".

وبعد صدور حكم قضائي يسمح للسكان بالعودة، حاولوا استعادة وجودهم في المنطقة، لكن مساعد قال إن أحد المستوطنين أوقفه وأطلق النار عليه، ما دفعه إلى الفرار.

وأضاف أن المستوطنين لاحقوه لاحقاً وأطلقوا النار على المنزل ودمروا سيارة، فيما حضر الجيش وجمع الرصاص دون اتخاذ إجراءات أخرى حتى الآن.

وقال مساعد: "لا يوجد مكان آمن". ولا تقتصر المعاناة على السكان شرق الجدار، إذ يعيش فلسطيني آخر غربه مباشرة، طلب عدم الكشف عن اسمه خشية مضايقات المستوطنين.

وكان الرجل قد هُجّر سابقاً من تجمع آخر في شمال غور الأردن، وفر بعد إقامة بؤرة استيطانية قرب منزله السابق، قبل أن يشتري عشرات الدونمات في مكان آخر، ليجد الجدار الجديد يُبنى بمحاذاة أرضه.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع +972 أضغط هنا