لم يمهل الاحتلال الإسرائيلي الفتى الجريح عمر نبيل القيق، من مخيم العروب شمال الخليل، لالتقاط أنفاسه واستكمال رحلة علاجه، فبعد يوم واحد فقط من توجهه إلى مدرسته لبدء عامه الأول في الثانوية العامة "التوجيهي"، اقتحمت قوات الاحتلال المخيم واعتقلته، في السابع من أيلول/سبتمبر الجاري، رغم إصاباته البالغة وحاجته إلى متابعة طبية وأدوية مستمرة.
ويقول والده نبيل لـ"وكالة سند للأنباء"، إن نجله أصيب قبل أشهر بست رصاصات اخترقت جسده، بعد إطلاق جنود الاحتلال 15 رصاصة عليه، تسببت له بإصابات خطيرة استدعت نقله إلى المستشفى الأهلي، حيث دخل في غيبوبة استمرت 14 يومًا.
وبحسب والده، خضع عمر خلال فترة علاجه لعمليات جراحية معقدة، شملت استئصال جزء من الرئة اليسرى، وترميم الحجاب الحاجز، واستئصال الطحال، إلى جانب إصابة وتهشم في اليد اليسرى، وكسور في اليد اليمنى جرى تثبيتها بالبلاتين، فضلًا عن إصابة في الحوض لم تُعالج حتى الآن.
وبعد خروجه من المستشفى، بدأ "القيق" رحلة طويلة للتعافي ومتابعة مضاعفات إصاباته، فيما لا يزال بحاجة إلى العلاج والأدوية والرعاية الطبية الدورية، قبل أن يقطع الاحتلال هذه الرحلة باعتقاله خلال اقتحام واسع لمخيم العروب.
من جانبه، يقول شقيقه فضل القيق إن العائلة تعيش حالة من القلق على صحته، خاصة أنه ما زال في مرحلة العلاج ولا يتمتع بالمناعة الكافية، ويحتاج إلى أدوية لمنع تخثر الدم وتطعيمات للوقاية من الأمراض.
ويضيف: "إحنا متخوفين على صحته لأنه ما عنده مناعة، وما زال في مرحلة العلاج، وبياخد أدوية لتخثر الدم، وتطعيم ضد الأمراض".
وتطالب عائلة "القيق" بالإفراج الفوري عنه، محذرة من تداعيات احتجازه على وضعه الصحي، وفي حال استمرار اعتقاله، تطالب بتوفير العلاج اللازم له وضمان حصوله على الرعاية الطبية التي تتطلبها حالته.
استهداف الأطفال..
ولا تقتصر مخاوف العائلة على عمر وحده؛ إذ يشير أقاربه إلى أن أحد أبناء عمه جريح أيضًا، ويعاني إصابة في القدم والتهابات متكررة ويضع بلاتينًا فيها، فيما يوجد طفل ثالث من العائلة مصاب ومعتقل داخل سجون الاحتلال.
ويرى أقارب "القيق" أن الأطفال في المخيم يتعرضون لمخاطر متكررة خلال اقتحامات الاحتلال، مؤكدين أن قوات الاحتلال هي التي تستفز الأطفال وتعتدي عليهم وتهاجمهم، إلى جانب مداهمة المحال والمنازل، في ظل غياب أي حماية لهم.
وبينما كان عمر يستعد لخوض عامه الدراسي الأهم، بعد أن خطا أولى خطواته في مرحلة "التوجيهي"، وجد نفسه خلف القضبان بدل مقاعد الدراسة، ليضاف الحرمان من التعليم إلى سلسلة من المعاناة التي بدأت بإصابته البالغة وما رافقها من عمليات جراحية وعلاج متواصل
وتخشى عائلة القيق من أن يؤدي استمرار اعتقاله إلى تفاقم إصاباته وحرمانه من الرعاية التي يحتاجها، خصوصًا أن حالته لم تستقر بعد، فيما تبقى مطالبتها الأساسية واضحة: الإفراج عن عمر، أو ضمان علاجه ومتابعة حالته الصحية بشكل كامل إذا استمر احتجازه.
ويعيش الأسرى المرضى والجرحى والأطفال داخل سجون الاحتلال، ظروفاً قاسية، حيث تشير أحدث معطيات نادي الأسير الفلسطيني إلى وجود نحو 9,400 أسير وأسيرة في سجون ومراكز توقيف الاحتلال.
ومن بين إجمالي الأسرى نحو 370 طفلًا وقاصرًا، فيما يقبع مئات الأسرى المرضى في ظروف صحية صعبة، وسط استمرار الشكاوى من الإهمال الطبي وحرمان الأسرى من العلاج والرعاية اللازمة.
وتوثق مؤسسات الأسرى خلال عام 2026 استمرار تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية داخل السجون، بما يشمل المرضى والجرحى، إلى جانب تصاعد الانتهاكات بحق الأسرى الأطفال، الذين يتعرضون لظروف احتجاز قاسية وحرمان من حقوقهم الأساسية، بما فيها التعليم والرعاية والحماية الخاصة التي يكفلها القانون الدولي للأطفال.
