الساعة 00:00 م
الأربعاء 16 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.12 جنيه إسترليني
4.31 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.53 يورو
3.05 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

فاجعة انهيار عمارة السعادة تُعرّي خطر المباني المتصدعة في غزة.. مئات العائلات بلا بدائل

دخول 5 شاحنات فحم.. أزمة صغيرة تكشف حجم هشاشة اقتصاد غزة

أبو شحادة: مساعي نتنياهو لشطب القوائم العربية تعكس خوفًا من الصوت الفلسطيني

"مشروع المحو".. هندسة التفكيك الإسرائيلي وجرف الوجود الفلسطيني في الضفة

حوار خاص مع خبير في شؤون الإعمار..

خاص فاجعة انهيار عمارة السعادة تُعرّي خطر المباني المتصدعة في غزة.. مئات العائلات بلا بدائل

حجم الخط
انهيار المباني
غزة - وكالة سند للأنباء

بينما عاشت غزة فجيعة جديدة فجر اليوم الأربعاء إثر انهيار بناية سكنية في منطقة الصناعة تضررت مرارًا جراء حرب الإبادة الإسرائيلية، تتوالى التحذيرات من خطر حقيقي يواجه آلاف السكان مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل الأعداد الهائلة للمنازل والعمارات المتضررة وغير الآمنة والتي ما زالت تؤوي عائلات لم تجد مأوى بديلاً.

وأعلن جهاز الدفاع المدني الفلسطيني، استشهاد 16 فلسطينيًا على الأقل بينهم 5 أطفال، وأصيب أكثر من 14 شخصًا فيما لا يزال نحو 68 شخصًا في عداد المفقودين، إثر انهيار مبنى سكني مؤلف من ستة طوابق في شارع الصناعة غربي مدينة غزة، فجر اليوم الأربعاء.

وقال الدفاع المدني في مؤتمر صحفي تابعته "وكالة سند للأنباء" إن مبنى "السعادة"، المتضرر من قصف إسرائيلي سابق، انهار بشكل مفاجئ على سكانه من النازحين، مشيرًا إلى أنّ الانهيار طال عددًا من الخيام المقامة بمحاذاة المبنى.

ويأتي انهيار المبنى في ظل استمرار إقامة أعداد كبيرة من النازحين في مبانٍ متضررة جراء القصف الإسرائيلي، نتيجة انعدام البدائل السكنية في مناطق واسعة من قطاع غزة، ليكشف عن عمق الأزمة التي تحدث عنها الخبير في شؤون الإعمار، ناجي سرحان، مسلطًا الضوء على تفاصيل التهديد الميداني وتحديات الإيواء والإعمار.

وقدّر سرحان في حديثٍ مع "وكالة سند للأنباء" أنّ هناك نحو ألف وحدة سكنية ومبنى ما بين منازل وعمارات باتت آيلة للسقوط تمامًا. وإلى جانب ذلك، رُصدت قرابة 500 حالة إضافية داخل عمارات متضررة تضم كتلًا خرسانية معلقة تشكل خطرًا مباشرًا على حياة السكان والمارة.

وأشار إلى أن خطورة هذه المباني تتزايد مع مرور الوقت وتعرضها للعوامل الجوية، محذرًا من أن دخول فصل الشتاء وما يرافقه من أمطار ورياح قد يرفع احتمالية انهيار أجزاء منها أو سقوطها بالكامل.

ورغم إدراك أصحابها لحجم الخطر، يضطر مئات المواطنين للبقاء فيها بسبب انعدام البدائل السكنية، وعدم وجود مساحات كافية لإقامة مخيمات جديدة، فضلًا عن الصعوبة البالغة في الحصول حتى على خيمة. وكشف سرحان عن وقوع أكثر من عشرة انهيارات لمبانٍ متضررة خلال الفترة الماضية، مما يفرض ضرورة إجراء فحوص هندسية عاجلة وتأمين بدائل سكنية للسكان.

هشاشة الإيواء وعراقيل الاستعدادات

تتزامن هذه التحذيرات مع استعدادات إنسانية بالغة الهشاشة؛ إذ تظهر تقارير الأمم المتحدة أن الجهود تتركز على تحسين تصريف مياه الأمطار وتدعيم المآوي، في وقت تظل فيه مواد الإيواء محدودة للغاية.

وواجه إدخال عشرات آلاف قطع الأخشاب ومئات حزم المأوى الطارئ إلى غزة عراقيل واضحة، مما يحد من القدرة على إصلاح المنازل المتضررة قبل تفاقم أجواء الشتاء.

82% من منشآت القطاع تضررت

تمثل المباني الآيلة للسقوط جزءًا من مشهد عمراني أوسع خلّفته الحرب؛ فوفق أحدث تقييمات مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية "يونوسات" حتى منتصف يونيو/حزيران 2026، لحقت أضرار بنحو 201 ألف و290 منشأة، ما يمثل نحو 82% من إجمالي منشآت القطاع، وتتوزع كالتالي:

134 ألفًا و422 منشأة مدمرة.

13 ألفًا و848 منشأة متضررة بشدة.

28 ألفًا و96 منشأة متضررة بدرجة متوسطة.

24 ألفًا و924 منشأة يحتمل تعرضها لأضرار.

وعلى صعيد القطاع السكني، قُدرت الوحدات المتضررة بنحو 328,627 وحدة وفق "يونوسات"، بينما أشار التقييم المشترك للأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي إلى تجاوز الرقم 371,888 وحدة مدمرة أو متضررة.

وأسفر ذلك عن فقدان أكثر من 1.2 مليون فلسطيني (نحو 60% من السكان) مساكنهم، وتعرض نحو 1.9 مليون شخص للنزوح الداخلي المتكرر.

أكثر من 60 مليون طن من الركام وتعقيدات فنية

قُدّرت الأضرار المباشرة التي أصابت البنية التحتية والأصول المادية بنحو 35.2 مليار دولار، استحوذ قطاع الإسكان وحده على 18 مليار دولار منها (51%). فيما قُدّرت إجمالي احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، بينها 26.3 مليار دولار مطلوبة في أول 18 شهرًا.

ولا تقتصر الأزمة على المباني، إذ خلّف الدمار أكثر من 60 مليون طن من الركام والأنقاض.

وحتى أواخر يوليو/ تموز 2026، أفاد سرحان أنّ عمليات الإزالة لم تتمكن سوى من رفع قرابة 630 ألف طن فقط؛ نتيجة تعقيدات فنية بالغة تتمثل في وجود الذخائر غير المنفجرة، والمواد الخطرة، وبعض الركام الملوث، إلى جانب الحاجة الملحة إلى معدات ثقيلة ومساحات مخصصة للفرز والتدوير والتخلص الآمن من الأنقاض.

وامتد الدمار ليشمل تدمير 74% من شبكة الطرق، وتضرر 88% من منشآت المياه والصرف الصحي فوق الأرض، وتدمير 90% من بنية قطاع الطاقة، وتضرر أو تدمير 92% من المنشآت الاقتصادية والتجارية والصناعية.

ويؤكد الخبير ناجي سرحان، أن مواجهة الأزمة تبدأ فورًا من حماية أرواح القاطنين في المباني الخطرة، وإجراء مسح هندسي شامل، ومعالجة الكتل الخرسانية المعلقة التي تشكل تهديدًا مباشرًا بفعل فقدانها للتوازن الإنشائي، وتوفير بدائل إيواء عاجلة قبل قسوة الشتاء.