الساعة 00:00 م
الأربعاء 16 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.12 جنيه إسترليني
4.31 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.53 يورو
3.05 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

فاجعة انهيار عمارة السعادة تُعرّي خطر المباني المتصدعة في غزة.. مئات العائلات بلا بدائل

دخول 5 شاحنات فحم.. أزمة صغيرة تكشف حجم هشاشة اقتصاد غزة

أبو شحادة: مساعي نتنياهو لشطب القوائم العربية تعكس خوفًا من الصوت الفلسطيني

متابعة خاصة بالفيديو والصور من الخيمة إلى المقبرة المعلقة.. هكذا نعى نشطاء منصات التواصل ضحايا عمارة "السعادة" بغزة

حجم الخط
انهيار بناية السعادة بمدينة غزة
غزة_ وكالة سند للأنباء

حين تبحث عن الحياة وسط ركام الموت في قطاع غزة المدمر، قد تقودك خطوتك الأخيرة إلى السقف المنهك، فيكون حتفك حيثُ مأواك! ولم تكن عمارة "السعادة" في منقطة الصناعة، غربي مدينة غزة، سوى ملجأ أخير هرب إليه النازحون من قسوة الخيام والعراء، باحثين عن جدران تحمي أطفالهم من غدر العواصف ونيران الشمس؛ لكن الجدران التي أثقلتها ندوب الحرب وقصفها السابق تحولت، فجر اليوم الأربعاء، إلى مقبرة معلقة.

سقطت الطوابق الستة فوق قاطنيها لتخلّف 21 شهيداً، بينهم 8 أطفال، وعشرات الإصابات، ونحو 60 مفقوداً تستصرخ أجسادهم العالقة تحت الردم ما تبقى من ضمير إنساني وعالمي، عاجزةً أدوات الدفاع المدني البدائية عن انتشالهم، في فجيعة جديدة تضع قطاع غزة بأسره على حافة الهاوية.

 

دمعة على الحافة وصرخة بوجه الصمت

لم تمر كارثة "عمارة السعادة" مرور الكرام على الفضاء الرقمي؛ إذ تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة غضب عارم ومناحة مفتوحة تعكس شعوراً حارقاً بالخذلان والعجز أمام مشهد الموت المجاني اللا منتهي بقطاع غزة.

وفي هذا السياق، برزت أصوات الناشطين لتشخّص عمق الجرح؛ حيث تساءل الكاتب والباحث د. كمال الهندي بمرارة عن غياب أي تحرك رسمي أو شعبي عربي ودولي، من تنكيس للرايات أو وقفات احتجاجية، أو تحرك لفرق الدفاع المدني للمشاركة في انتشال الضحايا، معتبرًا أن ما جرى يؤكد "موت الضمير الإنساني"، ومشيراً إلى أن غزة ترتحل من موت إلى موت، وسط استمرار آلة القتل والاغتيالات.

حين تصبح محاولة النجاة موتاً!

وعلى منصات التواصل أيضاً، لخص الناشط عارف زينب قسوة المفارقة التي يعيشها النازحون بين جحيم الخيام ومخاطر المباني المتصدعة بكلمات تنطق ألماً، قائلا: "نحو مئة إنسان تحت مبنى واحد، بين شهداء وجرحى ومفقودين... أطفال، نساء، شيوخ، شباب، بنات. كانوا قد هربوا من الخيمة إلى عمارة متعبة، من نار الشمس إلى سقفٍ متصدع، من جحيمٍ إلى جحيم. في غزة، حتى محاولة النجاة قد تصبح طريقة أخرى للموت. غزة مأساة انهيار عمارة 'السعادة' غرب مدينة غزة."

وفي سياق الوجع ذاته، كتب الناشط رافي الملح مصوراً فداحة الفجيعة: "هربوا من جحيم القصف إلى 'عمارة السعادة'.. علّها تؤوي خيامهم الممزقة وأرواحهم المتعبة، فصارت الجدران المنهكة قبراً، وتحول السقف إلى ركام يطبق على أنفاس الأطفال، وصارت أسماؤهم الطاهرة نداءاتٍ مكسورة تنتظر جواباً بين الردم! فاجعة جديدة تثقل جُرح غزة."

حروب صامتة بانتظار الشتاء

من جانبه، سلط الصحفي إيهاب الحلو الضوء على "الحروب الصامتة" التي يعيشها أهالي القطاع بين الردم والبيوت الآيلة للسقوط وخيام النزوح التي لا تمنع عاصفة ولا مطراً، متسائلاً عن المصير الكارثي الذي ينتظر آلاف العائلات مع اقتراب فصل الشتاء وتشبع الجدران المتصدعة بالمياه، ومؤكداً أن أهل غزة "ليسوا أرقاماً في الأخبار بل بشر يحبون الحياة".

وبمشاعر الأسى ذاتها، عبر الناشط محمد جمعة عن مشاعر الفجيعة والقهر المتجدد، واصفاً ما جرى بالقول: "يوم حزين آخر في غزة... فاجعة جديدة... انهيار مبنى السعادة على ساكنيه في غزة ليلاً واستشهاد كل من فيه، رغم تصدعه نتيجة القصف الصهيوني فقد سكنه أهلنا في غزة هرباً من الخيام... فصل جديد من فصول الألم والمعاناة التي يعيشها أهلنا في غزة، وكأن هذه الأرض اعتادت عذابنا وقهرنا وحرق قلوبنا بكل الأساليب والطرق في ظل صمت وخذلان عربي وإسلامي وعالمي مطبق."

أزمة المباني المتصدعة والآيلة للسقوط

ولا تُعد كارثة "عمارة السعادة" حادثاً فردياً، بل هي رأس جبل الجليد لأزمة عمرانية وهندسية غير مسبوقة يعيشها قطاع غزة. فبحسب تقارير جهاز الدفاع المدني وخبراء الإعمار، هناك نحو 2000 بناية متداعية وآيلة للسقوط في مختلف مناطق القطاع، نتيجة الأضرار البالغة التي خلفتها الغارات الإسرائيلية المتكررة.

وتؤكد الأرقام الرسمية حجم الدمار الهائل، حيث تعرضت 82% من منشآت القطاع للدمار الكلي أو الجزئي، أي أكثر من 201 ألف منشأة، وفق التقارير الأممية.
 

وبحسب المعطيات الرسمية، فإن أكثر من 1.2 مليون فلسطيني فقدوا مساكنهم وباتوا بلا مأوى آمن، فيما ما يزال نحو 60 مليون طن من الركام والأنقاض تملأ الشوارع والمدن، وسط عجز حاد في آليات الإزالة والرفع بسبب التعنت الإسرائيلي في إدخال المعدات الثقيلة والحفارات.

ويحذر الخبراء من أن بقاء مئات العائلات النازحة داخل هذه المباني المتصدعة – لعدم وجود بدائل إيواء أو خيام – ينذر بكوارث متكررة، لا سيما مع اقتراب فصل الشتاء وما يحمله من أمطار غزيرة ورياح عاتية قد تطيح بالكتل الخرسانية المعلقة وتضاعف أعداد الضحايا والمفقودين، مما يفرض تحركاً عاجلاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.