في سوق حلحول المركزي، توجه المزارعون اليوم السبت، لبيع محصول العنب الذي استطاعوا جمعه بعد معاناة طويلة وخوف شديد، من أراضيهم خصوصًا تلك الواقعة في مناطق (ج) الخاضعة لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي بالكامل، ليواجهوا انخفاضا في مستويات الأسعار.
ومنذ ثلاث سنوات، أحكم الاستيطان خناقه على مزارعي حلحول، ما تسبب في ضعف إنتاجهم، إضافة لسرقة المستوطنين محصول العنب، إضافة لتأثرهم سلبا نتيجة صعوبة تسويق العنب وتأثير إغراق السوق الفلسطيني بالعنب القادم من أسواق الاحتلال.
وعبر المزارع عامر النتشة عن أسفه لما وصل إليه حال زراعة العنب التي اشتهرت بها محافظة الخليل تاريخيا، وقال: "نحن ثابتون هنا على أرضنا المباركة، ومحاطون بمحتل ظالم".
وأضاف لـ"وكالة سند للأنباء" أن المزارع يكد ويتعب طوال السنة، وعندما يأتي موسم الحصاد يدمر الاحتلال أو المستوطنون محصوله، أو أنه لا يجد من يساعده في تسويق المحصول لكي يعود عليه بعائد مجزٍ.
من جهته، أكد المزارع يونس عقل أن بعض الزارعين يضطر للذهاب لقطف ثمار العنب بوقت مبكر، "وكأنه يسرق المحصول من المستوطنين"، مشيراً إلى أن المستوطنين استولوا على جميع أراضي حلحول الصالحة لزراعة العنب.
وأوضح "عقل" لـ"وكالة سند للأنباء" أن الأسعار منخفضة جداً ولا تغطي التكاليف، إذ يُباع صندوق العنب حالياً بسعر لا يتجاوز 35 شيكلاً، في حين كان يجب أن يباع بما يتراوح بين 50 و60 شيكلاً، لافتاً إلى تأثير إغراق السوق الفلسطيني بالعنب القادم من أسواق الاحتلال.
بدوره، قال المزارع زياد الواوي، إن المزارعين يواجهون معاناة من المستوطنين الذين يتعرضون لهم ويعتدون عليهم أثناء توجههم إلى أراضيهم لقطف المحصول.
وأكد لـ"وكالة سند للأنباء" أنه "حتى المحاصيل التي نستطيع الوصول إليها وقطفها، تواجهنا مشكلة انخفاض الأسعار".
وتتعرض مساحات واسعة من الأراضي الخصبة في محافظة الخليل لضغوط متصاعدة، تهدد قطاع زراعة العنب الذي يُعد من ركائز الاقتصاد المحلي، بينما تتقلص المساحات المتاحة أمام المزارعين وتتزايد القيود التي تعرقل وصولهم إلى أراضيهم واستثمارها.
وتجثم على أراضي محافظة الخليل، وفق بيانات أوردتها مصادر فلسطينية في يوليو/ تموز، 25 مستوطنة و80 بؤرة استيطانية، يقيم فيها أكثر من 25.8 ألف مستوطن.
وفي النصف الأول من 2026، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن الاحتلال ومستوطنيه تسببوا في تضرر واقتلاع 45,195 شجرة في الضفة الغربية، بينها 16,617 شجرة في محافظة الخليل، في رقم يعكس حجم الاستهداف الذي يطال القطاع الزراعي والأرض الفلسطينية.
