الساعة 00:00 م
الأحد 20 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.07 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.49 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

في يوم"الغفران".. الاحتلال يحول القدس لثكنة عسكرية ويصعد استباحته للأقصى

من المقبرة إلى الساحات.. كيف تحاول جماعات "الهيكل" فرض واقع جديد شرقي الأقصى؟

متابعة خاصة بالفيديو والصور بديل الموت العراء.. عائلات غزة تواجه خطر المباني المتهالكة

حجم الخط
المنازل المتصدعة
غزة - وكالة سند للأنباء

تتزايد نداءات الاستغاثة الإنسانية في قطاع غزة مع اتساع رقعة الخطر الذي يحدق بآلاف العائلات التي اضطرت للعيش في منازل متصدعة وآيلة للسقوط؛ بحثًا عن مأوى يقيهم ظروف الطقس في ظل انعدام البدائل.

وفي مشهد يعكس حجم المأساة المستمرة، أنقذت طواقم الدفاع المدني الفلسطيني، أمس السبت، شابًّا إثر انهيار جزء من مبنى عليه في مدينة غزة، في ثالث حادث من نوعه خلال أربعة أيام فقط.

ولم يُخفِ جهاز الدفاع المدني خطورة الوضع المتسارع، إذ توالت حوادث الانهيارات التي رفعت إجمالي ضحايا المباني المتضررة من الحرب منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار إلى 61 شهيدًا، وسط شح الخيام الملائمة ومنع الاحتلال إدخال المنازل المؤقتة "الكرفانات".

وقد كان أفظع هذه الحوادث وأكثرها دمويةً ما حدث إثر انهيار "عمارة السعادة" في منطقة الصناعة غربي مدينة غزة قبل نحو أسبوع؛ والذي أسفر عن استشهاد 21 فلسطينيًا، بينهم 12 طفلاً و5 نساء، وإصابة 45 آخرين، في كارثة أودت بحياة معظم من كان يقطن المبنى البالغ عددهم نحو 100 شخص ممن لجأوا إليه بعد تضرر أساساته بفعل قصف سابق.

تبعه بعد ذلك إصابة خمسة أطفال بجراح طفيفة إثر انهيار جزئي لمبنى متضرر في حي الصبرة شرقي مدينة غزة.

شهادات المعاناة: "نبقى بانتظار الموت"

أمام هذا الواقع، تروي شهادات شهود العيان فصولاً من المعاناة اليومية لعائلات وجدت نفسها أمام خيار العراء أو الموت تحت الأنقاض.

ويؤكد مواطنون اضطرارهم للعودة مع أطفالهم إلى منازلهم المتصدعة والآيلة للسقوط لعدم توفر المساكن البديلة، رغم إدراكهم التام لحجم الخطر الذي يهدد حياتهم في أي لحظة، خاصة مع استمرار الاهتزازات وتجمع مياه الأمطار حول المباني نتيجة تضرر شبكات التصريف.

ويشير الأهالي إلى أن منازلهم تفتقر لأبسط مقومات الحماية من حر الصيف وبرد الشتاء، حيث تتشارك عدة عائلات تضم عشرات الأطفال في سكن واحد متصدع أُصلح بوسائل بديلة وبسيطة كالشوادر والأقمشة.

وفي ظل غياب التدخل الكافي من المؤسسات والجهات المحلية، ترتفع أصوات المنكوبين مطالبةً بإجراءات عاجلة تبدأ بإزالة الركام والكتل الخرسانية الخطرة وتوفير أماكن إيواء مؤقتة وآمنة، وصولاً إلى معالجة أصل الأزمة عبر إعادة إعمار المساكن المدمرة قبل فوات الأوان.
 

معطيات رسمية وتحذيرات من كارثة الشتاء

استنادًا إلى معطيات رسمية تحدث بها جهاز الدفاع المدني ووزارة الأشغال العامة والإسكان، يواجه القطاع خطرًا داهمًا مع وجود نحو ألفي مبنى غير صالح للسكن وآيل إلى السقوط، إضافة إلى نحو ألف مبنى يحتوي على كتل خرسانية معلقة وخطرة، يضم كل بناء منها نحو 80 فردًا على الأقل.

ويُقدر الدفاع المدني وجود نحو 3 آلاف موقع خطر تشمل المنازل المتهالكة والكتل المتداعية، بينما تنفذ الطواقم يوميًا بين 10 و15 مهمة لإزالة الخطر وسط عجز يفوق إمكانيات الجهاز وشح المعدات الثقيلة والوقود.

وتظهر الأرقام اتساع الفجوة الهندسية والإنشائية، إذ يحتاج نحو 227 ألفًا و700 مبنى في القطاع إلى تقييم إنشائي، بينما لم يُفحص سوى 28 ألفًا و722 مبنًى فقط (أي نحو 10%)، وجرى تقييم نحو 140 ألف وحدة سكنية كانت 40% منها مدمرة بالكامل.

بالتوازي مع ذلك، يتجاوز حجم الأنقاض في قطاع غزة 60 مليون طن بما يعادل حمولة نحو 3 آلاف سفينة حاويات وبمتوسط 30 طنًا لكل فرد، وهي كمية تقدر الجهات المعنية أن إزالتها قد تستغرق 7 سنوات على الأقل في ظل غياب المعدات.

ويؤكد مدير شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة أن الأهالي يقدمون على خطوة اللجوء إلى المباني الخطرة مجبرين بسبب غياب البدائل، مشيرًا إلى أن الفجوة بين الاحتياجات والمساعدات كبيرة للغاية، وأن أكثر من 90% من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات.

وتحذر الجهات الرسمية من أن المخاطر تتضاعف مع اقتراب فصل الشتاء، حيث ستؤدي مياه الأمطار إلى جعل التربة أكثر رخاوة وزيادة الأحمال والضغط على أساسات المباني والأعمدة المتضررة، فضلًا عن خطر الاهتزازات الناتجة عن أي انفجارات أو أعمال قريبة، دون إغفال خطر انهيار الكتل الإسمنتية على خيام النازحين المنصوبة بالقرب من تلك المباني.