الساعة 00:00 م
الأحد 20 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.07 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.49 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

في يوم"الغفران".. الاحتلال يحول القدس لثكنة عسكرية ويصعد استباحته للأقصى

من المقبرة إلى الساحات.. كيف تحاول جماعات "الهيكل" فرض واقع جديد شرقي الأقصى؟

العطش كأداة تهجير صامت.. الاحتلال يمعن في تدمير شريان المياه بغزة

حرفة تواجه الحصار.. حقائب غزة تُنسج من بقايا خيام النزوح

"تثبيت الوقائع التهويدية.. الخطر الأكبر بالمرحلة الحالية"

خاص الشيخ صبري: اقتحام نتنياهو لمحيط الأقصى استفزاز واستعراض لسيادة مزعومة

حجم الخط
الشيخ عكرمة صبري
القدس - وكالة سند للأنباء

اعتبر خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ عكرمة صبري، أن الاقتحامات الإسرائيلية التي يقودها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لمحيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة تحت ستار الاحتفال بالأعياد اليهودية، تمثل محاولة لإظهار "سيادة إسرائيلية مزعومة" على القدس ومقدساتها، واستعراضًا سياسيًا يستهدف تكريس وقائع جديدة على الأرض.

وقال الشيخ صبري في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، إن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن المسار المتصاعد الذي تنتهجه الحكومة الإسرائيلية تجاه المسجد الأقصى.

وأشار إلى أن توظيف الأعياد والمناسبات الدينية لإظهار المسؤولين الإسرائيليين في محيط الأقصى يحمل رسائل سياسية ودينية تتجاوز الطابع الاحتفالي الذي تحاول حكومة الاحتلال تقديمه.

استفزاز وتثبيت لسيادة وهمية

وأوضح خطيب الأقصى أن هذه الزيارات تمثل "استفزازًا صارخًا لمشاعر المسلمين"، ومحاولة لإظهار السيطرة الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية باعتبارها أمرًا واقعًا، مؤكدًا أن تكرار هذه المشاهد يهدف إلى ترسيخ صورة ذهنية وسياسية بأن السيادة الإسرائيلية على الأقصى أصبحت أمرًا محسومًا.

وقال إنّ الخطورة لا تكمن فقط في اقتحام المسجد الأقصى أو أداء الطقوس اليهودية في ساحاته، وإنما في تحويل الممارسات الاستثنائية تدريجيًا إلى وقائع ثابتة ومعتادة، ثم البناء عليها لاحقًا باعتبارها جزءًا من واقع جديد تحاول سلطات الاحتلال فرضه بالقوة.

ولفت الشيخ صبري إلى أن مشاركة وزراء ومسؤولين كبار في الحكومة الإسرائيلية في هذه التحركات تمثل "اعترافًا رسميًا ودعمًا سياسيًا مباشرًا" لمخططات جماعات اليمين الإسرائيلي المتطرف تجاه المسجد الأقصى، وتؤكد أن هذه الجماعات لم تعد تعمل بصورة منفصلة عن مؤسسات الدولة.

وأضاف أن الخطاب القائل إن اقتحامات الأقصى تنفذها "جماعات متطرفة" بصورة مستقلة لم يعد يعكس حقيقة ما يجري، مشيرًا إلى أن توفير الحماية الأمنية للمقتحمين ومشاركة وزراء ومسؤولين سياسيين في الاقتحامات والطقوس يكشف حجم الغطاء الرسمي الذي باتت تحظى به هذه التحركات.

سياسة التدرج وتحذير من التصعيد

وأكد الشيخ صبري أن "الأخطر في المرحلة الحالية هو محاولة تثبيت الوقائع التهويدية داخل المسجد الأقصى، وربطها تدريجيًا بمفهوم السيادة اليهودية".

وحذر من أن الانتقال من مجرد الاقتحام إلى أداء الطقوس العلنية، ثم إلى المطالبة بأوقات وأماكن محددة، يهدف إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.

وتابع أن الاحتلال يعتمد سياسة "التدرج في فرض الوقائع"، بحيث تبدأ الخطوة باعتبارها حدثًا استثنائيًا، ثم تتكرر تحت حماية الشرطة، وبعد ذلك يجري التعامل معها باعتبارها ممارسة طبيعية، وصولًا إلى محاولة انتزاع اعتراف سياسي وقانوني بها.

وشدد "خطيب الأقصى" أن هذه الإجراءات "لا تمنح الاحتلال أي حق ديني أو تاريخي أو قانوني في المسجد"، معتبرًا أن فرض الوقائع بالقوة لا يمكن أن يغيّر هوية الأقصى أو مكانته.

ورأى أنّ استمرار هذه السياسة قد يقود إلى مزيد من التصعيد، خصوصًا مع تزامن الأعياد اليهودية مع دعوات جماعات إسرائيلية لزيادة أعداد المقتحمين وتوسيع الطقوس داخل ساحات المسجد.

ودعا إلى التعامل مع ما يجري باعتباره مسارًا متكاملًا يستهدف تغيير هوية المسجد وليس مجرد أحداث موسمية متفرقة.

يأتي تصعيد الاقتحامات والزيارات الاستفزازية في ظل اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -برفقة زوجته سارة وعدد من وزرائه وآلاف المستوطنين- ساحة وأنفاق حائط البراق غربي المسجد الأقصى.

وقد وثقت مقاطع مصورة نشرها صحفيون وحسابات إسرائيلية، مساء أمس السبت، وصول نتنياهو للمشاركة في صلوات "السليحوت" اليهودية قبيل حلول "يوم الغفران"، وسط انتشار أمني مكثف واستنفار غير مألوف لقوات الاحتلال التي فرضت طوقًا وحواجز أمنية مشددة في محيط الموقع.

وخلال جولته الاستفزازية داخل أنفاق البراق، استحضَرَ نتنياهو روايات تذكارية وتوراتية مزعومة، مدعيًا أن الوجود في المكان يمثل تواصلاً مع ما سمّاه "صخرة وجودنا" بالقرب من "قدس الأقداس".

وتتصاعد التحذيرات الفلسطينية من استغلال موسم الأعياد اليهودية لتوسيع الاقتحامات وفرض طقوس وممارسات جديدة في المسجد الأقصى، وسط مخاوف من تحويلها بمرور الوقت إلى جزء مما تحاول السلطات الإسرائيلية تقديمه باعتباره "الوضع القائم" الجديد.