الساعة 00:00 م
الجمعة 25 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.03 جنيه إسترليني
4.3 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.05 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

غزة.. الزيوت تصل وقطع الغيار غائبة ليهدد شبح التوقف المصانع والمخابز

الاحتلال يعيد هندسة حركة الفلسطينيين ..

942 حاجزاً وبوابة تقطع أوصال الجغرافية بالضفة

حجم الخط
حواجز إسرائيلية.webp
رام الله - وكالة سند للأنباء

كشفت معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان المحدثة أن منظومة الحواجز ونقاط الإغلاق في الضفة الغربية المكونة من 942 حاجزاً وبوابة تحولت إلى بنية مكانية واسعة تعيد تشكيل الحيز الفلسطيني نفسه، وتفرض عليه شروطاً قهرية متزايدة.

وأشارت الهيئة في بيان صحفي تلقته " وكالة سند للأنباء"  إلى أن هذه الحواجز والاعلانات حولت التواصل الجغرافي الفلسطيني إلى شبكة من المسارات الخاضعة للتحكم، واعادت تقسيم الضفة الغربية عملياً إلى كانتونات وجيوب محاصرة يمكن وصلها أو فصلها وإغلاقها في أي وقت.

وبينت أن الحاجز ليس أداة لمنع المرور فحسب، وإنما وسيلة للتحكم بالوصول إلى العمل والتعليم والعلاج والأرض الزراعية ومراكز الخدمات، بما يرفع كلفة الحياة اليومية ويضيّق إمكانات الاستقرار والحركة، ويساهم في إنتاج بيئة قهرية طاردة تجعل استمرار الحياة الفلسطينية الطبيعية أكثر صعوبة.

ووفق قاعدة البيانات المكانية للهيئة، وبعد إدخال الحواجز والبوابات الجديدة التي جرى رصد استحداثها خلال الشهرين الماضيين، بلغ عدد الحواجز ونقاط الإغلاق والعوائق المرصودة 942 حاجزاً وعائقاً، منها 824 حاجزاً ونقطة إغلاق ثابتة.

ويصنف مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة ما مجموعه 118 عائقاً خطياً من السواتر والخنادق وحواجز الطرق، يصل مجموع أطوالها إلى نحو 107.7 كم تضاف إلى المنظومة.

و تؤدي منظومة الإغلاق وظيفة تتجاوز تقييد التنقل إلى إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية، عبر تقليص التواصل بين التجمعات، وتعميق عزلها عن بعضها، وإضعاف العلاقة بين السكان وأراضيهم ومراكز حياتهم، بما يراكم ظروفاً مكانية واقتصادية واجتماعية تضغط على قدرة الفلسطينيين على البقاء والاستقرار في أرضهم.

وتكشف الخريطة المكانية للحواجز الثابتة تفاوتاً واضحاً بين المحافظات، إذ تتصدر محافظة الخليل بـ221 حاجزاً ونقطة إغلاق ثابتة، تليها رام الله والبيرة بـ 160، ثم نابلس بـ 120، ثم بيت لحم بـ78، والقدس بـ62، وقلقيلية بـ 41، وسلفيت بـ 40، وأريحا والأغوار بـ27، وجنين وطولكرم بـ 26 لكل منهما، وطوباس بـ 23.

ولا تعكس هذه الأرقام مجرد كثافة عددية، بل تشير إلى شبكة من نقاط التحكم الموضوعة على مداخل التجمعات وعقد الطرق والممرات التي تصل الريف الفلسطيني بمراكز المدن والخدمات.

وتظهر التطورات الأخيرة أن هذه المنظومة لا تزال في طور التوسع، فقد جرى خلال الشهرين الماضيين رصد 13 بوابة وحاجزاً ثابتاً جديداً أضيفت إلى قاعدة البيانات، بينها 10 بوابات في محافظة جنين وحدها، الأمر الذي رفع حصيلة المحافظة من 16 إلى 26 نقطة ثابتة.

وشملت البوابات الجديدة مواقع عند الجلمة وعرانة والمنطقة الصناعية ودير أبو ضعيف ومدخل جنين وعابا وأم التوت وقباطية ومحيط الجامعة العربية الأميركية ومفترق الزبابدة.

كما جرى رصد بوابة جديدة على طريق الجريوت غرب رام الله، إلى جانب بوابات أخرى أقيمت في المجال الريفي غرب وشمال غرب المحافظة.

وتلفت الهيئة إلى أن التطور الأكثر دلالة في بنية الإغلاق خلال الفترة الأخيرة يتمثل في انتقال المستوطنين من الاستفادة من منظومة الحواجز التي يقيمها جيش الاحتلال إلى إنشاء أدوات إغلاق ثابتة بأنفسهم داخل المجال الفلسطيني، ففي منطقة وادي حمد على أراضي كفر نعمة أقام مستوطنون بوابة حديدية للتحكم بالوصول إلى المنطقة والأراضي المحيطة بها.

كما و أقام مستوطنون بوابة أخرى شرق أم صفا على الطريق المؤدي إلى منزل عائلة فلسطينية، واستخدمت لاحقاً في تقييد وصول أفرادها، معتبرة أن أهمية هذه الحالات لا تكمن في عدد البوابات فحسب، وإنما في ظهور فاعل جديد يمارس بصورة مباشرة وظيفة كانت ترتبط أساساً بالجيش ،التحكم بالطريق وتحديد من يستطيع العبور ومتى.

ويشير هذا النمط إلى تحول في طبيعة اعتداءات المستوطنين ، من الاعتداء اللحظي على المواطن أو الأرض أو الممتلكات إلى إنتاج وقائع مكانية قابلة للاستمرار، فإقامة بوابة على طريق زراعي أو مدخل محلي لا تحتاج إلى أن تكون مغلقة بصورة دائمة حتى تؤدي وظيفتها؛ وجودها بحد ذاته يجعل إمكانية الوصول قابلة للمنع في أي وقت، ويمنح المستعمرين قدرة عملية على التحكم بحركة أصحاب الأرض.

وتكشف الذروات التاريخية لمنظومة الإغلاق أن الحواجز لم تتطور بوتيرة ثابتة، بل اتسعت في موجات ارتبطت بمراحل تصعيد وإعادة تنظيم السيطرة على الحركة.

ففي 2003، وفي ذروة الانتفاضة الثانية، وثقت منظمات دولية منها أوتشا 757 حاجزاً وعائقاً، كان 464 منها سواتر ترابية، بما يعكس آنذاك نموذج الإغلاق الواسع للطرق والتجمعات.

ثم سجلت 630 عائقاً في 2008، قبل أن ترتفع الحصيلة إلى 705 في 2018؛ وفي هذه المرحلة أصبح استخدام البوابات والحواجز ذات البنية الثابتة أكثر حضوراً، إذ سجل مسح 2018 وحده 140 حاجزاً و165 بوابة طرق، إلى جانب السواتر والمكعبات والخنادق وغيرها من العوائق.

أما الموجة الأحدث فتتميز ليس فقط بارتفاع العدد، وإنما بتغير نوعية منظومة الإغلاق نفسها ، فقد بلغ العدد 793 عائقاً في آذار 2024، ثم وثقت 925 عائقاً في كانون الأول 2025، وهي المرحلة ذاتها التي أصبحت البوابات فيها العنوان الأكبر في منظومة الإغلاق، التي حولتها دولة الاحتلال من منظومة مشغولة بالجنود إلى منظومة تستغني فيها عن الجنود لصالح الإغلاق والكاميرات ومنظومة المراقبة المكثفة على الوجود الفلسطيني، وهو أعلى مستوى تم تسجيله خلال عشرين عاماً.

وتشير الهيئة إلى أن قراءة هذه الأرقام يجب ألا تتوقف عند العدد الإجمالي للحواجز، فالخطورة الأساسية تكمن في موقع الحاجز وإمكانية تشغيل شبكة الإغلاق بصورة متزامنة.

وترى هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن 942 حاجزاً وعائقاً لا تمثل فقط بنية لتقييد حركة الفلسطينيين، وإنما شبكة لإعادة هندسة المجال الفلسطيني نفسه؛ فالسيطرة على الطريق تعني عملياً السيطرة على العلاقة بين السكان وأرضهم وبين القرية والمدينة وبين التجمعات الفلسطينية بعضها ببعض".

وتشهد مداخل مدينة القدس والضفة الغربية تشديدات متواصلة على الحواجز، ما يخلف أزمات مرورية شبه يومية تعيق تنقل المواطنين بين المدن والقرى، وتشكل البوابات الحديدة أكثر من 40% من العوائق، بعد تركيب 120 بوابة جديدة خلال عام 2025، في سياسة تعمق العزل الجغرافي وتحول حياة الفلسطينيين إلى رحلة معاناة عبر هذه البوابات.