الساعة 00:00 م
الأحد 06 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.25 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.5 يورو
3.01 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

بين انعدام البدائل ومخاطر الحرق.. أزمة النفايات في غزة تهدد البيئة والصحة

خاص بالفيديو حواجز الاحتلال بالضفة.. تحاصر الحياة وتمزق الجغرافيا

حجم الخط
مخيم العروب (2).jpg
الخليل-وكالة سند للأنباء

لم تعد البوابات الحديدية في الضفة الغربية مجرد حواجز تعترض طريق الفلسطينيين، بل تحولت إلى قيود تطوّق القرى والمخيمات وتقطع أوصال الجغرافيا، وتحوّل دقائق الطريق إلى ساعات من الانتظار والالتفاف، فيما يجد سكان مخيم العروب شمال الخليل أنفسهم أمام واقع يشبه السجن المفتوح، تتبدل فيه حركة الناس وفق موعد فتح البوابة وإغلاقها.

في مخيم العروب، حيث يعيش أكثر من 14 ألف نسمة بمحاذاة شارع 60 الاستيطاني، تتحكم قوات الاحتلال بأربع بوابات حديدية رئيسية، فيما تصاعد الحصار منذ أواخر عام 2023، ليطال تفاصيل الحياة اليومية للسكان، من العمل والتعليم والعلاج إلى الوصول إلى المزارع والأراضي.

البوابة تسرق الوقت

يقول المواطن حمزة جوابرة لـ"وكالة سند للأنباء"، إن الطريق التي كانت تستغرق معه نحو 10 دقائق أصبحت اليوم تحتاج إلى ساعة، فضلًا عن التفتيش والحواجز التي ترافق حركة السكان.

ويضيف أن البوابات لا تقتصر على الإغلاق، إذ تتحول عند فتحها أحيانًا إلى حواجز تفتيش، وقد تُغلق مجددًا أمام المواطنين، حتى عند توجههم إلى مزارعهم.

أما عبد الحميد البدوي، فيروي لـ"وكالة سند للأنباء" كيف انعكس ذلك مباشرة على عمله؛ فبعد أن كان يخرج قبل موعد عمله بنحو ربع ساعة، بات يخرج قبل ساعة كاملة حتى يتمكن من الوصول في الموعد.

ويقول إن الطريق التي كانت تستغرق ربع ساعة أصبحت تتطلب الالتفاف عبر طرق بديلة، بسبب وجود نحو أربع بوابات في محيط المخيم، إضافة إلى حواجز أخرى على الطرق المؤدية إلى الخليل.

ويشير إلى أن الوصول إلى الخليل بات يفرض مسارات طويلة عبر مناطق مثل بيت أمر، وصوريف، وخراس، بعد إغلاق طرق وبوابات كانت تختصر المسافة، مؤكدًا أن السكان يضطرون إلى مغادرة منازلهم مبكرًا لتجنب التأخر عن مواعيد العمل أو العلاج.

مخيم محاصر

ويعد مخيم العروب أحد أكثر المناطق تأثرًا بهذه السياسة، نظرًا لموقعه المحاذي لشارع 60 الاستيطاني، حيث تحاصر المخيم أربع بوابات حديدية رئيسية يتحكم جيش الاحتلال بمفاتيحها.

وفي تموز/يوليو 2026، وثقت مصادر صحفية نقل جيش الاحتلال بوابة حديدية رئيسية إلى أسفل جسر العروب، حيث زاد الاحتلال من خنق المخيم وربطت عزله ببلدة بيت أمر المجاورة، وأثرت في اتصال المنطقة بمحيطها في محافظتي الخليل وبيت لحم.

ويصف المواطن فايز البساتين، في حديث لـ"وكالة سند للأنباء"، إغلاق بوابات المخيم بشكل دائم بأنه أمر مستهجن ومستغرب وبشع جدًا، متسائلًا عن الجرم الذي ارتكبه سكان العروب ليستمر إغلاق الطرق أمامهم.

ويشير إلى أن بعض البلدات والمناطق تشهد فتح البوابات في ساعات محددة، بينما يعاني مخيم العروب من إغلاقات متواصلة، ما يجعل حركة السكان مرهونة بإجراءات الاحتلال.

ولا تتوقف آثار البوابات عند حدود المخيم؛ فبحسب المعطيات الواردة في المادة، شهدت الضفة الغربية تصاعدًا كبيرًا في عدد العوائق منذ عام 2023، وصولًا إلى 898 عائقًا مع مطلع عام 2025، بينها حواجز ثابتة وطيارة وبوابات حديدية وسواتر ترابية، قبل أن يتجاوز العدد 916 عائقًا بحلول منتصف عام 2026.

ونصبت قوات الاحتلال أكثر من 243 بوابة حديدية جديدة على مداخل البلدات عقب أحداث أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما ركبت عشرات البوابات الإلكترونية التي يمكن التحكم بها عن بُعد، بينها 17 بوابة دفعة واحدة مطلع عام 2025.

حين يصبح الطريق عقوبة

ترى جهات حقوقية وفلسطينية أن تكثيف البوابات لا يمثل إجراءً أمنيًا مؤقتًا، بل يساهم في إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية وفصل المدن والقرى عن بعضها.

وبحسب تصريح منسق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان يونس عرار في تموز/يوليو 2026، فإن ما يجري في مناطق شمال الخليل وشارع 60 يمثل إعادة تشكيل كاملة للجغرافيا الفلسطينية لخدمة المشروع الاستيطاني وتأمين حركة المستوطنين على حساب خنق وتهجير الفلسطينيين.

وأشار المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في تقاريره الميدانية إلى أن تمديد البوابات وتكثيفها يتجاوز فكرة الإجراء الأمني المؤقت، ويرتبط بمخطط للضم الفعلي للضفة الغربية، عبر ضرب مقومات الحياة اليومية للفلسطينيين.

وفي مخيم العروب، تختصر حكاية حمزة وعبد الحميد وفايز المشهد كله: طريق كانت تحتاج دقائق، أصبحت تحتاج ساعة؛ ومزرعة قريبة قد تُغلق بوابتها في أي لحظة؛ وموعد عمل أو علاج بات يتطلب الخروج قبل الموعد بوقت طويل.