الساعة 00:00 م
السبت 26 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.04 جنيه إسترليني
4.3 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.05 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

رباح: اتصالات لعقد حوار وطني شامل والانتخابات التشريعية في موعدها

أثمان باهظة ومساءلة غائبة.. تضامن دولي منقوص مع الصحفي الفلسطيني

في يوم التضامن..

متابعة خاصة بالفيديو والصور الصحفي الفلسطيني يدفع ضريبة نقل الحقيقة وحيداً تحت النار

حجم الخط
يوم التضامن مع الصحفي الفلسطيني
رام الله_ وكالة سند للأنباء

يحيي الشعب الفلسطيني والأسرة الصحفية الدولية في السادس والعشرين من أيلول/سبتمبر من كل عام اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي الفلسطيني، وهي مناسبة أقرها الاتحاد الدولي للصحفيين عام 1996 إثر هبة النفق، لتتحول هذا العام في ظل حرب الإبادة المستمرة إلى صرخة ضمير عالمية في وجه واحدة من أشرس الهجمات التي تستهدف طواقم الإعلام في العصر الحديث، سعياً لقتل الشاهد وطمس الحقيقة.

ولم يعد الصحفي الفلسطيني في الميدان ينقل الخبر فحسب، بل بات هو الخبر بذاته في كثير من الأحيان. ففي ظل حرب الاستهداف الممنهج، دفعت الأسرة الصحفية ثمناً باهظاً وغير مسبوق من أرواح أبنائها.

فقد استشهد أكثرمن 262 صحفيا فلسطينيا بقطاع غزة منذ بدء حرب الإبادة، وأصيب ما يزيد على 400 آخرين، في حين اعتُقل قرابة 140 صحفيًا، وما يزال 39 منهم يقبعون في سجون الاحتلال.

ويأتي هذا الواقع البالغ الخطورة ليؤكد ما  أشار إليه  منتدى الإعلامين الفلسطينيين في بيانه بإحياء هذه المناسبة ؛ قائلا: "تحوّل العمل الصحفي في فلسطين إلى مهمة محفوفة بالموت والإصابة والاعتقال والنزوح وتدمير المؤسسات والمعدات، في محاولة متواصلة لحجب الصورة وطمس الحقيقة وإسكات الأصوات التي تنقل ما يجري إلى العالم"، في انعكاس لعقيدة عسكرية تهدف إلى تدمير عين الحقيقة وإبادة الرواية الفلسطينية.

أشد حرب دموية على الصحفيين في التاريخ

في السياق ذاته، تشير آخر التقديرات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إلى أن أكثر من 80% من المكاتب والمؤسسات الإعلامية قد دُمّرت كلياً أو جزئياً خلال العدوان، مما تسبب في انهيارٍ شبه كامل للبنية التحتية للعمل الصحفي في القطاع.

وبحسب المعطيات الميدانية، دمر الاحتلال أكثر من 140 مؤسسة إعلامية؛ شملت 16 قناة فضائية، و11 إذاعة محليّة، و35 صحيفة ووكالة أنباء رقمية، فضلاً عن استهداف وقصف 53 منزلاً تعود لصحفيين وعائلاتهم، وسط خسائر مادية مباشرة للقطاع الإعلامي تجاوزت 800 مليون دولار.

وفي ظل هذه الأرقام غير المسبوقة، تصف "لجنة حماية الصحفيين" ومنظمة "مراسلون بلا حدود" الحرب على غزة بأنها أشد حرب دموية على الصحفيين في التاريخ المعاصر؛ إذ تجاوز عدد الشهداء من الصحفيين في قطاع غزة حصيلة القتلى من الصحفيين خلال الحرب العالمية الثانية (69 صحفياً) وحرب فيتنام التي امتدت لنحو عقدين (63 صحفياً) مجتمعين.

الصحفيون بسجون الاحتلال وجريمة الإخفاء القسري

وبحسب معطيات مركز إعلام الأسرى، فما يزال يعتقل 39 صحفيا فلسطينيا، رهن الاعتقال في ظروف قاسية داخل سجون الاحتلال، بينهم 6 صحفيات و9 صحفيين من قطاع غزة، بينما يخضع 20 صحفيًا للاعتقال الإداري دون توجيه تهم أو محاكمة.

وما يزال مصير الصحفيين نضال الوحيدي وهيثم عبد الواحد لا يزال مجهولًا منذ اختفائهما في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، معتبرًا استمرار عدم الكشف عن مصيرهما امتدادًا لما وصفه بـ"جريمة الإخفاء القسري".

ووثّق المكتب وفاة صحفيين اثنين داخل المعتقلات الإسرائيلية، هما إيهاب دياب ومروان حرز الله، الذي توفي في سجن مجدو خلال آذار/مارس 2026، مشيرًا إلى أن وفاته جاءت في ظل ظروف الاحتجاز والإهمال، بحسب البيان.

ولفت إلى استمرار فرض قيود وإجراءات بحق عدد من الصحفيين، من بينها الحبس المنزلي، موضحًا أن الحالات التي وثقها تشمل الصحفيين سمية جوابرة وبيان الجعبة وسعيد حسنين.

وتعكس هذه المعطيات استمرار استهداف الصحفيين الفلسطينيين وفرض قيود مشددة على عملهم وحريتهم، إلى جانب استمرار الاعتقال الإداري والاحتجاز دون محاكمة، في ظل الحرب المتواصلة على قطاع غزة.

المساءلة القانونية والإفلات من العقاب

رغم المذكرات القانونية والدعاوى المرفوعة أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية بشأن جرائم استهداف الكوادر الصحفية في الأراضي الفلسطينية، تشير تقارير "مؤشر الإفلات من العقاب" الصادرة عن لجنة حماية الصحفيين إلى أن نسبة محاسبة المتورطين في اغتيال الإعلاميين في مناطق النزاع لا تتجاوز 20% عالمياً.

إن استمرار هذه الجرائم الإسرائيلية بحق رواد الإعلام الفلسطيني يضع المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية أمام اختبارٍ حقيقي لتطبيق القانون الدولي الإنساني، وتفعيل المادة (79) من البروتوكول الإضافي الأول لحديثات جنيف، والتي تكفل حماية الصحفيين بصفتهم مدنيين وتوجب ملاحقة مرتكبي الجرائم بحقهم.

يأتي اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي الفلسطيني هذا العام ليضع المنظمات الدولية والأممية واتحادات الصحفيين العالمية أمام اختبار الأخلاق والقانون. فالإفلات المستمر من العقاب يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر لمزيد من الجرائم بحق الإعلام.

ولطالما أكدت تقارير حقوقية بأن حماية الصحفي الفلسطيني ليس ترفاً مهنياً، بل هي استحقاق كفله القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تعتبر الصحفيين مدنيين يجب توفير الحماية التامة لهم.