على وقع الحزن ودموع الفقد، بدأت أمام مستشفى العودة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، مساء اليوم الإثنين، تجهيز أكفان رفات عدد من الشهداء الذين انتُشلوا من أسفل أنقاض برج المهندسين شرق المخيم، تمهيدًا لدفنهم غدًا.
وتجمع أفراد من عائلات الشهداء وذووهم أمام المستشفى لإلقاء نظرة الوداع على رفات أحبائهم، وإضاءة الشموع، في مشهد يجسد مأساة عائلات ظلت تنتظر أبناءها العالقين تحت الركام منذ استهداف البرج.
وتأتي عملية الانتشال بعد جهود متواصلة للبحث بين الأنقاض، فيما تستعد العائلات لوداع ذويها ومواراتهم الثرى بعد فترة طويلة من الانتظار.
آلاف الجثامين تحت الركام
وتكشف عمليات انتشال الرفات المتواصلة في قطاع غزة حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها القصف وتدمير المباني السكنية، إذ قال المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، في وقت سابق، إن أكثر من 8 آلاف جثمان لا تزال تحت أنقاض المباني المدمرة في مختلف مناطق القطاع.
وأوضح بصل أن برج المهندسين في محيط شارع العشرين شمالي مخيم النصيرات كان يؤوي أكثر من 350 مواطنًا ونازحًا عندما تعرض للقصف، مشيرًا إلى أن طواقم الدفاع المدني تمكنت منذ بداية الحرب من انتشال نحو 160 جثمانًا من الموقع، في ظل إمكانات محدودة جدًا.
وفي أحدث عمليات الانتشال، تمكنت طواقم الدفاع المدني خلال أيلول/سبتمبر الجاري من انتشال رفات 13 شهيدًا من تحت أنقاض منازل مدمرة، بينهم خمسة في مخيم النصيرات، بينما تواصل الطواقم البحث عن مفقودين آخرين.
وخلال مطلع الشهر، تم تشييع رفات أكثر من 100 شهيد في حي الزيتون شرقي مدينة غزة، بعد بقائهم تحت الركام لنحو ثلاثة أعوام، فيما أشارت تقديرات الدفاع المدني إلى وجود نحو 8 آلاف جثمان عالق تحت الأنقاض في مختلف مناطق القطاع.
وتواجه فرق الدفاع المدني صعوبات كبيرة في عمليات البحث والانتشال، أبرزها نقص الآليات الثقيلة والمعدات والوقود، بينما يزيد مرور الوقت من صعوبة الوصول إلى الجثامين وتحول بعضها إلى رفات، لتبقى آلاف العائلات معلقة بين انتظار المفقود وأمل العثور على ما تبقى من جثمانه ودفنه بكرامة.
