الساعة 00:00 م
الثلاثاء 29 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.04 جنيه إسترليني
4.3 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.05 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الكاش المحاصر.. كيف تحوّل المال في غزة من سلعة نادرة إلى عبء على حامليه؟

ترجمة خاصة حرب الاحتلال على روح غزة.. الثقافة والفرح تحت القصف

حجم الخط
غزة.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خصة)

سلّط موقع ميدل إيست آي البريطاني، الضوء على استهداف الاحتلال الإسرائيلي كل أشكال الحياة الثقافية والاجتماعية في قطاع غزة بما يشمل الفن والتعليم والرياضة والتراث والأماكن التي تمنح السكان فرصاً للفرح والتواصل، في مقابل استمرار الفلسطينيين في ابتكار وسائل للحفاظ على حياتهم الثقافية والاجتماعية.

واستعاد الموقع تحذير الأمم المتحدة عام 2012 من أن قطاع غزة قد يصبح غير صالح للعيش بحلول عام 2020، مشيراً إلى تعليق الباحث نورمان فينكلشتاين بأن التحذير كان يتعلق بصلاحية القطاع للسكن من الناحية المادية، وليس بمعنى الحياة "الشعري".

ورأى أن حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية منذ عام 2023 تتجاوز التدمير المادي إلى حرب على الفرح والحب، تهدف إلى جعل غزة غير صالحة للعيش بالمعنى المجازي أيضاً.

واستند الموقع إلى تعريف الإبادة الجماعية الذي يشمل "إلحاق ظروف معيشية متعمدة بجماعة ما بهدف إبادتها جسدياً كلياً أو جزئياً"، مشيراً إلى تقارير أممية بشأن ما يتعرض له الفلسطينيون في غزة.

واعتبر أن تدمير المقومات الثقافية يخلق ظروفاً تجعل الحياة في القطاع قاحلة ومجزأة، بهدف دفع سكانه إلى الرحيل أو الاستسلام أو الموت.

استهداف الرياضة والفنانين

تناول الموقع جريمة قتل عامل الإغاثة محمد الواحدي في غارة إسرائيلية خلال يوليو الماضي، بعدما كان ينظم فعاليات لمشاهدة مباريات كأس العالم. ونقل عن عائلته أنه كان في طريقه لمشاهدة مباراة مصر والأرجنتين ضمن عرض خاص ساهم في توفيره لسكان مدينة غزة.

وأورد الموقع بيانات أعلنتها اللجنة الأولمبية الفلسطينية في فبراير الماضي، تفيد باستشهاد أكثر من ألف رياضي فلسطيني وتضرر أو تدمير 265 منشأة رياضية منذ بدء الهجوم الإسرائيلي في أكتوبر 2023.

ونبه الموقع إلى أن الرياضة تمثل مساحة للترفيه واللياقة البدنية والتواصل المجتمعي والإثارة الفردية والجماعية، وهي من مظاهر الحياة التي يرى أن الهجوم الإسرائيلي يستهدفها.

وتطرق إلى جريمة قتل عدد من الفنانين الفلسطينيين، بينهم محمد سامي قريقع، وهبة زغوت، وآمنة السالمي، والمخرج السينمائي إسماعيل أبو حطب، والرسام الزيتي درغام قريقي، والفنانة دينا خالد زعرب، التي وثقت لوحاتها شهداء غزة.

كما أشار إلى جرائم قتل شعراء وروائيين، بينهم رفعت العرير وهبة أبو ندا ونور حجاج، إلى جانب الكاتبة والممثلة إيناس السقا ورشاد أبو سخيلة، والموسيقية والمعلمة إلهام فرح، البالغة من العمر 84 عاماً، التي قتلها قناصة إسرائيليين.

وذكر أن من بين شهداء غزة عازفي الغيتار شعبان الدلو ويوسف دواس، وعازف الإيقاع أكرم العجلة، ومغني الراب ساري إبراهيم، وطالبة الكمان لبنى عليان، البالغة 14 عاماً، والمغني المراهق حسن عياد.

ورأى الموقع أن هذه الهجمات تستهدف مواقع الجمال والإثراء الجماعي والتأمل والسكينة، بما يهدد الفلسطينيين ليس جسدياً فحسب، بل ثقافياً وروحياً أيضاً.

تدمير المؤسسات التعليمية

تناول الموقع جرائم قتل الاحتلال عشرات الأكاديميين، بينهم الفيزيائي سفيان تايه، والمؤرخ ناصر إسماعيل اليافاوي، ومحاضرة الفنون البصرية في جامعة الأقصى نسما أبو شعيرة، وأستاذة طب النساء في الجامعة الإسلامية بغزة سيرين العطار.

وأشار إلى تدمير جميع الجامعات في قطاع غزة، وتضرر أو تدمير أكثر من 97% من المدارس، لافتاً إلى تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" بأن الغالبية العظمى من المرافق التعليمية تحتاج إلى إعادة بناء كاملة أو ترميم شامل لاستئناف عملها.

كما أورد جرائم قتل مئات المعلمين خلال الهجوم الإسرائيلي، بينهم غادة رباح، معلمة اللغة الإنجليزية في مدرسة العائلة المقدسة الثانوية، مشددا على أن التعلم وإنتاج المعرفة لا يقتصران على إعادة إنتاج الثقافة، بل يشكلان أيضاً مصدراً للفخر والرضا والإنجاز الإنساني.

تدمير التراث والمراكز الثقافية

استعرض الموقع الدمار الذي لحق بالمساجد والكنائس والمكتبات والمؤسسات الثقافية في غزة، بما يشمل الأرشيف المركزي الذي يضم سجلات تاريخية تعود إلى 150 عاماً، ومكتبة بلدية غزة العامة، ومكتبة مسجد العمري التي يزيد عمرها على 700 عام.

وأشار إلى تدمير متحف القرارة، الذي كان يضم نحو ثلاثة آلاف قطعة أثرية تعود إلى الكنعانيين، والدمار الواسع الذي أصاب قصر الباشا، وهو متحف يبلغ عمره 800 عام، يتميز بجدرانه المصنوعة من الحجر الجيري الذهبي.

كما تناول تدمير مساحات الفن المعاصر ومركز رشاد الشوا الثقافي، المعروف بمسرحه وتصميمه المعماري.

وتطرق إلى تدمير مقهى البقعة، الذي وصفته مجلة "+972" بأنه "ملاذ ساحلي عزيز في غرب مدينة غزة"، واستهداف المطعم التايلاندي، الذي كان آخر مطعم مفتوح في المدينة، وتحوله، وفق موقع "دروب سايت نيوز"، من مكان للتجمع إلى موقع للموت.

وأشار إلى تدمير أشجار النخيل المشذبة وحديقة الصبار في فندق المتحف، وقصف متجر التحف في البلدة القديمة، وتدمير حمام السامريين التاريخي، فضلاً عن تحول شواطئ غزة من أماكن للراحة إلى مواقع للنزوح واليأس والمجازر.

واعتبر أن هذه الهجمات تستهدف أماكن الجمال والتواصل والتأمل، وتمثل اعتداءً على الفلسطينيين بوصفهم شعباً.

الأسواق والمخابز ومظاهر الحياة اليومية

تناول الموقع تدمير سوق الحبوب التاريخي في خان يونس، الذي كان مركزاً تجارياً تفوح منه روائح التوابل والأعشاب المجففة، وسوق القيسارية الذي مثّل مركزاً تجارياً قديماً، وأصبح في العصر الحديث أحد أبرز مراكز النشاط الاقتصادي في مدينة غزة، حيث كانت العرائس يتسوقن لشراء خواتم الزفاف والمجوهرات.

وأشار إلى استهداف المخابز والبيوت الزجاجية والحدائق، معتبراً أن الطعام لا يقتصر على تلبية الاحتياجات الغذائية، بل يرتبط أيضاً بالمتعة والتواصل الاجتماعي.

وتطرق إلى ممارسات جنود إسرائيليين بحق ممتلكات الفلسطينيين، شملت العبث بملابس النساء الداخلية، ونهب الدراجات، وسرقة الألعاب وتحطيمها، وإحراق الحلوى، واستهداف الملاعب.

ورأى الموقع أن هذه الممارسات تحمل دلالات رمزية تتعلق بالسيطرة على أجساد النساء الفلسطينيات والاعتداء على الطفولة والشباب، وتعكس استهداف للحب والرغبة وبهجة الحياة.

استمرار الحياة الثقافية رغم الدمار

أكد الموقع البريطاني أن الفلسطينيين في غزة يواصلون، رغم الهجوم الإسرائيلي، إيجاد وسائل لإنتاج الفن والموسيقى وتقديم العروض المسرحية وممارسة كرة القدم.

وأشار إلى أن الفلسطينيين، إلى جانب تشييع الجنازات الجماعية، ينظمون حفلات زفاف جماعية، مستشهداً بزواج 300 زوج في احتفال مشترك أقيم بمدينة دير البلح خلال أبريل الماضي.

كما تناول جهود السكان للحفاظ على الكتب والمواقع التراثية، وإعادة بناء دور العبادة، وابتكار وسائل لمواصلة التعليم والتعلم.

واختتم الموقع بالإشارة إلى استمرار الفلسطينيين في إنجاب الأطفال وكتابة الأدب وإنتاج الأفلام وأداء الدبكة ورقص البريك دانس، معتبراً أن هذه الممارسات تعكس رفضهم الاستسلام وسعيهم إلى خلق ظروف معيشية تحفظ معنى الحياة وتجعل عالمهم مكاناً صالحاً للعيش.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ميدل إيست آي أضغط هنا