شُيّعت في مدينة غزة، اليوم الخميس، رفات 105 شهداء انتُشلت من تحت أنقاض مربع التاج السكني في شارع اليرموك، بعد نحو ثلاث سنوات على المجزرة التي خلّفت مئات الشهداء والجرحى والمفقودين، فيما أعيد دفن الرفات في مقبرة الشيخ رضوان.
واحتشد آلاف المواطنين في موقع برج التاج المدمّر، حيث جرى تشييع رفات الشهداء، التي تحللت وتحولت في معظمها إلى عظام بفعل بقائها لسنوات تحت الركام.
وأُقيمت مراسم التشييع بالتنسيق بين الدفاع المدني واللجنة المصرية لإعادة الإعمار وعائلات الشهداء، قبل مواراة الرفات الثرى في مقبرة الشيخ رضوان.

مجزرة مربع التاج
وتعود المجزرة إلى 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، عندما شنّ طيران الاحتلال حزامًا ناريًا على مربع التاج السكني، مستخدمًا أكثر من 20 قنبلة ثقيلة ومدمّرة.
وأدى القصف إلى تدمير برج التاج السكني و10 مبانٍ مجاورة، تضم نحو 137 شقة سكنية، كانت تؤوي عشرات العائلات، بينها عائلات نازحة.
وأسفرت المجزرة حينها عن استشهاد نحو 300 شخص، فيما انتُشلت جثامين 45 شهيدًا فقط خلال الأيام الأولى، وبقي الآخرون تحت آلاف الأطنان من الركام والكتل الخرسانية.

17 يوما للبحث عن الرفات
وجاء انتشال رفات الشهداء الـ 105 ضمن المرحلة الثانية من مشروع استعادة جثامين المفقودين، واستمرت عمليات البحث والحفر في مربع التاج 17 يومًا متواصلة.
ونُفذت العملية، وفقًا للدفاع المدني، بالتعاون مع اللجنة المصرية لإعادة الإعمار، في ظل صعوبة التعامل مع الكتل الخرسانية والركام المتراكم منذ القصف.
وتستهدف المرحلة الثانية البحث تحت أنقاض 147 منزلًا مدمرًا في محافظات غزة والشمال والوسطى، لانتشال ما يقدّر بـ 1072 جثمانًا.
وكانت المرحلة الأولى، التي انطلقت نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، قد أسفرت عن انتشال 333 جثمانًا من تحت أنقاض 54 مبنى.

صحفيون يودعون عائلاتهم
وشهدت مراسم التشييع وداع صحفيين لرفات أفراد من عائلاتهم، بعد بقائهم مدفونين تحت الأنقاض منذ بداية الحرب.
وشيّع الصحفي محمود هنية رفات زوجته الصحفية دعاء شرف وطفلهما الرضيع عبيدة، الذي كان يبلغ عامًا وشهرًا واحدًا.
وودّع الصحفي يوسف شرف رفات زوجته وأطفاله الأربعة ووالديه وأشقائه، الذين استشهدوا تحت الأنقاض، وجرى كذلك تشييع رفات الصحفية تسنيم بخيت وعدد من أفراد عائلتها.

حماس تطالب بالملاحقة
من جانبها قالت حركة حماس إن تشييع رفات الشهداء بعد سنوات يمثل شاهدًا على ما وصفته بجريمة الإبادة الجماعية، معتبرة أن منع إدخال المعدات اللازمة لانتشال الجثامين يضاعف معاناة آلاف الأسر.
وطالبت الحركة المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الوطنية في مختلف الدول بتفعيل صلاحياتها وملاحقة القادة الإسرائيليين المسؤولين عن هذه المجازر، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب
أكثر من 8500 مفقود
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل إن أكثر من 8500 جثمان ما زالت مفقودة تحت أنقاض المنازل المدمرة في مختلف مناطق قطاع غزة.
وبحسب تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تجاوز حجم الركام الناتج عن الدمار في قطاع غزة 61 مليون طن.
ويواجه فرق الإنقاذ نقصًا حادًا في المعدات الثقيلة والآليات وقطع الغيار والزيوت والوقود، في ظل منع الاحتلال إدخال هذه الاحتياجات إلى القطاع، ما يضطر الفرق إلى استخدام وسائل يدوية وبدائية في عمليات البحث.
وتحول هذه القيود دون الوصول إلى مبانٍ يعتقد الأهالي أن جثامين ذويهم لا تزال تحت أنقاضها.
