أكد مدير وحدة المعلومات الصحية بوزارة الصحة الفلسطينية، زاهر الوحيدي، أن مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ، لم يشهد القطاع الصحي أي انفراجة حقيقية، بل لا يزال يواجه حالة استنزاف متواصل بفعل استمرار سقوط الضحايا والقيود المشددة المفروضة على إدخال الإمدادات الطبية.
وأوضح الوحيدي في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، اليوم السبت، أن حصيلة الشهداء منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 بلغت نحو ألف و440 شهيدًا، فيما تجاوز عدد المصابين 5 آلاف إصابة، إلى جانب مئات الجثامين التي انتُشلت من تحت الأنقاض خلال الفترة ذاتها.
وأشار إلى أنّ معدل ارتقاء الشهداء الذي دار في فترات الهدوء حول 4 شهداء يوميًا، شهد ارتفاعات حادة خلال فترات التصعيد والخروقات ليصل إلى نحو 10 شهداء يوميًا، مما يؤكد غياب أي استقرار إنساني حقيقي.
وبيّن أن استمرار تدفق الإصابات يفرض أعباءً مضاعفة على مستشفيات تعمل أصلًا بإمكانات شديدة المحدودية، في ظل الحاجة الملحة لعمليات جراحية متكررة وعلاج تخصصي وتأهيل طويل الأمد لآلاف الجرحى.
أرقام عجز خطيرة تضرب شريان القطاع الطبي
وأفاد الوحيدي بأن مؤشرات النقص لا تزال عند مستويات خطيرة ومخيفة نتيجة استمرار القيود على إدخال الاحتياجات الأساسية، حيث يُقدّر العجز بنحو 45% من قائمة الأدوية الأساسية، بينما نفدت قرابة 56% من المستهلكات الطبية، ووصل النقص في مواد الفحوصات المخبرية إلى نحو 80%، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة ومباشرة على قدرة المستشفيات على التشخيص والمتابعة وإجراء العمليات.
وذكر أن وزارة الصحة سجلت خلال العام نسبًا أشد قسوة في بعض الفترات، حيث لامست الأرصدة الصفرية في مايو/ أيار المنصرم 47% من الأدوية، و59% من المستهلكات، و87% من مواد الفحص.
شلل يطال القطاعات الطبية الحساسة
ولفت الوحيدي إلى أن الأزمة لا تطال صنفًا دوائيًا واحدًا، بل تضرب قطاعات طبية حساسة تمس عشرات آلاف المرضى، مسجلة نسب عجز بلغت 56% في أدوية صحة الأم والطفل، و55% في أدوية الرعاية الصحية الأولية، و46% في أدوية مرضى الكلى والغسيل الدموي، و35% في أدوية الصحة النفسية والأعصاب، و33% في أدوية الطوارئ والعناية المركزة.
وعلى صعيد المستلزمات، تحدث عن وجود عجز بنحو 39% في مستلزمات العمليات الجراحية، و47% في مستلزمات جراحة وعلاج العظام، إلى جانب نقص بالغ في المواد اللازمة للفحوص المخبرية الأساسية مثل تعداد الدم الكامل (CBC) وغازات الدم.
وأكد الوحيدي أن خطورة هذه النسب تكمن في أن نقص دواء أو مستهلك واحد قد يعطل سلسلة علاج كاملة، موضحًا أن القطاع الصحي أصبح في كثير من الأحيان يعمل وفق مبدأ "إدارة المتاح" بدل تقديم الخدمة وفق البروتوكولات الطبيعية، وسط ضغط متراكم على الطواقم الطبية.
وحذر من أن استمرار القيود سيفاقم قوائم الانتظار ويؤخر العمليات والفحوصات، مضاعفًا المضاعفات لدى مرضى السرطان والكلى والقلب والأمراض المزمنة والجرحى.
وشدد بالتأكيد على أن الذكرى الأولى للاتفاق يجب أن تنعكس فعليًا على حياة السكان وقدرة القطاع على التعافي، معتبرًا أن استمرار شح المستلزمات وسقوط الضحايا يبقي المستشفيات في حالة طوارئ دائمة.
