وسط أنقاض منزله المدمر في منطقة السكة بخان يونس جنوب قطاع غزة، يبحث عبد الرحمن شراب، مستعينا بمطرقة يدوية ومعدات بسيطة، عن فراش وأغطية لعائلته التي تقيم داخل خيمة في مواصي خانيونس، في مشهد يلخص مأساة آلاف العائلات الفلسطينية التي فقدت منازلها وممتلكاتها في الحرب الإسرائيلية المتواصلة على القطاع.
وقال «شراب»، "وكالة سند للأنباء"، إنه توجه إلى منزله في منطقة السكة التي تبعد مسافة 500 متر عن الخط الأصفر، وعمل على إخراج الفراش والأغطية من تحت الأنقاض.
وأضاف: "للأسف لا توجد مؤسسات تقدم المساعدة للمواطن الذي خسر كل شيء في حياته، سواء من الأرواح أو المباني"، مؤكداً أنه يعمل تحت سقف آيل للسقوط لإخراج الفراش والأغطية لأبنائه.
مخاطرة بالموت مقابل "الستر"
ووصف «شراب» ما يقوم به بأنه مخاطرة بحياته، قائلاً: "لا نبحث إلا عن الستر الذي لا نحصل عليه إلا بالمخاطرة"، في ظل غياب المساعدات الإنسانية للعائلات التي فقدت مساكنها ومقتنياتها.
وخلال بحثه عن الفراش تحت أنقاض منزله، كان «شراب» ينبش في ذكريات الماضي، متحسراً على مقتنيات أحرقت أو أتلفت، لكنه يعتبر أن الحياة ما هي إلا ذكريات.
ويقول: "الذكريات في غزة غير موجودة. الذكرى الوحيدة هي أن تعيش على دموعك وسط هذا الدمار".
إحباط من الخذلان
وأعرب «شراب» عن شعوره بالإحباط بسبب ما وصفه بالخذلان من جميع الجهات؛ خاصة مجلس الأمن الذي لم ينفذ قراراته بتحقيق الأمان، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وخطته للسلام التي لم ترَ النور.
وأشار إلى أن خطة «ترامب» ربطت إعادة إعمار غزة بتسليم الأسرى الإسرائيليين، "وقد تم تسليمهم، فماذا بقي؟"، في إشارة إلى العجز الدولي عن دفع جهود إعادة الإعمار وإنهاء معاناة المدنيين.
وختم «شراب» حديثه بالقول: "أنظروا لغزة بعين العطف والإنسانية، غزة تباد يومياً ولا أحد يبحث عنها".
ومع اقتراب موسم الشتاء والأمطار، يواصل مئات الآلاف من النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة تأمين المأوى المناسب وتوفير متطلبات الحياة الأساسية، وسط دمار واسع طال المنازل والبنى التحتية.
وتُشير تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن قرابة 1,9 مليون شخص، أي نحو 90% من السكان بغزة تعرضوا للنزوح القسري المتكرر، فيما تضرر أو دُمر كلياً أكثر من 65% من المباني والوحدات السكنية في القطاع.
