حذّر خبراء قانونيون إسرائيليون من التأخر بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات يوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول عام 2023 (طوفان الأقصى)، ما قد يُضعف قدرتها على الوصول إلى الحقيقة.
ونقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية اليوم الأحد، عن الخبراء قولهم إن مرور الوقت يؤدي إلى تآكل ذاكرة الشهود، واحتمال فقدان وثائق وأدلة، إلى جانب وفاة بعض الشهود أو انتقالهم إلى الخارج.
وأكد خبراء أن مرور نحو ثلاث سنوات على تلك الأحداث من شأنه أن يزيد صعوبة التحقيق، إذ قد يؤدي إلى تنسيق الإفادات بين الأشخاص المعنيين، واختلاط ما كانوا يعرفونه أو يعتقدونه وقت وقوع الأحداث بما سمعوه أو قرأوه لاحقًا.
ونبه الخبراء إلى أن الضرر لا يقتصر على الذاكرة، بل قد يشمل أيضًا فقدان مواد مكتوبة أو مصورة وأدلة أخرى، ما قد يؤثر في مصداقية الإفادات وقدرة اللجنة على إعادة بناء تسلسل الأحداث واتخاذ قرارات مبنية على الأدلة.
وقالت الصحيفة إن المستشارة القضائية لحكومة الاحتلال الإسرائيلي، غالي بهاراف-ميارا، سبق وأن حذّرت في مذكرة قدمتها إلى المحكمة العليا في أغسطس/ آب الماضي، من الأضرار الناجمة عن مرور الوقت، مؤكدة أن لجنة تحقيق رسمية هي الجهة الأنسب للتحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر.
وتستند التحذيرات إلى تجارب سابقة مشابهة في "إسرائيل"، إذ تشكلت لجنة "أغرانات" للتحقيق في إخفاقات حرب عام 1973 بعد نحو ثلاثة أسابيع من انتهاء الحرب، فيما تشكلت لجنة "كاهان" للتحقيق في المسؤولية الإسرائيلية عن مجزرة صبرا وشاتيلا بعد نحو شهر من وقوعها.
وفي المقابل، أشار الخبراء إلى أن لجان تحقيق إسرائيلية أخرى شُكلت بعد سنوات طويلة من الأحداث، ما جعل مرور الزمن عقبة أمام الوصول إلى الحقيقة، نتيجة فقدان وثائق ووفاة شهود مركزيين.
كما حذّر خبراء من تعقيدات قانونية قد تواجه لجنة التحقيق في حال بدأت عملها، خصوصًا إذا وجّهت تحذيرات إلى مسؤولين أو شهود قد يتحولون إلى أشخاص خاضعين للتحقيق، ما يمنحهم حقوقًا إجرائية تشمل الاطلاع على مواد التحقيق والاستعداد للدفاع عن أنفسهم.
وفي حديثها للصحيفة، قالت الباحثة في المعهد الديمقراطي الإسرائيلي، د. دانا بلاندر، إن التحقيق قد يتحول عمليًا إلى مسار يمهّد لإجراءات جنائية، الأمر الذي من شأنه أن يفرض قيودًا وإجراءات قانونية إضافية على عمل اللجنة.
وشدد الخبراء أن الإسراع في تشكيل لجنة التحقيق لا يعني تجاوز الإجراءات القانونية، لكنه يقلل من الأضرار التي يلحقها مرور الوقت بالذاكرة والأدلة والشهادات، ويساعد على تحويل ما وصفوه بـ«الجرح الذي لا يزال ينزف» إلى مسار قادر على كشف المسؤوليات والإخفاقات.
ويبقى مصير تشكيل اللجنة معلقًا على قرارات المستوى السياسي والقضائي الإسرائيلي، في وقت يحذر فيه خبراء من أن كل تأخير إضافي ينعكس مباشرة على جودة التحقيق ونتائجه.
