الساعة 00:00 م
الإثنين 12 أكتوبر 2026
26° القدس
24° رام الله
24° الخليل
27° غزة
4.06 جنيه إسترليني
4.32 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.43 يورو
3.06 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

بعد فيلم "نازا".. "هآرتس" تكشف شهادات جديدة عن كواليس القتل الجماعي بغزة

"رمز على فيسبوك كان كافيًا للقتل"..

متابعة خاصة بعد فيلم "نازا".. "هآرتس" تكشف شهادات جديدة عن كواليس القتل الجماعي بغزة

حجم الخط
مجازر الاحتلال بغزة
القدس - وكالة سند للأنباء

كشف تحقيق نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، عن شهادات غير مسبوقة لجنود وضباط في أجهزة الاستخبارات ومنظومة الطائرات المسيرة التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، تؤكد وجود سياسة تُجيز القتل الجماعي واستهداف المدنيين في قطاع غزة بشكل مبرمج خلال 3 سنوات من حرب الإبادة.

وتُظهر الشهادات أن القيادة العسكرية أعطت ضوءًا أخصر لتخفيض معايير القصف، وإسقاط أطنان من الذخائر الثقيلة على مناطق سكنية مكتظة لملاحقة أهداف بسيطة أو غير مؤكدة، مع إجازة التضحية بمئات المدنيين وقبول قتلهم تحت مسمى "الأضرار الجانبية" (أي الضحايا غير المستهدفين).

وجاء في التحقيق، الذي أعده الصحفي الإسرائيلي يانيف كوبوفيتش، أنّ الجيش يعتمد سياسة توسيع نطاق إطلاق النار إلى أقصى حد، حيث تحول الفراغ الاستخباراتي لدى الاحتلال عقب أحداث السابع من أكتوبر إلى سعي عشوائي لملاحقة أي معلومة، مما فتح الباب أمام جلب عناصر غير مؤهلة شرعنت استهداف المواطنين لمجرد نشرهم رموزًا أو شعارات على مواقع التواصل الاجتماعي.

فراغ استخباراتي وتراجع معايير القصف

ونقلت الصحيفة عن جندي استخبارات يُرمز له بـ (أ)، كان مسؤولاً عن متابعة الأهداف في غزة، أن القيادة العسكرية كانت قد أصدرت توجيهات قبل الحرب بالتوقف عن جمع المعلومات عن الرتب الميدانية لكتائب القسام والاكتفاء بالمستويات العليا فقط.

وقال الجندي (أ): "كان الأمر: اتركوا جميع الرتب الميدانية، قادة الكتائب والقادة الميدانيين والمقاتلين. اتركوا النخبة، وركزوا فقط على قائد اللواء فما فوق وعلى منصات الصواريخ".

وأضاف: "لم نكن نعرف شيئاً عن حماس وجناحها العسكري على المستوى الميداني، وفي السابع من أكتوبر بدأنا العمل من الصفر لتحديد مواقعهم".

وأوضح التحقيق أن هذا النقص في المعلومات تدفع بالجيش لـ "تخفيف القيود والضوابط التي كانت تمنع قصف المدنيين سابقًا".

وقارن التحقيق بين هذه السياسة والضوابط الحسابية السابقة؛ مشيرًا إلى إلغاء خطة عام 2003 لاستهداف اجتماع لقيادة "حماس" بقنبلة ثقيلة خشية عدم انهيار المبنى أو تحسبًا للتبعات العملياتية، والاستعاضة عنها بقنبلة أصغر أدت لنجاة القيادة آنذاك.

في المقابل، تكشف الشهادات الحالية عن انتقال الجيش إلى مرحلة الاستباحة المطلقة، حيث بات يُسقط أطنان الذخائر لتدمير أحياء كاملة وقتل العشرات من أجل أهداف ميدانية هامشية أو غير مؤكدة.

تدمير المنازل.webp
 

استهداف "الأسماك الصغرى" وسائقي الشاحنات

وتطرق الجندي (أ) إلى استعانة الجيش بعناصر غير مؤهلة من جنود الاحتياط الذين لم يعملوا في الاستخبارات سابقًا، قائلًا: "كانوا يجلسون أمام برامج إدارة الأهداف ويبحثون عن أكثر الأهداف تفاهة وأضعفها ليقتلوها. أي شخص كان يضع رموزًا لحماس على فيسبوك كان يُعتبر هدفًا، بعضهم كانوا مقاتلين بالفعل، لكنهم في الحقيقة مجرد أسماك صغيرة".

وأكد الجندي (د)، الذي عمل في غرفة عمليات الهجوم، هذه الممارسات بقوله: "فجأة بدأ الجيش يهاجم حتى أصغر الجنود رتبة بشكل عشوائي وكأنهم نسوا مفهوم ترشيد الذخيرة، حتى وصل الأمر إلى استهداف سائقي الشاحنات".

من جانبه، أشار الجندي (ب)، الذي خدم في قسم الطائرات المسيّرة، إلى صعوبة تمييز الهدف من الجو قائلاً: "عندما تحدد هوية شخص ما من الجو، يكون من الصعب جدًا معرفة ما إذا كان رجلاً في الستين من عمره أم طفلاً في الثانية عشرة".

وسلّط التحقيق الضوء على القصف الذي استهدف مجمعًا سكنيًا في مخيم جباليا في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2023 لاغتيال مسؤول في المقاومة.

وكشف الجنود تفاصيل ما جرى في غرفة العمليات قبل إلقاء القنابل، إذ قال للجندي (د): "كنا نعلم أن المسؤول موجود تحت الأرض أسفل عدة مبانٍ كبيرة، لكننا لم نكن نعرف في أي مبنى هو تحديدًا. لذلك اختاروا عدة مبانٍ مأهولة بالسكان وتقرر هدمها جميعًا فوق النفق.. لم نقم بإخلاء السكان لأن المهم بالنسبة لهم كان قتله دون أن يهرب".

وأفاد الجندي (أ) بأن التقديرات الاستخباراتية المسبقة لعدد الضحايا المدنيين (الأضرار الجانبية) تراوحت بين 250 و300 شهيد، مما تطلب موافقة مباشرة من رئيس الأركان، مضيفًا: "بعد الهجوم أدركنا أن عدد الذين قتلهم الجيش اقترب بالفعل من 250 مدنيًا، شعرت بالذهول لرؤية مبانٍ مكتظة بمئات السكان تُهدم كليًا لمجرد قتل قائد كتيبة لم نكن نعتبره هدفًا هامًا قبل أسابيع".

مركز إيواء وسط الدمار.jpg
 

وفي تعقيبه، قال نداف وايمان، المدير التنفيذي لمنظمة "كسر الصمت": "لا يمكن السماح بقتل 300 مدني لاغتيال قائد كتيبة، أو قتل 20 مدنيًا لأجل سائق شاحنة، ثم ادعاء الحرص على حياة الأبرياء." محملًا الضبّاط الذين أصدروا الأمر مسؤولية ذلك.

وذكر التحقيق حالة أخرى لاغتيال قائد ميداني بالمقاومة، حيث أوضح الجندي (أ) أنه تقرر قصفه أثناء وجوده في منزله مع عائلته، وأعلن الجيش تصفيته رسميًا، لتكشف البيانات لاحقًا أنه نجا من الهجوم وأن جميع الشهداء كانوا من المدنيين والعائلة، قبل أن يغتال في هجوم آخر لاحقًا.

وكشفت شهادات المشغلين لطائرات "زيك" المسيرة عن تقسيم أوامر القصف إلى ثلاثة مستويات تشغيلية، يتيح أقساها وهو المستوى الموسع استهداف أي شخص يرتبط بحماس حاليًا أو في الماضي.

وأوضح التحقيق وجود نظام حسابي مسبق لمعادلة قتل المدنيين، يُعرف بتقدير "الأضرار غير المباشرة" (NZA)، يحدد أعداد الضحايا المقبول سقوطهم دون الحاجة لاستصدار موافقة من قيادات عليا؛ حيث يُسمح في مستواه الأول بقتل حتى 5 مدنيين تصادف وجودهم قرب الهدف، ويزداد ليصل إلى 10 مدنيين في المستوى الثاني، ثم 20 مدنيًا في المستوى الثالث، ويرتفع إلى 40 مدنيًا في المستوى الرابع.

مجازر.jpg


شهداء.jpg
 

وذكر الجندي (ب) أنّ المنظومة أُعطيت صلاحية العمل المباشر بالمستوى الثالث منذ بداية الحرب، ما يعني تنفيذ أي ضربة تؤدي لاستشهاد ما يصل إلى 20 مدنيًا فورًا وفي الميدان دون الحاجة لقرار من الجنرالات.

استهداف العائدين لمنازلهم وقواعد إطلاق النار

وحول التمهيد للعمليات البرية، قال الجندي (ج) إن الاستخبارات طُلب منها مسح مناطق دخلتها القوات بمدينة غزة وتدمير المباني الشاهقة، ورغم علمهم بوجود نحو ألف مدني في تلك المباني، صُدرت الأوامر ببدء القصف فورًا وترك السكان يفرون أثناء القصف، وعند الاستفسار، قيل لهم إن هؤلاء المدنيين يعتبرون "أهدافاً عسكرية للميدان".

وكشفت الشهادات عن تعليمات تعتبر أي رجل يقترب لمسافة 300 متر من القوات هدفًا يجب قصفه فورًا، وامتد القصف ليطال المواطنين الذين دخلوا بيوتهم المتضررة لجلب الأغطية والطعام، حيث أُطلق عليهم في الجيش لقب "اللصوص" وصُنّفوا كأهداف أمنية.

وأكد الجنود أن قائد إحدى الوحدات هدد بفصل أي جندي يعترض على وصفهم كأهداف أو يرفض القصف.

غزة.jpg


 

تآكل الثقة واستهداف العائلات

وأشارت الشهادات إلى هبوط معنويات الجنود وتآكل ثقتهم بالمهمة مع استمرار القتال ودخوله مراحل متقدمة دون أهداف استراتيجية، حيث استمر إصدار أوامر بتدمير منازل وقتل العائلات لأجل مستهدفين هامشيين.

وروَى الجندي (ب) واقعة طُلب فيها استهداف عنصر عادي، قائلاً: "رأينا الهدف عبر كاميرا الطائرة تقف في حديقة بيته مع عائلته ويغسل أطفاله بالخرطوم.. كان من الصعب جدًا عليّ التنفيذ في وجود أطفاله، ورغم الجدال صدرت الأوامر بقتله ونُفذت الضربات لاحقًا".

ولخص الجندي هذه تجارب جرائمهم بغزة بالقول: "نعلم أننا قتلنا مدنيين لم يشاركوا في القتال، لكن رؤية أبٍ يغسل أطفاله بخرطوم المياه قبل ثوانٍ فقط من قصفه، جعلتني أشعر بأننا وصلنا إلى القاع وتجاوزنا كل حدودنا الأخلاقية".

مركز إيواء وسط الدمار.jpg
 

النزوح.jpg