الساعة 00:00 م
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
27° القدس
26° رام الله
26° الخليل
27° غزة
4.06 جنيه إسترليني
4.33 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.43 يورو
3.07 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

بعد فيلم "نازا".. "هآرتس" تكشف شهادات جديدة عن كواليس القتل الجماعي بغزة

ترجمة خاصة ولادة قسرية تكشف مأساة الأسيرات الفلسطينيات

حجم الخط
دانا جودة.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خصة)

كانت دانا جودة البالغة من العمر 35 عاماً والمنحدرة من مدينة نابلس في الضفة الغربية مقيدة بالأغلال عندما اكتشفت أنها حامل.

وجودة، كانت حديثة الزواج، وقد أمضت ليلتها الأولى في سجن إسرائيلي بعدما اعتقلتها القوات الإسرائيلية من دون توجيه تهمة إليها، ووضعتها رهن الاعتقال الإداري، وهو إجراء يُستخدم لاحتجاز الفلسطينيين من دون محاكمة.

فقدت جودة وعيها أمام الجنود الإسرائيليين في سجن شارون، وهو مركز احتجاز مؤقت في مدينة نتانيا، فنُقلت إلى المستشفى معصوبة العينين ويداها وقدماها مقيدة بالسلاسل. وهناك خضعت لاختبار حمل، وكانت النتيجة إيجابية.

لم تُتح لجودة فرصة اختبار أفراح الحمل ومتاعبه خارج السجن، إذ ظلت رهن الاحتجاز الإسرائيلي منذ لحظة معرفتها بحملها وحتى ولادتها.

ومثل جودة، اضطرت نساء فلسطينيات حوامل اعتقلتهن قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى خوض تجربة حمل معقدة جسدياً وطبياً في ظروف اتسمت بنقص الغذاء، وغياب الرعاية الطبية الكافية، وتقييد الزيارات العائلية، ونقص الأدوية، إلى جانب تقارير متكررة عن تعرض المعتقلات للعنف.

ولا يُعرف العدد الإجمالي لحالات الحمل بين مئات الأسيرات الفلسطينيات منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، لكن جودة تُعد ثاني حالة موثقة لامرأة أنجبت طفلاً أثناء احتجازها لدى السلطات الإسرائيلية خلال نحو 17 عاماً، وفقاً لمدافعين عن حقوق الأسرى الفلسطينيين، الذين يقولون إن حالات أخرى ربما لم يُكشف عنها.

وتحدث موقع «ذا إنترسبت» مع جودة عبر أختها مرام، التي جلست إلى جانبها أثناء روايتها تفاصيل حمل استمر ستة أشهر وانتهى بعملية قيصرية مبكرة.

حرمان من الرعاية الطبية

تتطابق رواية جودة مع بيانات وتقارير صادرة عن جمعية الأسرى الفلسطينيين ولجنة شؤون الأسرى والمحررين، وغيرهما من الجهات، وتقدم صورة عن ظروف الحمل داخل نظام السجون الإسرائيلي، حيث واجهت المعتقلة صعوبة في الحصول على الرعاية الأساسية قبل الولادة، واضطرت إلى الاعتماد على السجينات الأخريات لتقاسم حصصهن الغذائية المحدودة.

وقالت مرام: «لقد عانت من كل أنواع المعاناة هناك».

وبحسب عائلة جودة ومحاميها حسن عبادي، الذي يقدم دعماً قانونياً تطوعياً للفلسطينيين المعتقلين، استخدمت القوات الإسرائيلية قنابل صوتية داخل السجن، وأجبرت الجنود النساء على الاستلقاء أرضاً ووجوههن إلى الأسفل.

وقال عبادي، الذي يزور بانتظام النساء الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية: «تتعرض السجينات لجميع أشكال العنف ويُحرمن من أبسط حقوقهن»، مشيراً إلى نقص الملابس الداخلية، وهجمات كلاب الشرطة، والتفتيش العاري، وأشكال أخرى من سوء المعاملة.

وتزامن حمل جودة مع تصاعد الاعتقالات والعنف الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ووفقاً لمنظمات فلسطينية معنية بالأسرى، كانت سلطات الاحتلال تحتجز نحو 9350 أسيراً ومعتقلاً فلسطينياً حتى سبتمبر/أيلول، بينهم 90 امرأة وأكثر من 350 طفلاً، فيما كان أكثر من 3100 معتقل يخضعون للاعتقال الإداري من دون تهمة أو محاكمة.

وبعد وقت قصير من اكتشاف حملها، نُقلت جودة إلى سجن دامون في حيفا، حيث لم تُبذل، وفقاً لمرام وعبادي، جهود تذكر لتوفير احتياجاتها خلال فترة الحمل.

وقد كان الطعام شحيحاً ورديء الجودة، ويتكون عادة من شريحة خبز محمص مع العدس أو الحمص. وفي بعض الأحيان، كانت السجينات يحصلن على بضع حبات من الزيتون، بينما كانت المعتقلات الأخريات يتقاسمن مع جودة جزءاً من حصصهن الضئيلة.

وفي زنزانة صغيرة كانت تتقاسمها مع 13 امرأة أخرى، ناقشت جودة أسماء الأطفال مع منار كراجة، وهي معتقلة أخرى كانت حاملاً في الوقت نفسه. ووفقاً لأماني سارانه، مديرة الإعلام في جمعية الأسير الفلسطيني، كانت كراجة لا تزال حاملاً ومحتجزة لدى إسرائيل حتى 6 أكتوبر/تشرين الأول.

ومع تقدم الحمل، ازداد قلق جودة على جنينها. وقالت مرام إن شقيقتها طلبت مراراً إجراء فحوص طبية للتأكد من سلامتها وسلامة الجنين، لكن طلباتها قوبلت بالرفض.

ونقلت مرام عن أختها قولها: «كنت أطمئن نفسي بنبضات قلب الطفلة، ولاحقاً عندما بدأت أشعر بحركتها. كنت بحاجة إلى الفيتامينات وحمض الفوليك، لكنهم رفضوا إعطائي إياها».

كما عانت جودة من صداع شديد أثناء الحمل، لكن الحصول على مسكنات الألم الأساسية كان صعباً. ورفضت سلطات السجن إعطاءها دواء «أكامول»، وهو اسم تجاري شائع للباراسيتامول، رغم أنه يُعد آمناً عموماً للاستخدام أثناء الحمل.

وكانت إحدى السجينات تتظاهر أحياناً بأنها تعاني من الصداع، وتطلب مسكناً للألم، ثم تعطي القرص سراً لجودة.

وقالت مرام: «كانت تبكي معظم الوقت».

أمراض داخل السجون

بحلول يوليو/تموز، أُصيبت جودة بالجرب، وهو طفح جلدي تسببه عثّات شديدة العدوى، ويؤدي إلى حكة وألم شديدين. وأُعطيت النساء عبوة واحدة من العلاج الموضعي لتوزيعها على المصابات في الزنزانة، لكنها لم تكن كافية. وقالت مرام إن المعتقلات اضطررن إلى خلط العلاج بالكلور لزيادة كميته.

وبعد مرور أشهر على حملها، بدأت جودة تعاني من آلام حادة ونزيف. ونُقلت إلى عيادة السجن، حيث أُبلغت بأن حالتها مستقرة ولا حاجة إلى نقلها إلى المستشفى. وهناك علمت أنها حامل بفتاة.

وقالت مرام إن جودة، التي كانت في شهرها السادس، خضعت لأول فحص طبي لها منذ ظهور نتيجة الحمل الإيجابية. وتوصي إرشادات منظمة الصحة العالمية بأن تكون المرأة الحامل قد خضعت لثلاث زيارات طبية على الأقل لمتابعة الحمل بحلول ذلك الوقت، رغم أن كثيراً من الأطباء يوصون بزيارات أكثر انتظاماً لمراقبة نمو الجنين والكشف عن المضاعفات.

ومع استمرار النزيف أسبوعين، انخفض مستوى الهيموغلوبين لدى جودة إلى 9 غرامات لكل ديسيلتر، وهو مستوى تصنفه منظمة الصحة العالمية فقر دم أثناء الحمل. ومع تدهور حالتها، نُقلت إلى مستشفى رامبام معصوبة العينين ومقيدة اليدين والقدمين، وقرر الأطباء ضرورة توليد الطفل قبل أوانه.

وقالت مرام إن الطبيب الإسرائيلي خاطب شقيقتها بعبارات قاسية ومهينة، وتذكرت قوله عن المولودة الضعيفة: «لقد وصل الإرهابي».

وفي 12 سبتمبر/أيلول، أنجبت جودة طفلتها بعملية قيصرية تحت التخدير الموضعي، وشاهدت العملية أثناء إجرائها. وقالت مرام إن يدي جودة وقدميها ظلتا مقيدتين خلال العملية، فيما أحاطت بها جنديات إسرائيليات يحملن أسلحة ويحرسنها.

ولم ترَ جودة طفلتها إلا لفترة وجيزة خلال أول 72 ساعة بعد الولادة، لأن الطفلة، التي وُلدت قبل أوانها في نحو الشهر السادس، احتاجت إلى الرعاية في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة.

وقالت مرام إن بعض الممرضات الفلسطينيات العاملات في المستشفى كنّ يبحثن عن طرق لمساعدة جودة، فأحضرن الطفلة سراً إلى جانب سريرها بينما كانت لا تزال مقيدة اليدين. كما ألبسنها ملابس وردية، وطلبن من الجنود فك قيود جودة لتتمكن من المشي، لكنهم رفضوا.

وكان من المقرر إطلاق سراح جودة وطفلتها ليا في 15 سبتمبر/أيلول، لكن السلطات الإسرائيلية أعادتهما إلى السجن في 14 سبتمبر/أيلول، بعد يومين فقط من الولادة، لاستكمال إجراءات الإفراج.

وبعد إطلاق سراحهما، نُقلت الطفلة بسيارة إسعاف إلى مستشفى متخصص في رام الله، فيما استُبدلت ملابسها الوردية بملابس رمادية قبل مغادرة المكان.

وتعتقد مرام أن شقيقتها أُطلق سراحها قبل الموعد المحدد بيوم لمنع العائلة من إعداد احتفال لاستقبالهما.

وعندما تمكنت شقيقات جودة من احتضانها، صُدمن من مدى ضعفها. وقالت مرام: «كانت منهكة. لقد فقدت الكثير من وزنها. كانت محطمة جسدياً ونفسياً».

ولا تزال جودة تعاني من الجرب، لكنها تقيم حالياً لدى شقيقتها في رام الله، حيث تتعافى من الحمل وفترة الاحتجاز. أما طفلتها ليا فما زالت في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة في مستشفى الاستشاري العربي برام الله.

وقالت مرام إن جودة تنهار أحياناً عندما تتذكر صدمة ولادتها أثناء الاحتجاز، لكنها بدأت، رغم ما مرت به، تفكر في إقامة احتفال صغير يجمع الأقارب والأصدقاء للترحيب بطفلتها.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ذا إنترسبت أضغط هنا