الساعة 00:00 م
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
26° القدس
24° رام الله
24° الخليل
26° غزة
4.06 جنيه إسترليني
4.33 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.43 يورو
3.07 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

بعد فيلم "نازا".. "هآرتس" تكشف شهادات جديدة عن كواليس القتل الجماعي بغزة

بالفيديو بوابات الاحتلال تحاصر طلبة العروب.. الطريق للجامعة معركة يومية

حجم الخط
جامعة خضوري
الخليل- وكالة سند للأنباء

لم تعد المحاضرة الجامعية تبدأ عند دخول القاعة، بل قبل ذلك بساعات؛ عند حاجز عسكري، أو بوابة حديدية مغلقة، أو نقطة تفتيش قد تُبدّد فرصة الوصول في الموعد المحدد.

وفي الطريق إلى جامعة فلسطين التقنية "خضوري" – فرع العروب شمال الخليل، يخوض الطلبة الفلسطينيون رحلة يومية تتجاوز مشقة المسافة، لتصطدم بإجراءات الاحتلال التي تُقيّد حركتهم وتُهدّد انتظامهم الأكاديمي.

بالنسبة إلى طلبة الجامعة القادمين من دورا ومخيم الفوار ومناطق أخرى في محافظة الخليل، لم يعد الوصول إلى مقاعد الدراسة مسألة تتعلق بوقت الانطلاق أو المواصلات فحسب، بل بات مرهونًا بفتح البوابات العسكرية، واجتياز الحواجز، وانتظار التفتيش، في مشهد يتكرر مع كل يوم دراسي، ويُلقي بظلاله على تحصيلهم العلمي واستقرارهم النفسي.

طريق تضاعف

يقول الطالب مؤيد نصار إن الطلبة يواجهون يوميًا مضايقات وإجراءات عسكرية تعرقل وصولهم إلى الجامعة، مشيرًا إلى أن رحلته من منطقة سكنه في دورا، التي كانت تستغرق نحو 20 دقيقة، باتت تستغرق ما بين 40 دقيقة وساعة.

ويوضح نصار أن المعاناة لا تنتهي عند قطع المسافة، إذ يفاجأ الطلبة أحيانًا بإغلاق البوابات المؤدية إلى الجامعة، لافتًا إلى وجود ثلاث بوابات على امتداد مسافة تقارب كيلومترًا واحدًا، يتمركز عندها جنود الاحتلال بصورة مستمرة.

ويضيف أن الطلبة، من الذكور والإناث، يخضعون للتفتيش والتوقيف بصورة يومية، حتى باتت عملية الوصول إلى الحرم الجامعي تمر بمرحلة إضافية من الانتظار والتدقيق العسكري قبل بدء يومهم الدراسي.

ويشير إلى أن هذه الإجراءات تتسبب في تأخر الطلبة عن محاضراتهم، ولا سيما المحاضرات التي تبدأ عند الساعة الثامنة صباحًا، مؤكدًا أن الوقت الذي يُفترض أن يُخصص للتعلم بات يُستنزف في الطريق والانتظار عند البوابات.

ظروف الوصول تزداد صعوبة

من جانبه، يستذكر الطالب حسن النجار كيف كانت الطرق المؤدية إلى الجامعة أكثر سهولة قبل نحو عام، حين كانت البوابات مفتوحة، مقارنة بالواقع الحالي الذي يصفه بأنه أشد صعوبة بفعل تعدد البوابات وإجراءات التفتيش.

ويقول النجار إن وجود جنود الاحتلال في محيط الجامعة وعلى الطرق المؤدية إليها بات جزءًا من يوم الطلبة، مضيفًا أنهم يتعرضون بصورة متكررة للتفتيش والتضييق خلال تنقلهم.

ويستحضر حادثة وقعت قبل نحو أسبوع، حين أوقف جنود الاحتلال عددًا من الطلبة وفتشوهم تفتيشًا كاملًا، معتبرًا أن تكرار هذه الممارسات يُفاقم الأعباء التي يتحملها الطلبة في سبيل مواصلة تعليمهم الجامعي.

إعاقة الحركة

أما الطالب محمد الطيطي، من مخيم الفوار، فيصف الطرق المؤدية إلى الجامعة بأنها بالغة الصعوبة، في ظل تعدد الحواجز العسكرية والبوابات التي يتعين على الطلبة اجتيازها للوصول إلى مقاعد الدراسة.

ويوضح أن المعاناة لا تقتصر على طول الطريق، بل تشمل الانتظار لساعات خلال إجراءات التفتيش التي ينفذها جنود الاحتلال، الأمر الذي يعيق حركة الطلبة ويجعل وصولهم إلى الجامعة في الوقت المحدد أمرًا غير مضمون.

وتعكس شهادات الطلبة الثلاثة واقعًا يوميًا تتداخل فيه قيود الحركة مع الالتزامات الأكاديمية؛ فالطالب الذي يخرج من منزله مبكرًا لا يملك ضمانة للوصول في الموعد، فيما تتحول المحاضرات والامتحانات والالتزامات الجامعية إلى تحدٍّ إضافي تفرضه الإجراءات العسكرية على مسيرته التعليمية.

التعليم في الضفة.. أرقام تكشف اتساع الاستهداف

ولا تنفصل معاناة طلبة الجامعات عن واقع أوسع يواجه فيه قطاع التعليم في الضفة الغربية قيودًا متزايدة بفعل الحواجز العسكرية والاقتحامات واعتداءات المستوطنين.

ووفق تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" الصادر في 11 أيلول/سبتمبر 2026، وثّق قطاع التعليم خلال النصف الأول من العام 224 حادثة مرتبطة بالتعليم في الضفة الغربية، أثّرت في 152 مدرسة ووصل تأثيرها المباشر إلى نحو 20,450 طالبًا و859 من العاملين في القطاع التعليمي.

وأوضح التقرير أن 122 حالة من إجمالي الاعتداءات الموثقة ارتبطت بالقيود المفروضة على الوصول، فيما شملت 47 حالة اعتداء من المستوطنين، أي نحو 21% من الإجمالي، مقارنة بـ3% خلال الفترة نفسها من عام 2025 و5% في عام 2024. كما تضررت 28 مدرسة أو تعرضت للتخريب.

وأشار التقرير ذاته إلى أن 84 مدرسة في الضفة الغربية، بما فيها القدس، ظلت حتى أيلول/سبتمبر 2026 تحت أوامر هدم أو وقف عمل معلقة، بما يمسّ 12,855 طالبًا و1,076 معلمًا، فيما بقيت ست مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» في القدس الشرقية مغلقة.

وتُظهر هذه المعطيات اتساع القيود التي تطال البيئة التعليمية الفلسطينية، وإن كانت الأرقام المذكورة تتعلق أساسًا بالمدارس ولا تمثل إحصاءً خاصًا بطلبة الجامعات أو بجامعة العروب تحديدًا.

وفي السياق ذاته، أفاد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، استنادًا إلى بيانات حتى 17 شباط/فبراير 2026، باستشهاد 120 طالبًا وإصابة 831 آخرين في الضفة الغربية منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلى جانب اعتقال 406 طلبة و183 من العاملين في القطاع التعليمي.