سلط موقع ميدل إيست آي البريطاني، الضوء على تصعيد وزراء اليمين المتطرف في دولة الاحتلال الإسرائيلي استغلال تهجير العائلات البدوية لحشد الناخبين قبيل انتخابات الكنيست، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال هدمت ما بين 50 و80 منزلاً ومسجداً تابعاً لعشيرة بدوية فلسطينية ما أدى إلى تشريد نحو 250 شخصاً.
وتناول الموقع ما أوردته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بأن عمليات الهدم بدأت في وقت متأخر من يوم الأحد، بالقرب من مدينة رهط الجنوبية، بعد أن رفضت محكمة إسرائيلية طلباً بتأجيل أوامر الهدم.
وأفادت الصحيفة بأن عشيرة أبو وادي، التي عاشت في المنطقة لعقود، أُجبرت على هدم منازلها، من دون توفير مساكن بديلة لها.
ووصف أحد السكان تجربة تدمير منزله بأنها "كارثية، لا يمكن وصفها"، وقال "هذا أصعب يوم مررت به في حياتي".
وأضاف: "ليس لدي سقف فوق رأسي. لا أعرف أين سأكون غداً، وليس لدي أي خطط"، مشيراً إلى أن الإيجار في رهط باهظ الثمن بالنسبة إلى كثير من أفراد العشيرة.
وقالت ساكنة أخرى إنها شعرت بصدمة شديدة وهي تشاهد منزلها يُدمّر، وأضافت: "أشعر وكأنني لم يبقَ لي شيء"، موضحة أنها لا تعرف أين ستقضي عائلتها ليلتها، وربما ستنام تحت شجرة.
وقالت أم شابة إن "من الصعب جداً البقاء على قيد الحياة بهذه الطريقة مع طفلين صغيرين"، مشيرة إلى أن عائلتها لا تملك مكاناً تذهب إليه.
وأضافت: "لا أحد يفكر في الرحيل"، فيما قالت شقيقتها: "سنبقى تحت الأشجار. لن نغادر من هنا".
قضية انتخابية
جاء هدم حي أبو وادي وسط ما يصفه ممثلون فلسطينيون بحملة إسرائيلية متصاعدة ضد المجتمعات البدوية في النقب المحتل.
ويقود الحملة وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير ووزيرة المستوطنات أوريت ستروك، اللذان انتهجا سياسات تستهدف المجتمعات الفلسطينية في المنطقة.
واتهمت شخصيات سياسية فلسطينية الحكومة الإسرائيلية باستغلال عمليات الهدم لتحقيق مكاسب انتخابية قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
ووصف طلال الكرناوي، رئيس بلدية رهط، عملية التدمير بأنها "جريمة وعار على الحكومة الإسرائيلية"، داعياً المعارضة الإسرائيلية إلى إدانة هذه السياسة.
وقال وليد الحوشلة، عضو الكنيست عن حزب "رعام" الإسلامي الذي يقوده فلسطينيون: "هذه هي الحملة الانتخابية لعوتسما يهوديت وبن غفير هنا في النقب: هدم المنازل وترك العائلات بلا مأوى".
وقال طالب الصانع، رئيس اللجنة التوجيهية العليا لعرب النقب، إن الدمار يشبه "مشاهد الحرب، ومشاهد الزلزال".
وأضاف: "إنها قرية ضربتها كارثة، إلا أنها هنا كارثة عنصرية".
واتهم الصانع الحكومة بجعل عمليات هدم المنازل جزءاً من حملتها الانتخابية، متعهداً بمواصلة النضال "من أجل المساواة والعدالة الكاملة".
كما اتهم الحوشلة حزب "عوتسما يهوديت" اليميني المتطرف، الذي يتزعمه بن غفير، باستخدام عمليات الهدم لحشد الناخبين، مؤكداً أن هدم المنازل وترك العائلات بلا مأوى أصبح، بحسب تعبيره، عنوان الحملة الانتخابية للحزب في النقب.
وبحسب التقارير، عرضت السلطات الإسرائيلية على البدو البالغ عددهم 250 شخصاً خيار الانتقال إلى جزء آخر من مدينة رهط، لكن السكان حذروا من أن عملية النقل المقترحة قد تؤدي إلى اشتباكات مع قبائل أخرى.
أزمة سكنية أوسع نطاقاً
تندرج عمليات الهدم التي نُفذت يوم الاثنين ضمن أزمة سكنية أوسع يواجهها البدو الفلسطينيون في النقب، إذ عانت المجتمعات البدوية منذ فترة طويلة عمليات هدم المنازل، وقيوداً على البناء، ونقصاً في البنية التحتية.
ويعيش نحو 320 ألف بدوي في المنطقة، ما يجعلهم من أكثر المجتمعات تهميشاً من الناحية الاقتصادية في دولة الاحتلال.
ويعيش نحو 100 ألف شخص في 36 قرية لا تعترف بها دولة الاحتلال، ما يحرم السكان من الوصول إلى خدمات أساسية، بينها الكهرباء والمياه الجارية.
وقال المجلس الإقليمي للقرى البدوية غير المعترف بها في النقب إن السلطات الإسرائيلية هدمت 19 ألفاً و300 مبنى ومنشأة في المجتمعات البدوية خلال السنوات الثلاث الماضية، بينها 2900 منزل سكني.
وأضاف المجلس أن عمليات الهدم تسببت في خسائر مالية كبيرة للعائلات، مقدراً أن تدمير منزل واحد قد يكلف الأسرة نحو 100 ألف شيكل.
واستناداً إلى هذا التقدير، قدّرت الهيئة الملكية لجمهورية فيصل آباد الخسائر المالية التي تكبدتها الأسر البدوية منذ عام 2023 بنحو 290 مليون شيكل. كما حذرت من أن عمليات الهدم المتكررة تلحق أضراراً نفسية بالسكان، ولا سيما النساء.
وأفاد المجلس بأن الجرافات قامت، خلال عملية يوم الاثنين، بدفن ملجأ يحتوي على جراء تحت التراب، قبل أن يتمكن السكان المحليون من إنقاذ الحيوانات.
وقبل قيام دولة الاحتلال، كان عدد البدو الذين يعيشون في النقب يقدر بما بين 65 ألفاً و100 ألف نسمة، ولم يتبقَّ منهم سوى نحو 11 ألفاً.
وفي الشهر الماضي، أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش خططاً لتوسيع الاستيطان اليهودي في النقب والجليل، في إطار حملته الانتخابية، وقال إنه يريد تكرار السياسات التي اتبعها في الضفة الغربية المحتلة.
وقال سموتريتش: "الهدف: مليون يهودي إضافي في النقب والجليل".
لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ميدل إيست آي أضغط هنا
