الساعة 00:00 م
الخميس 15 أكتوبر 2026
18° القدس
17° رام الله
17° الخليل
24° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.37 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.45 يورو
3.1 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

مخطط تغييب "أونروا".. تقليصات مالية واستبعاد سياسي يهددان حق العودة

خيار تكتيكي أم حرب نفسية؟.. خطط أمريكية لضرب إيران بـ "أم القنابل"

حجم الخط
أم القنابل الأمريكية.png
واشنطن- وكالات

كشفت مصادر مطلعة النقاب عن أن الجيش الأمريكي وضع خططًا جديدة لتوجيه ضربات ضد إيران، تتضمن احتمال استخدام القنبلة المعروفة باسم "أم القنابل" (GBU-43/B)؛ وهي أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأمريكية.

وقالت المصادر لشبكة "CNN" الأمريكية أن القنبلة ستستخدم لاستهداف البنية التحتية للطاقة والمواقع النووية الإيرانية، في حال أصدر الرئيس دونالد ترمب أوامره باستئناف العمليات القتالية، سواء قبل الانتخابات النصفية أو بعدها.

وصرحت المصادر بأن ترمب أمر الجيش بتطوير حزم ضربات إضافية ضد أهداف إيرانية تشمل الكثير من البنية التحتية للطاقة، إضافة إلى احتمال استخدام "أم القنابل".

وأوضحت أن استخدام هذه القنبلة للمرة الأولى في الصراع مع إيران سيمثل تصعيدًا لافتًا، رغم الشكوك في قدرتها على تحقيق أي من الأهداف الاستراتيجية التي أعلنها ترمب، أو ترجيح كفة الحرب.

وأضافت أن الصياغة المستخدمة تشير إلى أن الهجوم سيسبق الانسحاب الأمريكي من منطقة مسؤولية القيادة المركزية، ما يلمّح إلى أن إدارة ترامب قد تشن ضربات إضافية وتسعى لـ "إعلان النصر" ثم تسحب قواتها سريعًا.

وتنص الخطط العسكرية الأمريكية، وفقًا لمصدر ثانٍ، على ضرب المواقع النووية الإيرانية، ومنها جبل الفأس، صراحة على استخدام القنبلة.

وهدد ترامب مرارًا في الأشهر الأخيرة بضرب موقع جبل الفأس، الذي تعتقد واشنطن و"تل أبيب" أن طهران خزنت فيه أجزاء من برنامجها النووي، حتى بعد تعليق العمليات القتالية الشاملة في وقت سابق هذا العام.

يُذكر أن ترمب كان أول رئيس أمريكي يستخدم قنبلة "أم القنابل" عمليًا، وذلك خلال ولايته الأولى عندما أذن للجيش الأمريكي باستخدام أقوى قنبلة غير نووية لديه ضد مواقع تنظيم الدولة في أفغانستان عام 2017.

قيود عملياتية..

وأفاد مسؤول أمريكي بأن الجيش يعد عادة قائمة خيارات لصناع القرار تتراوح بين الشدة العالية والمنخفضة، وأن الأهداف العميقة تتطلب ذخائر أكبر، و"أم القنابل" هي الأكبر على الإطلاق.

غير أن المصادر شككت في فعاليتها ضد المنشآت المحصنة؛ فرغم قدرتها على تدمير مساحة تعادل نحو 9 كتل سكنية، فإنها على الأرجح لا تخترق الأرض بعمق كاف لتدمير المنشآت المشتبه بها في "جبل الفأس"، والتي يُعتقد أنها محمية بطبقات من الجرانيت.

وقال مصدر ثالث إن القنبلة ممتازة لتطهير المساحات الشاسعة، لكنها ليست مصممة كرأس حربي شديد الاختراق.

وتوقعت المصادر أن يقتصر أثرها التدميري على سطح الأرض، وأن يثير نطاق انفجارها الهائل مخاوف من سقوط ضحايا مدنيين، خصوصًا إذا استُهدفت منشآت قريبة من مناطق مأهولة.

سلاح نفسي ومخرج سياسي

ورغم هذه التحفظات، قد يلجأ ترمب إلى القنبلة بوصفها أداة نفسية في وقت يبدو فيه النظام الإيراني متمسكًا بموقفه.

وقال المصدر الثالث لـ "CNN": "لقد وضع الرئيس نفسه في موقف يكاد يضطره إلى فعل شيء ما، وفي غياب ذخائر قادرة على بلوغ تلك الأعماق، عليك النظر في الآثار النفسية التي تمتلك القنبلة مقوماتها".

وأكد مسؤولون أن استخدامها من غير المرجح أن يجبر إيران على الاستسلام أو يحقق نصرًا استراتيجيًا، لكنها قد تمنح ترمب خيارًا إضافيًا دون استئناف شامل للعمليات القتالية.

وأضاف مصدر رابع أن مخططين عسكريين طوروا خيارات قد تصل إلى "عرض للألعاب النارية"، بهدف توفير مخرج للرئيس ترامب، حتى لو لم تحقق الضربات أهداف الحرب المعلنة.

ضغوط انتخابية واستعداد لرد إيراني..

ويواجه ترامب ضغوطًا لإنهاء حرب تفتقر إلى الشعبية، بينما يستعد الجمهوريون لرد فعل انتخابي سلبي في الانتخابات النصفية، وسط مؤشرات ضئيلة على اتفاق قريب بعد أكثر من ستة أشهر من القصف الأمريكي.

وتساءل بعض المسؤولين سرًا عمّا إذا كانت للبيت الأبيض استراتيجية تُفضي فعلًا إلى إنهاء الحرب على إيران.

وبينما أعلن ترامب علنًا أنه لن يتخذ إجراءات جديدة قبل الانتخابات، قال مستشارون في جلسات خاصة إنهم لا يعلمون إن كان القرار نهائيًا.

ويرى كثيرون داخل الإدارة الأمريكية وخارجها أن الحسم الكامل يتطلب عملية برية قد تكلف آلاف الأرواح الأمريكية، ولا أحد داخل الإدارة يدعو إليها حاليًا.

ووفقًا لـ "CNN" يركز كبار المسؤولين منذ أسابيع على إيجاد مخرج يمنح ترامب مكسبًا رمزيًا دون تعطيل أي انفراجة دبلوماسية، بدءًا من اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.

ويبدو أن الجيش الأمريكي يستعد أيضًا لرد إيراني محتمل، فيما يُتوقع أن تبدأ خلال أسابيع عملية التبديل الدورية للقوات في منطقة القيادة المركزية، مع احتمال عدم تعويض بعض المغادرين بجنود جدد.

ورفض مسؤول في البيت الأبيض التعليق على الخطط العسكرية الحساسة، قائلا إن "الرئيس ترامب يبقي جميع الخيارات مطروحة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا".

وقال مسؤول في "البنتاغون" إن الوزارة تضع خططًا لمجموعة واسعة من السيناريوهات لتنفيذ توجيهات الرئيس ترامب ووزير الدفاع.

يُظهر مجموع هذه المعطيات أن الحديث عن "أم القنابل" يتجاوز كونه خيارًا تكتيكيًا، ليصبح أداة في مقايضة سياسية داخلية أمريكية، بين ضغوط انتخابية لإنهاء حرب غير شعبية، ومحاولات الإدارة الاحتفاظ بورقة تصعيد نفسي ضد طهران، في وقت تبقى فيه جدوى هذا السلاح محل شك حتى لدى المصادر التي كشفت الخطط نفسها.