الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 4 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

الزير: حملة الـمليون توقيع أوروبي تحول غير مسبوق تجاه فلسطين

ترجمة خاصة أمازون وصانعو القنابل الإسرائيلية: تورط تقني في حرب غزة

حجم الخط
أمازون.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

في الوقت الذي كانت فيه الطائرات الإسرائيلية تقصف قطاع غزة، كشفت تحقيقات حديثة عن استمرار أمازون في عقد صفقات تقنية مع شركات تصنيع الأسلحة الإسرائيلية، ما يثير تساؤلات حول التزام الشركة الأميركية بحقوق الإنسان ومسؤوليتها القانونية والأخلاقية.

وفقًا لموقع "The Intercept" الأمريكي، باعت شركة أمازون خدمات الحوسبة السحابية لشركتين إسرائيليتين رائدتين في صناعة الأسلحة، هما "رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة" و"شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI)"، خلال عامي 2024 و2025.

وقد استخدمت هذه الشركات خدمات أمازون في عملياتها العسكرية، بما في ذلك تدمير غزة وقتل المدنيين، وسط صمت الشركة الرسمي حيال دور خدماتها في النزاعات المسلحة.

وتظهر الوثائق الداخلية التي حصل عليها الموقع أن رافائيل استخدمت منصات أمازون السحابية، بما فيها أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة مثل نموذج "Claude" من شركة Anthropic، لتطوير أسلحة موجهة، بما في ذلك صواريخ وقنابل ذكية من طراز "SPICE 2000 Mk84".

وقال الموقع إن هذه الأسلحة، بحسب الخبراء، حولت القنابل التقليدية إلى ذخائر دقيقة، لكنها أسهمت في قتل مدنيين وتدمير بنية تحتية حيوية في غزة، ما يعكس استخدام تقنيات أمازون بشكل مباشر في عمليات قتالية مدانة دوليًا.

تاريخيًا، تُعد شركة "رافائيل"، المملوكة للدولة الإسرائيلية، من أبرز مصنعي الأسلحة، وتشمل محفظتها الصواريخ، الطائرات المسيرة، والطائرات بدون طيار.

أما "IAI"، فقد لعبت دورًا محوريًا في تطوير "القبة الحديدية" وأنظمة الطائرات المسيرة، كما ساهمت في دعم الجيش الإسرائيلي بمعلومات استخباراتية حية خلال العمليات العسكرية على غزة.

وقد أثار استخدام صواريخ SPICE وطائرات مسيرة انتحارية في المناطق المدنية انتقادات واسعة من الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، إذ أسفر عن سقوط عشرات القتلى، بينهم أطفال ونساء، خلال غارات استهدفت مخيمات للاجئين ومناطق مكتظة بالسكان المدنيين.

خصومات كبيرة من أمازون لإسرائيل

تشير معلومات التمويل إلى أن أمازون قدمت خصومات كبيرة على خدماتها لشركات الأسلحة الإسرائيلية، تصل إلى 35٪ في بعض الحالات، وهو ما يجعل دعمها التقني للعمليات العسكرية أقوى وأسرع.

كما أن الوثائق تكشف عن بيع خدمات سحابية متقدمة للبرنامج النووي الإسرائيلي، إضافة إلى مكاتب حكومية في الضفة الغربية المحتلة، في وقت يُعتبر الاحتلال العسكري ونزوح السكان وبناء المستوطنات غير قانوني بموجب القانون الدولي.

تدعي أمازون، من جانبها، التزامها بمبادئ حقوق الإنسان، وتوضح في موقعها الإلكتروني أنها تقوم "بتحديد الآثار السلبية على حقوق الإنسان المرتبطة بأعمالنا ومعالجتها".

ومع ذلك، رفضت الشركة التعليق على أسئلة "The Intercept" حول تقييم أثر حقوق الإنسان لصفقاتها مع شركات تصنيع الأسلحة الإسرائيلية، ولا توضح ما إذا كانت خدماتها تُستخدم في حرب يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها إبادة جماعية.

ويصف خبراء القانون الدولي الأمر بأنه "مسؤولية تبعية". يوضح "يوانيس كالبوزوس"، أستاذ القانون الدولي في جامعة هارفارد، أن الشركات التي تقدم خدمات جوهرية لطرف يشارك في جرائم حرب قد تتحمل مسؤولية قانونية، حتى من دون نية مباشرة.

ويضيف: "ليس هناك حاجة إلى نية الإبادة الجماعية للمسؤولية التبعية في مساعدة الفاعل الرئيسي على ارتكاب الإبادة الجماعية".

الجانب التكنولوجي أظهر تعقيدًا إضافيًا

استخدمت رافائيل أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي عبر "Amazon Bedrock"، بما في ذلك نماذج تعليم آلي من طرف ثالث، لتطوير تقنيات استهداف أكثر دقة.

وفي الوقت نفسه، سياسة شركات الذكاء الاصطناعي، مثل "Anthropic"، تحظر استخدام خدماتها في إنتاج أسلحة بشكل غير قانوني، لكن المستندات تظهر عدم التزام صارم بالقيود عند التعامل مع رافائيل، ما يفتح باب التساؤل حول مدى فعالية آليات الرقابة الداخلية على استخدام التكنولوجيا المدنية لأغراض قتالية.

وتظهر تجربة مشروع "نيمبوس" — الشراكة بين أمازون وجوجل لتوفير خدمات سحابية للجيش الإسرائيلي —كذلك فجوة في الرقابة: فقد أعربت جوجل عن مخاوفها من عدم القدرة على معرفة كيفية استخدام (إسرائيل) للتقنيات، في حين لم تعلق أمازون رسميًا.

ويشمل العقد استخدامات متعددة، من الذكاء الاصطناعي، والتخزين، وتحليل البيانات الاستخباراتية، بما في ذلك مشروع التعرف على الوجوه "Rekognition"، الذي سبق أن تعرض لانتقادات واسعة لدقته المنخفضة وتحيزاته العرقية والجندرية.

في المحصلة، تُظهر الأدلة أن أمازون، من خلال تقديم خدماتها التقنية لشركات الأسلحة الإسرائيلية، تلعب دورًا جوهريًا في العمليات العسكرية على غزة. وهو ما يطرح تساؤلات أخلاقية وقانونية حول مسؤولية شركات التكنولوجيا الكبرى في النزاعات المسلحة، ويفتح نقاشًا حول مدى التزامها بحقوق الإنسان عندما تتداخل مصالحها التجارية مع النزاعات العسكرية وخرق القانون الدولي الإنساني.

وتشير التحقيقات المستمرة إلى ضرورة مراجعة دولية لصفقات شركات التكنولوجيا الكبرى مع جهات عسكرية، مع ضرورة وضع آليات فعالة للرقابة على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والسحابة في السياقات العسكرية، لضمان عدم تورطها في عمليات قتل المدنيين أو تدمير البنية التحتية المدنية.