الساعة 00:00 م
الخميس 15 أكتوبر 2026
21° القدس
20° رام الله
19° الخليل
27° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.37 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.45 يورو
3.1 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

من مُوزّع للخير إلى باحثٍ عن قطرة زيت.. زيتون غزة من الوفرة إلى الأطلال

مخطط تغييب "أونروا".. تقليصات مالية واستبعاد سياسي يهددان حق العودة

تجريف الأرض انعكس على سعر تنكة الزيت..

بالصور من مُوزّع للخير إلى باحثٍ عن قطرة زيت.. زيتون غزة من الوفرة إلى الأطلال

حجم الخط
موسم الزيتون بغزة
غزة - وكالة سند للأنباء

طالما شكّل حُصاد الزيتون في قطاع غزة طقسًا يفيض بالخير والبهجة والالتفاف الاجتماعي، غير أن أوزار الحرب حوّلت هذا الموسم إلى تقويمٍ للحرقة والاستذكار الأليم؛ إذ أضحت معاصر الزيتون وأشجاره بين ركام القصف وجرف الآليات، لتغيب طقوسٌ واكبت عقودًا من حياة المزارعين وسكان القطاع.

في حي الزيتون شرقي مدينة غزة، طال الدمار ست معاصر شهيرة، بينها معاصر تعود لعائلات شاهين وعاشور ودلول، امتدادًا إلى معصرة أبو عودة في منطقة الوادي، وفق ما أورده صاحب إحدى معاصر الزيتون في غزة، أبو زاهر كشكو.

ويروي كشكو لـ "وكالة سند للأنباء" بحرقة أنه يستقبل موسم الزيتون هذا العام بوجع مضاعف، فبعدما كان يفتح أبواب معصرته لاستقبال المزارعين ومحاصيلهم وسط ضجيج الآلات ورائحة الزيت الطازج، بات اليوم يفتح كاميرا هاتفه المحمول ليستعيد صور المكان والمنزل وما تبقى من ذكريات، مشبهًا ذلك باستعادة صور الأحبة الذين غابوا.

ويتحدث عن أبعاد هذه الخسارة قائلاً إن العمل لم يكن مجرد إنتاج تجاري، بل كان يرتبط بعلاقات اجتماعية وإنسانية تجمع الأهالي وتمنحهم شعور الفرح والبركة، ملخصًا التحول المأساوي بعبارة مؤثرة: "أنا اللي كنت أوزع الزيت وبكميات كبيرة، واليوم لا أجد ما أشتريه".

ويوضح كشكو أن سعر تنكة زيت الزيتون قفز من نحو 450 شيكلًا قبل الحرب إلى قرابة 1400 شيكل حاليًا، نتيجة شح الكميات وارتفاع تكاليف التشغيل والمواصلات والعصر والعبوات.

عصر الزيتون بغزة.jpg
 

ويؤكد أن المعاصر القليلة القادرة على العمل تواجه أعباء مالية باهظة، وأن تدميرها تسبب في قطع أرزاق أصحابها والعاملين فيها وتضرر المزارعين الذين اعتمدوا عليها لعصر محاصيلهم، آملًا أن يعود صوت الآلات ورائحة الزيتون مجددًا للمكان.

زيت الزيتون 2026.jpg
 

انهيار قطاع الزيتون.. أرقامٌ تشخص الكارثة

وعلى الصعيد التخصصي، يكشف الخبير في سلاسل الأمن الغذائي المهندس الزراعي محمد أبو عودة لـ "وكالة سند للأنباء" عن تداوٍ هيكلي أصاب القطاع الزراعي، موضحًا أن غزة فقدت نحو 90% من مساحات الزيتون المزروعة، لينخفض المساحة الإجمالية من 50 ألف دونم إلى 5 آلاف دونم فقط، علمًا أن هذا المحصول كان يمثل 55% من مساحة البستنة الشجرية و27% من إجمالي الإنتاج النباتي في القطاع.

وتتجلى معالم هذه الكارثة في انخفاض أعداد أشجار الزيتون من مليوني شجرة إلى 150 ألف شجرة فقط، إلى جانب تراجع إنتاج ثمار الزيتون من 40 ألف طن سنويًا (35 ألفًا للعصر و5 آلاف للتخليل) إلى 5 آلاف طن فقط (4 آلاف للعصر وألف طن للتخليل)، وهو ما يمثل خسارة بنسبة 87.5% من الإنتاج السابق.

وشهد إنتاج زيت الزيتون انهيارًا مماثلًا بعد انخفاضه من 5 آلاف طن إلى 700 طن فقط، مما خلق فجوة في الاكتفاء الذاتي تقترب من 85%، بينما قفز سعر كيلو ثمار الزيتون من 5 إلى 20 شيكلًا، وارتفع متوسط سعر تنكة الزيت من 500 إلى 1500 شيكل.

حصاد الزيتون بغزة 2026.jpg
 

شلل البنية التصنيعية وتهاوي فرص العمل

ولم تسلم البنية الخدمية والصناعية الملحقة بالمحصول من هذا الانكسار؛ إذ تراجع عدد المعاصر الشغالة من 40 معصرة إلى 7 معاصر فقط، وهبطت خطوط العصر من 68 خطًا إلى 15 خطًا، لتتراجع القدرة التشغيلية من 150 طنًا في الساعة إلى 25 طنًا.

وفي الوقت ذاته، تقلص عدد مصانع التخليل من 14 مصنعًا إلى 3 مصانع فقط، متراجعة بطاقتها من 1500 طن إلى 200 طن، بينما انخفضت الوحدات التصنيعية الملحقة من 10 وحدات إلى وحدة واحدة.

أدى هذا التجريف الشامل لسلسلة القيمة الاقتصادية إلى انكماش أعداد المزارعين المرتبطين بالقطاع من 20 ألفًا إلى ألف مزارع فقط، وهبوط العاملين فيه من 3 آلاف إلى نحو 200 عامل، مع أثر مباشر على النساء الناشطات في مجالات القطف والفرز والتصنيع والتسويق الزراعي.

موسم الزيتون بغزة 2026.jpg
 

تُلقي أزمة الشح في قطع الغيار والزيوت المخصصة لصيانة المعدات وخطوط العصر، إلى جانب الارتفاع الباهظ في أسعار السولار ونقصه الحاد، بظلالها على المنشآت والمعاصر السبعة المتبقية، مما يُثقل كاهل المزارعين بتكاليف عصر إضافية ينعكس أثرها المباشر على أسعار المنتجات التي تصل للمستهلكين.

ويحث الخبير الزراعي أبو عودة على إقرار خطة تعافٍ وطنية شاملة لا تقتصر على توزيع الأشتال وإعادة الزراعة، بل تتعداها لتأهيل الأراضي ومصادر المياه المعطلة، وتوفير المشتقات النفطية وقطع الغيار للمعاصر ومصانع التخليل بأسعار مناسبة.

ودعا إلى إعادة إدماج المزارعين والعمال وإصلاح قنوات التسويق والتمويل، لضمان إنقاذ هذا الشريان الاقتصادي والغذائي الضارب في تاريخ غزة.

قطاف الزيتون في غزة 2026.jpg

الزيتون 2026.jpg