حذّرت منظمة الصحة العالمية من اتساع مخاطر التلوث بالرصاص على صحة الأطفال والبالغين، داعية الدول إلى تسريع التدابير الوقائية وإزالة مصادر التعرض، في ظل تقديرات تشير إلى أن نحو 815 مليون طفل حول العالم لديهم مستويات من الرصاص في الدم تبلغ 5 ميكروغرامات لكل ديسيلتر أو أكثر.
وأعلنت المنظمة اعتزامها عرض خطة عمل عالمية للحد من مخاطر الرصاص على جمعية الصحة العالمية عام 2027، بالتزامن مع تحركات لتعزيز الرقابة على مصادر التلوث، وتطوير القدرات المخبرية، ومساعدة الحكومات على تحديد التدخلات ذات الأولوية وقياس أثرها.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المنظمة أن حجم التعرض للرصاص يستدعي تحركًا يتجاوز التوعية، ويركز على منع التلوث من مصدره، لا سيما في البيئات التي يعيش فيها الأطفال، إذ قد يستمر التعرض من دون ظهور علامات واضحة تكشفه مبكرًا.
وقال المسؤول في المنظمة بروس غوردون إن التوعية وحدها لا تكفي، ما لم تقترن بسياسات فعالة وإجراءات عملية لضمان تنفيذها.
مخاطر صامتة تهدد الأطفال
وتكمن خطورة التسمم بالرصاص في أن التعرض لمستويات منخفضة أو متوسطة قد لا يسبب أعراضًا واضحة لدى الأطفال، وفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، ما يصعّب اكتشاف المشكلة ويتيح استمرار التلوث في المنازل ومحيطها دون انتباه الأسر إلى مصدره
وفي حالات التعرض المرتفع، قد تظهر أعراض غير محددة، من بينها الصداع وآلام البطن وضعف الانتباه، فيما يؤثر الرصاص في أجهزة حيوية عدة، تشمل الدماغ والكبد والكليتين والعظام.
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن الرصاص قد يتراكم في العظام والأسنان، ثم يتحرر إلى مجرى الدم خلال الحمل، بما يعرّض الجنين لمخاطر صحية.
ولا يوجد مستوى معروف من التعرض للرصاص يمكن اعتباره خاليًا من الضرر، فيما تزداد هشاشة الأطفال أمام آثاره بسبب استمرار نمو أجهزتهم العصبية.
ولا تقتصر التداعيات على الأطفال؛ إذ يرتبط التعرض للرصاص لدى البالغين بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وتضرر الكلى، ما يجعل الحد من مصادره ضرورة صحية تتجاوز الفئات الأكثر هشاشة.
تلوث واسع ومصادر متعددة
وبحسب تقديرات معهد القياسات الصحية والتقييم، ارتبط التعرض للرصاص بأكثر من 3.5 ملايين وفاة خلال عام 2023، ولا سيما نتيجة آثاره في القلب والأوعية الدموية، وهي تقديرات للعبء الصحي في ذلك العام وليست حصيلة وفيات مسجلة خلال العام الجاري.
وتتعدد مصادر التعرض، وفق منظمة الصحة العالمية، لتشمل أنشطة التعدين والصهر وتصنيع البطاريات وإعادة تدويرها، إلى جانب بعض أنواع الطلاء والأصباغ ومستحضرات التجميل التقليدية، فضلًا عن الأنابيب والوصلات التي قد تؤدي إلى تلوث مياه الشرب.
وفي هذا السياق، تشير المنظمة إلى أن أقل من نصف الدول أكدت وجود ضوابط ملزمة قانونيًا للرصاص في الطلاء، ما يعكس فجوات في الأطر التنظيمية والرقابة على المنتجات التي قد تشكل مصدرًا للتعرض.
خطة لتعزيز الرقابة والوقاية
وتعتزم منظمة الصحة العالمية إطلاق حزمة إرشادية تقنية تحت مسمى "بريفنت"، لمساعدة الحكومات على تحديد مصادر التعرض للرصاص وقياسها، والاستجابة لارتفاع مستوياته في الدم، ووقف التعرض المستمر، إلى جانب مراجعة القوانين ذات الصلة وتعزيز إنفاذها وتقييم أثر التدخلات.
كما يشمل التحرك دعم قدرات المختبرات على قياس مستويات الرصاص في الدم في البرازيل وخمس ولايات هندية ونيبال وست دول أفريقية، بينها إثيوبيا وغانا ورواندا.
وتؤكد المسودة أن مسؤولية الحد من مخاطر الرصاص لا تقتصر على القطاع الصحي، بل تتطلب تنسيقًا بين الحكومات والشركاء والقطاع الخاص والجمهور، إلى جانب تشديد الرقابة على مصادر التلوث وتطبيق القوانين الوقائية
وتحذّر المنظمة من أن العبء الصحي للتعرض للرصاص يقع بصورة أشد على البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، مشيرة إلى أن التدخلات الوقائية قد تحقق فوائد صحية واقتصادية تتجاوز تكاليفها.
ومن المقرر أن تشكل خطة العمل المرتقبة إطارًا لتوجيه جهود الدول نحو منع التعرض للرصاص قبل وصوله إلى أجسام الأطفال، وتعزيز إجراءات الكشف المبكر والاستجابة، بما يحد من الأضرار الصحية طويلة الأمد.
