سلط المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، اليوم السبت، الضوء على تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، سيما خلال موسم قطف الزيتون، بالتزامن مع تزايد ردود الفعل الدبلوماسية الدولية الرافضة للتوسع الاستيطاني وسياسات التهجير القسري.
واستعرض تقرير المكتب، الذي تلقت "وكالة سند للأنباء" نسخة عنه، موقف وزير الخارجية البلجيكي المندد بتأخر التحرك الأوروبي، وإعلان بلاده اتخاذ إجراءات وطنية ضاغطة على حكومة الاحتلال، إلى جانب إدانة واضحة لمشروع "E1" الاستيطاني ومخاطره القانونية.
وأوضح التقرير أن هذه التطورات، المتبوعة بالحظر البريطاني لبضائع المستعمرات، تنذر ببدء مسار عقوبات دولية تصاعدي ضد دولة الاحتلال، بما يُذكّر بالعقوبات التي فُرضت سابقًا على نظام الفصل العنصري.
وفي السياق ذاته، حذرت أوساط اقتصادية وحقوقية إسرائيلية ومنظمة "السلام الآن" من التداعيات المالية الخطيرة لمواصلة الاستيطان في "E1"، مؤكدة أن البنوك والمؤسسات الممولة للمشاريع مهددة بعقوبات دولية قاسية.
موسم الزيتون تحت مقصلة الاعتداءات
شهد موسم الزيتون الحالي تصاعدًا غير مسبوق في الاعتداءات المباشرة التي تجاوزت 150 اعتداءً منذ مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، شملت هجمات نفذها المستوطنون بحماية جيش الاحتلال لضرب الموسم الزراعي، بحسب التقرير.
وأشار التقرير إلى إصدار جيش الاحتلال أوامر عسكرية تحظر دخول الفلسطينيين على مساحات شاسعة تبلغ نحو 88 ألف دونم دون تنسيق مسبق، مما يعيق وصول الأهالي إلى أراضيهم ويسهل الاستيلاء عليها.
ونوه التقرير إلى أن 47 عائلة فلسطينية في خربة الرأس الأحمر بالأغوار الشمالية تواجه خطر التهجير الفعلي، جراء حصار مستمر منذ نحو شهر، وإغلاق الطرق، وقطع إمدادات المياه والأعلاف عنها.
وإلى جانب ذلك، وثق التقرير اعتداءات دامية في القدس والخليل، أبرزها إصابة مسنة بجروح خطيرة بفعل إطلاق الكلاب البوليسية عليها، فضلاً عن عمليات هدم واسعة للمنازل والمنشآت. وتعددت الهجمات في رام الله وبيت لحم لتشمل قطع التيار الكهربائي، وتخريب الأراضي، والاعتداء على المزارعين المسنين والمتضامنين الأجانب.
وأشار المكتب إلى أن مستوطنين وقوات الاحتلال أقدموا خلال الأسبوع الماضي على اقتلاع مئات أشجار الزيتون المعمرة وتجريف الأراضي في نابلس وطولكرم، إضافة إلى سرقة المحاصيل وفرض حصار مشدد.
وطالت الاعتداءات سلفيت وجنين والأغوار عبر إطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز وسرقة معدات القطاف وإتلاف شبكات الري.
وأكد التقرير أن هذه الجرائم والممارسات الممنهجة تقابلها إرادة صمود شعبية واسعة عبر لجان الحراسة والتصدي الجماعي، دفاعاً عن الوجود الفلسطيني على الأرض.
اعتداءات متصاعدة
ووثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 2051 اعتداءً شنتها قوات الاحتلال والمستوطنون ضد المواطنين وممتلكاتهم في الضفة الغربية والقدس، وفي أيلول/ سبتمبر الماضي.
وبلغت اعتداءات المستوطنين وحدها 647 اعتداءً، أسفرت عن استشهاد 3 مواطنين، وإلحاق أضرار مباشرة بـ 88 آخرين، إلى جانب اقتلاع وتخريب 14,600 شجرة، من بينها 9,334 شجرة زيتون.
وبهذه الحصيلة، ترتفع الاعتداءات التي ارتكبها المستوطنون منذ مطلع عام 2026 وحتى نهاية أيلول إلى 5,561 اعتداءً استهدفت المواطنين وأراضيهم وممتلكاتهم.
