الساعة 00:00 م
الإثنين 19 أكتوبر 2026
22° القدس
21° رام الله
22° الخليل
25° غزة
4.12 جنيه إسترليني
4.36 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.09 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

فحوصات معطلة ومواعيد مؤجلة.. الشلل التشخيصي يهدد مرضى غزة

أزمة الكاش وإغلاق المعابر.. نصف مليار شيكل محتجزة خارج تداول غزة

ترجمة خاصة شتاء الجوع يطرق أبواب غزة المدمرة

حجم الخط
الجوع.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خصة)

أبرزت صحيفة الغارديان البريطانية، تحذيرات برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من تفاقم أزمة الجوع في قطاع غزة خلال فصل الشتاء، بعدما أجبر نقص التمويل الوكالة على تقليص مساعداتها الغذائية، وإنهاء الدعم المقدم لأكثر من نصف مليون فلسطيني شهرياً.

وقالت الصحيفة إنه بعد مرور أكثر من عام على دخول اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسط فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيز التنفيذ، لم تبدأ عملية إعادة الإعمار الموعودة، فيما لا تزال فرص العمل محدودة، وتعتمد الغالبية العظمى من سكان القطاع على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتهم الغذائية الأساسية.

وساعدت برامج برنامج الأغذية العالمي خلال الصيف في توفير الغذاء لنحو ثلاثة أرباع سكان غزة، أي ما يقارب 1.6 مليون شخص، لكن التمويل المتاح للوكالة انخفض بأكثر من النصف مقارنة بمستوياته المسجلة عام 2025.

ونتيجة لهذا التراجع، خُفّض عدد المستفيدين من المساعدات، اعتباراً من أكتوبر، إلى نحو 1.1 مليون شخص شهرياً، مع تقليص توزيع صناديق المواد الغذائية والإعانات النقدية التي تتيح للأسر شراء الطعام من الأسواق، إلى جانب تقليص الوجبات الساخنة التي تقدمها المطابخ المجتمعية.

وأكد البرنامج حاجته إلى أكثر من 300 مليون جنيه إسترليني خلال الأشهر الستة المقبلة لاستعادة برامجه الحيوية والحفاظ على استمرارها في فلسطين.

الجوع يهدد ثلثي سكان القطاع

وساهمت شحنات المساعدات الكبيرة التي دخلت غزة على مدار عام في إنهاء المجاعة التي أُعلن عنها خلال صيف عام 2025، والتخفيف من حدة الجوع الشديد، لكن غياب الخطوات الفعلية لإعادة بناء اقتصاد القطاع أبقى معظم العائلات رهينة للمساعدات الغذائية.

وقال شون هيوز، ممثل برنامج الأغذية العالمي ومديره القطري في فلسطين، إن المكاسب التي تحققت في مواجهة الجوع "هشة للغاية، ويسهل عكسها"، مشيراً إلى أن الأوضاع الإنسانية لا تزال قاسية.

ووفقاً للبيانات التي أوردها التقرير، يواجه ثلثا سكان غزة مستويات أزمة من انعدام الأمن الغذائي، وهي المرحلة الثالثة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، الذي يُستخدم لتقييم شدة الجوع وتحديد مدى اقتراب السكان من المجاعة.

وأوضح هيوز أن نحو 200 ألف فلسطيني وصلوا إلى مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، ما يستدعي تقديم مساعدات إنسانية عاجلة لمنع الوفيات المرتبطة بالجوع. وتمثل هذه الحالة المرحلة الرابعة من التصنيف، أي المرحلة التي تسبق المجاعة مباشرة.

وتُعد النساء والأطفال الصغار من أكثر الفئات عرضة للخطر، بعد سنوات من المعاناة ونقص الغذاء. وأظهر مسح حديث أجرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة أن طفلاً واحداً من بين كل ثمانية أطفال في غزة يعاني من سوء التغذية المزمن أو التقزم، وهي حالة قد تؤدي إلى أضرار دائمة في النمو.

إعادة الإعمار غائبة والبطالة تقارب 80%

شدد التقرير على استمرار الحاجة إلى مساعدات إنسانية واسعة النطاق، إلى حين إطلاق دولة الاحتلال الإسرائيلي والمجتمع الدولي مشروع إعادة الإعمار الشامل الذي جرى التعهد به العام الماضي.

ولا يمتلك معظم سكان القطاع حالياً وسائل مستقلة لتوفير الغذاء لأسرهم، في ظل وصول معدل البطالة إلى نحو 80% وفق بيانات الأمم المتحدة، الأمر الذي يعمّق اعتمادهم على المساعدات ويجعل أي تخفيض إضافي في التمويل تهديداً مباشراً لقدرتهم على البقاء.

وقال هيوز إن المرحلة المقبلة تتطلب الاستثمار في التعافي الاقتصادي، موضحاً أن استمرار الاعتماد على المساعدات الإنسانية لا يشكل حلاً اقتصادياً قابلاً للاستمرار على المدى الطويل.

وأضاف أن سكان غزة لا يريدون البقاء معتمدين على المساعدات أو الوقوف يومياً في طوابير للحصول على الوجبات الساخنة، بل يتطلعون إلى فرصة للاستقرار والتعافي وإعادة بناء حياتهم.

وكان القطاع يحقق اكتفاءً ذاتياً من الفاكهة والخضراوات قبل الحرب، لكن القوات الإسرائيلية سيطرت على الغالبية العظمى من الأراضي الزراعية، فيما دُمرت أنظمة البيوت الزجاجية وشبكات الري المتطورة التي كانت تدعم الإنتاج الزراعي.

كذلك، تراجعت إمكانية الاعتماد على الأسماك بوصفها مصدراً رئيسياً للبروتين، في ظل منع البحرية الإسرائيلية قوارب الصيد من دخول المياه قبالة ساحل غزة.

عائلات تضطر إلى تقليص وجباتها

نقل التقرير شهادات من عائلات فلسطينية تعاني من تداعيات خفض المساعدات. وقال علاء سرحان، البالغ من العمر 40 عاماً، إنه يعيش مع زوجته وأطفاله الخمسة، الذين تتراوح أعمارهم بين أربع وست عشرة سنة، داخل خيمة بالقرب من "الخط الأصفر" الذي يرمز إلى حدود السيطرة الإسرائيلية.

وأوضح سرحان أن أسرته بدأت تشعر بآثار تقليص مساعدات برنامج الأغذية العالمي، مشيراً إلى أنهم اضطروا خلال الأيام الأخيرة إلى التخطيط لوجباتهم وفق ما يتوفر من طعام، بدلاً من اختيار ما يرغبون في تناوله.

وكان سرحان يعمل مسعفاً قبل إصابته في هجمات إسرائيلية قبل نحو عقدين، لكنه يعتمد حالياً على إعانات العجز التي لا تكفي إلا لتوفير القليل من احتياجات أسرته.

وقال إنه غالباً ما يتنازل عن حصته من الطعام حتى يتمكن أطفاله من الأكل، مضيفاً أنه اعتاد القيام بذلك لأن الأولوية بالنسبة إليه هي ضمان حصولهم على ما يسد جوعهم.

القيود الإسرائيلية تزيد كلفة المساعدات

لفت التقرير إلى أن القيود الإسرائيلية المفروضة على شحنات المساعدات خلال السنوات الثلاث الماضية كانت عاملاً رئيسياً في تفاقم الجوع وسوء التغذية في غزة، بعدما قُيّد دخول المواد الغذائية أو مُنع تماماً لفترات متواصلة.

لكن نقص التمويل بات يشكل، للمرة الأولى منذ أكتوبر 2023، عائقاً إضافياً أمام إطعام الفلسطينيين الذين يعانون من الجوع، في وقت تزيد فيه القيود الإسرائيلية المفروضة على الشحنات من كلفة العمليات الإنسانية مقارنة بمناطق أخرى من العالم.

وتؤدي القيود المفروضة على الوقود وزيت المحركات وقطع الغيار، إلى جانب تعقيدات إجراءات الشحن وعدم وضوحها، إلى زيادة الوقت والتكاليف اللازمة لنقل المساعدات. كما أدى الدمار الواسع الذي لحق بالمباني جراء الغارات الجوية إلى تقليص مساحات التخزين ورفع تكلفتها.

وأشار هيوز إلى أن ضخ أكثر من 30 مليون جنيه إسترليني شهرياً ساعد في دعم القدرة الشرائية للقطاع الخاص في غزة، ومكّن الشاحنات من الدخول محملة بمواد غذائية متنوعة، بينها منتجات صحية وأخرى أقل فائدة غذائية.

ومع ذلك، فإن توفير التمويل اللازم لا يعني إمكانية إلغاء التخفيضات فوراً، إذ قد يستغرق تأمين مكونات صناديق الإعاشة وشحنها نحو ثلاثة أشهر، فيما يُحتمل أن يكون تراجع التحويلات النقدية قد أثر بالفعل على سلاسل التوريد.

تقليص الحصص يفاقم معاناة الأشد فقراً

حاول برنامج الأغذية العالمي الحد من آثار خفض التمويل من خلال تقليص البرامج بدلاً من إلغائها بالكامل، إذ ستتلقى الأسر التي كانت تحصل على حصتين غذائيتين حصة واحدة فقط.

لكن هذه التخفيضات، حتى وإن بدت محدودة، قد تدفع الأسر التي لا تمتلك أي مصدر آخر للغذاء أو الدخل إلى مستويات خطيرة من سوء التغذية.

وأوضح هيوز أن تقليص الحصص الغذائية لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، محذراً من أن استمرار خفض الدعم سيؤثر حتماً على الأمن الغذائي داخل الأسر الفلسطينية.

ويعمل البرنامج على رصد مستويات الجوع من خلال متابعة ما وصفه باستراتيجيات التكيف السلبية، بما يشمل اضطرار الناس إلى تخطي الوجبات أو اللجوء إلى أعمال استغلالية وخطيرة لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

ونقل التقرير معاناة نسرين المقيد، البالغة من العمر 50 عاماً، والتي تعيش مع زوجها وأبنائها الأربعة وحفيديها. وتحتاج مقايد إلى نظام غذائي منتظم للسيطرة على مشكلات الكلى، فيما يعاني حفيدها المصاب بالتوحد من عدم القدرة على تحمل العديد من الأطعمة.

وقالت إن الأسرة تعاني الجوع بصورة متكررة، وإنها تحاول أحياناً الاحتفاظ بجزء من الطعام لتناوله في وجبة الإفطار، بسبب عدم معرفتها ما إذا كان سيتوفر لديها طعام في اليوم التالي. وأضافت أن الأوضاع ازدادت صعوبة خلال الأسبوعين الماضيين.

وأشارت إلى أن الوجبات الساخنة التي تحصل عليها الأسرة من المطابخ المجتمعية لم تُقدّم خلال أكتوبر إلا يوماً بعد يوم، ما أدى إلى استنزاف مخزونها الغذائي المحدود.

وقالت إنها استخدمت آخر ما تبقى لديها من الطحين، مضيفة أن حرمان أطفالها من الطعام الصحي الذي يحتاجونه للنمو أصبح أمراً مؤلماً، خصوصاً أنهم لا يستطيعون حتى شراء الموز.

وأضافت أن الفاكهة والخضراوات تحولت إلى كماليات لا تستطيع الأسرة تحمل تكلفتها بانتظام، رغم أنها من الاحتياجات الأساسية التي ينبغي أن تكون متاحة لكل عائلة.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة الغارديان أضغط هنا