الساعة 00:00 م
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026
21° القدس
20° رام الله
20° الخليل
26° غزة
4.13 جنيه إسترليني
4.38 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.1 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

12 ألف شهيد بلا رواتب.. موظفو غزة بين وطأة الحرب ومقصلة التجويع

#مصر #حرب غزة #قطاع غزة #عائلات الشهداء #معبر رفح #الحصار الإسرائيلي #القضية الفلسطينية #فلسطين #الانتهاكات الإسرائيلية #حركة حماس #الاحتلال الإسرائيلي #رواتب الموظفين #انتهاكات الاحتلال #موظفو غزة #وقف إطلاق النار #الشعب الفلسطيني #معبر رفح البري #العدوان الإسرائيلي #غزة تحت القصف #قصف غزة #المقاومة الفلسطينية #شهداء غزة #جرحى غزة #شمال قطاع غزة #الوسطاء #أسرى غزة #معابر غزة #عائلات الأسرى #الانسحاب الإسرائيلي #تبادل الأسرى #عمليات اغتيال #إعادة فتح معبر رفح #غزة الآن #غزة مباشر #الإبادة الجماعية #غزة تباد #العدوان العسكري #الصمود الفلسطيني #خرق الهدنة #اليوم التالي للحرب #عودة النازحين #جريمة الإبادة الجماعية #نازحو غزة #هدنة غزة #تهدئة غزة #الدول الوسيطة #خروقات الاحتلال #الخروقات الإسرائيلية #اتفاق غزة #بنود الاتفاق #مفقودو الحرب #الخط الأصفر #القوة الدولية #مجلس السلام #عائلات الجرحى #انتهاكات التهدئة #بوابة غزة للعالم #مأساة الموظفين #مصادر رزق

فحوصات معطلة ومواعيد مؤجلة.. الشلل التشخيصي يهدد مرضى غزة

مصادرة الأرض وتخريب المحاصيل.. الاستيطان يلتهم سلة الغذاء بالضفة

حجم الخط
الاستيطان بالضفة.jpeg
رام الله - وكالة سند للأنباء

تسللت أدوات العدوان الإسرائيلي وسياسات التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية من المساحات التقليدية لمصادرة الأراضي وتوسيع البؤر الاستيطانية، لتستهدف عمق الوجود والبقاء الفلسطيني؛ حيث اتسعت دائرة الاستهداف الميداني لتضرب مقومات الإنتاج الزراعي والحيواني في أصلها.

فمن اقتلاع أشجار الزيتون، وتجريف الحقول، وتخريب شبكات الري، إلى مطاردة الرعاة، وتسميم المراعي، والاعتداء المباشر على قطعان الماشية، تتراجع مساحات الأمان التي تربط المزارع بأرضه، مما يضع الأمن الغذائي القومي أمام تحديات وجودية متصاعدة يوميًا.

يرصد الباحث والخبير في شؤون الاستيطان، سهيل خليلية، ظاهرة التوسع المتسارع في إقامة البؤر الاستيطانية الرعوية والزراعية بالمناطق المصنفة "ج"، واصفًا إياها بأنها تحولت إلى إحدى أكثر الأدوات خطورة ودهاءً للسيطرة التدريجية على الأراضي الفلسطينية المفتوحة.

ويوضح خليلية لـ "وكالة سند للأنباء" أن الخطورة لا تقف عند حدود المساحة المحدودة التي تقام عليها تلك البؤر أو المزارع في بدايتها فوق قمة جبل أو بالقرب من تجمع فلسطيني، بل تتجاوزها لتصنيع مجالات سيطرة حيوية في المحيط.

إذ يشرع المستوطنون في استخدام الأراضي المجاورة للرعي، ويفرضون أسوارًا وطرقًا استيطانية، مما يضيق الخناق على المزارعين والرعاة الفلسطينيين ويمنعهم من الوصول إلى أراضيهم واستثمارها.

ويكشف خليلية أن السيطرة لا تتم دائمًا بأوامر مصادرة رسمية ومباشرة، بل تعتمد هندسة ميدانية متدرجة تبدأ بمنع المزارع من فلاحة أرضه، أو الاعتداء عليه، أو إتلاف المحاصيل والأشجار، وصولاً إلى إدخال قطعان المستوطنين عمداً إلى الحقول المزروعة.

وتؤدي هذه الممارسات المتكررة إلى رفع كلفة الزراعة وزيادة مخاطرها، مما يدفع بعض المزارعين تحت ثقل التهديد المالي والأمني إلى تقليص نشاطهم أو التوقف عن استثمار أراضيهم، متيحًا المجال لتوسع السيطرة الاستيطانية.

وينبه إلى أن جماعات استيطانية متطرفة، في مقدمتها ما يُعرف بـ "فتية التلال"، تنشط في إقامة هذه البؤر وتنفيذ اعتداءات ممنهجة على المواطنين وممتلكاتهم.

ويؤكد أن استهداف المناطق الرعوية يحمل أبعادًا خطيرة تتجاوز النشاط الزراعي؛ فالمراعي المفتوحة تشكل شريان الحياة للتجمعات البدوية والرعوية، وحرمانهم منها يضاعف إنفاقهم على الأعلاف والمياه، مما يقلص دخل الأسر ويدفعها عاجزة نحو تصفية مواشيها ومغادرة الأرض.

تجريف وحرق وملاحقة..

من جانبه، يشرح الباحث والناشط المختص في رصد الاستيطان والتجمعات البدوية، جمال جمعة، صورة الاعتداءات المركبة التي يواجهها المزارع الفلسطيني، مشيرًا إلى أنها تتنوع بين الضرب الجسدي، والتهديد بالسلاح، والمنع من الوصول، وتجريف الحقول، واقتلاع الأشجار، وتخريب المحاصيل، ومصادرة المعدات والجرارات الزراعية.

ويؤكد جمعة لـ "وكالة سند للأنباء" أن هذه الاعتداءات تجاوزت كونها حوادث فردية أو أضرارًا مؤقتة، لتغدو سياسة تعطيل منظمة تضرب قدرة المزارع على الاستمرار، خصوصًا في المناطق المحاذية للمستوطنات والبؤر الرعوية.

ويلفت إلى أن منع المزارع من الوصول إلى أرضه في مواسم الفلاحة أو الحصاد يطيح بجهود مضنية استمرت شهورًا، في حين تترتب على اقتلاع الأشجار المثمرة أو تخريب شبكات الري خسائر استثمارية تمتد لسنوات طويلة.

وينبه جمعة إلى المخاطر العالية التي تتركز في مناطق الأغوار الشمالية، ومحافظات نابلس، ورام الله والبيرة، والخليل، وبيت لحم.

وتبرز الأغوار بخصوصية استثنائية اتساع مساحاتها اعتمادًا على الزراعة وتربية المواشي، بينما يتعرض جنوب الخليل ومحيط التجمعات البدوية لضغوط مكثفة تحرمهم الوصول إلى المياه والمراعي.

ويشدد أن الخسائر لا تقف عند حدود الأراضي المصادرة أو المجرفة، بل تمتد لتطال الأراضي التي يظل المزارع مالكاً لها قانوناً لكنه يعجز عن دخولها بسبب التهديدات.

ويؤكد أن استهداف القطاع الحيواني بسرقته أو قتله أو تدمير الحظائر ينعكس مباشرة على العمال الزراعيين والأسر الريفية التي تعتمد كليًا على هذا الدخل، مما يهدد استمرارية الإنتاج المحلي ويضغط بقوة على منظومة الأمن الغذائي.

استنزاف الموارد المائية وتقويض مقومات الثروة الحيوانية

في السياق ذاته، يربط مدير عام النشر والتوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داود، بين السيطرة على الأرض والسطو على الموارد الطبيعية وفي مقدمتها المياه، مؤكدًا أن السيطرة على الأراضي لا تنفصل عن تجريدها من المقومات التي تجعلها قابلة للزراعة والاستثمار.

ويوضح داود لـ "وكالة سند للأنباء" أن الاعتداءات على الموارد المائية تتخذ أشكالًا خطيرة، مثل تخريب خزانات المياه، وتدمير شبكات الري، والاعتداء على الآبار والينابيع الطبيعية، والاستيلاء على الأراضي المحيطة بالمصادر المائية لمنع الفلسطينيين من استخدامها، وهو ما يرفع تكاليف الإنتاج بشكل باهظ ويخرج مساحات واسعة من الخدمة الزراعية.

وتكشف بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن حجم الدمار؛ حيث وثقت خلال النصف الأول من عام 2026 تضرر أو اقتلاع 45,195 شجرة، بينها 26,395 شجرة زيتون.

ووثقت الهيئة 11,074 اعتداءً ارتكبتها قوات الاحتلال والمستوطنون بحق المواطنين وممتلكاتهم خلال الفترة ذاتها، كان للمستوطنين نصيب مباشر في 3,488 اعتداءً منها.

ويرى داود أن القطاع الحيواني ينكوي بهذه السياسات نتيجة تقلص المراعي وتدمير الحظائر؛ حيث يضطر المربون للتحول نحو الأعلاف التجارية المرتفعة الثمن، مما يلتهم العوائد المالية ويضرب رأس مال الأسر الريفية.

ويشدد أن حماية سلة الغذاء الفلسطينية تتطلب رؤية متكاملة تتعامل مع الأرض والمياه والماشية كمنظومة واحدة، عبر التوثيق القانوني، ودعم صمود المزارعين، وتوفير مستلزمات الإنتاج، وإعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية المتضررة لضمان البقاء والإنتاج.