كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، اليوم الأربعاء، النقاب عن إيقاف إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خطة أعدّتها "إسرائيل" لشن هجمات واسعة على إيران.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن ثلاثة مصادر مطلعة (لم تكشف هويتها)، أن الهجمات الإسرائيلية كانت مقررة خلال عطلة نهاية الأسبوع في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.
وقالت المصادر إن الخطة كانت تستهدف محطات الطاقة ومنشآت نووية وبنى تحتية مدنية وأهدافًا تابعة للنظام الإيراني.
وأوضحت: "كان من المقرر أن تكون (الهجمات) أكثر كثافة من تلك التي نُفذت خلال عملية الأسد الصاعد (الحرب العدوانية على إيران)، بهدف زيادة الضغط على طهران في سياق المفاوضات المتعثرة".
وصرحت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، وفقًا لـ "فايننشال"، بأن إيران تمر بوضع بالغ السوء على المستويين العسكري والاقتصادي، مضيفة أن الولايات المتحدة لن تشن هجومًا عليها قبل انتخابات التجديد النصفي.
من جانبه، أشار المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، إلى أن وزارة الدفاع الأميركية قدّمت خلال الأشهر الأخيرة خمس خطط لعمليات جوية تستهدف إيران والحوثيين في اليمن.
وأورد "بن يشاي" أن تلك الخطط تضمنت تصورات لعملية مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي تستمر ثلاثة أيام؛ وتستهدف منظومات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، ومنشآت الطاقة، ومقرات الحرس الثوري الإيراني ومراكز القيادة والسيطرة التابعة له.
ونبه إلى أن مسؤولين كبار في البيت الأبيض، بقيادة نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، عقدوا اجتماعًا في منتجع كامب ديفيد مطلع تشرين الأول/ أكتوبر لمراجعة الخطط.
واستطرد المحلل الإسرائيلي: "لم يتحمس المشاركون لفكرة شن ضربات جوية لاقتناعهم بأنها لن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني أو تغيير مواقفه".
واستدرك: "إسرائيل كانت على علم بجدية دراسة ترامب لهذه الخطط، التي ناقشها مع بنيامين نتنياهو، فيما تلقى الجيش الإسرائيلي تعليمات بالاستعداد لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران خلال أيام، وربما ساعات".
وقال رون بن يشاي: "لكن ترامب قرر في نهاية المطاف عدم المضي في تنفيذ الهجمات".
وذكر أن المسؤولين الأمريكيون أخذوا في الحسبان تداعيات الرد الإيراني المحتمل، بما في ذلك استهداف منشآت النفط والغاز في دول حليفة لواشنطن، وتوسيع الهجمات لتشمل "إسرائيل" والأردن.
وأبدى الأمريكيون خشية من استنزاف إضافي لمخزون الجيش الأميركي من الصواريخ الاعتراضية والأسلحة الدقيقة مرتفعة التكلفة.
وتضمنت المخاوف أيضًا احتمال لجوء إيران إلى إغلاق مضيق هرمز باستخدام ما تبقى لديها من طائرات مسيّرة وزوارق سريعة، إلى جانب تهديدات باستهداف كابلات الاتصالات البحرية المارة عبر هرمز وباب المندب، والتي تشكل جزءا أساسيا من البنية التحتية للاتصالات والإنترنت في الشرق الأوسط وآسيا.
وكانت أمريكا و"إسرائيل" قد شنتا في الـ 28 من فبراير/ شباط 2026 حربًا عدوانية على إيران، تخللها قصف منشآت مدنية وحيوية، إلى جانب عمليات اغتيال واسعة لعدد من القادة الإيرانيين؛ أبرزهم المرشد الإيراني علي خامنئي.
وشهدت هذه المواجهة، الممتدة منذ أشهر، تحولات ميدانية وسياسية حاسمة تركت أثرها العميق على التوازنات الإقليمية والدولية.
