الساعة 00:00 م
الإثنين 26 أكتوبر 2026
19° القدس
18° رام الله
19° الخليل
23° غزة
4.15 جنيه إسترليني
4.38 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.11 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

ألفٌ منهم بغزة.. رفضٌ فلسطينيٌّ لخطة "أونروا" بتقليص 13% من كادرها الوظيفي

العدوان على الخليل.. تهجير المئات وتحذيرات من "تطهير عرقي"

سرطان بلا علاج..

خاص بالفيديو نقص الأدوية وقيود السفر خطر يداهم مريضات السرطان بغزة

حجم الخط
سرطان بلا علاج
غزة – وكالة سند للأنباء

في قطاع غزة، حيث تتراكم آثار الحرب على منظومة صحية أنهكتها سنوات من الحصار والقيود، تبرز معاناة مريضات السرطان كواحدة من أكثر صور العجز الإنساني حدة.

فبين نقص الأجهزة والمواد الطبية اللازمة للتشخيص، وانعدام الأدوية والمسكنات، والقيود على السفر التي تحول دون تلقي العلاج خارج القطاع، تجد المريضات أنفسهن أسيرات مرض يتفاقم ببطء في ظل ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الرعاية.

حالة إيمان عروق، المصابة بسرطان الثدي، ليست استثناءً بل نموذجاً يختزل تفاصيل هذه الأزمة الممتدة.

تشخيص متأخر... سنة من العجز الطبي

اكتشفت "عروق" إصابتها بالسرطان في مارس/ آذار 2024، بعد سنة كاملة من المعاناة لم يستطع خلالها الأطباء تشخيص المرض بسبب نقص الأجهزة والمواد الطبية اللازمة.

وخلال تلك السنة، أجريت لها عدة عمليات تنظير للمعدة وتلقت علاجات للمعدة لكن دون جدوى، إلى أن تمكنت طبيبة من اكتشاف الورم لديها، وبعد إجراء تحاليل على الخزعة التي أُخذت منها تأكدت إصابتها بالمرض.

ويعتبر سرطان الثدي من الأمراض التي يتوقف مصير المصابات بها إلى حد بعيد على سرعة الاكتشاف، والتشخيص المتأخر له يعني عملياً دخول المريضة في مرحلة أكثر تعقيداً من المرض قبل أن تبدأ رحلة العلاج أصلاً.

جراحة على وقع القصف

تتقاطع رحلة عروق العلاجية مع مفاصل الحرب نفسها؛ فخلال الهدنة الأولى في قطاع غزة، أجريت لها عملية مستعجلة في المستشفى المعمداني من خلال طاقم طبي أردني، وكانت تلك آخر عملية يجريها الطاقم قبل أن تنتهي الهدنة ويغادر القطاع.

تصف عروق تلك اللحظات لـ"وكالة سند للأنباء" بالقول: "دخلت غرفة العمليات على وقع القصف والمجازر. الشهداء والمصابون كانوا من حولي في المستشفى".

وتضيف: "أخرجوني من الغرفة التي كنت بها بعد 5 ساعات لوجود أعداد كبيرة من المصابين، وغادرت المستشفى في نفس اليوم". وبعد ثلاثة أيام، أصيبت بمضاعفات استدعت عودتها إلى المستشفى والمبيت فيها.

وتكشف حالة "عروق" عن مستوى إضافيا من المعاناة؛ فالمريضة لا تواجه مرضها فحسب، بل تواجهه داخل مؤسسة صحية تحوّلت بفعل الحرب إلى نقطة استنزاف، تتنافس فيها احتياجات المصابين والجرحى مع احتياجات مرضى الأمراض المزمنة، وتُختصر فيها مدة الرعاية اللاحقة للجراحة إلى الحد الأدنى.

دواء مفقود والبحث عن بدائل

تشير عروق إلى أنه بسبب عدم توفر الأدوية أو المسكنات، اضطرت للبحث عن بدائل من خارج المستشفى.

وهذه التفصيلة، على بساطتها الظاهرة، تحمل دلالة مركزية؛ فالمريض يتحول إلى باحث عن الدواء في سوق موازية، لا إلى متلق للرعاية داخل مؤسسة صحية، وبذلك ينتقل عبء تدبير العلاج من المنظومة الصحية إلى المريض وعائلته.

وتضيف القيود على السفر التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي طبقة أخرى إلى هذا المشهد؛ إذ تتحول الحاجة إلى العلاج خارج القطاع إلى مستحيل عملي في ظل هذه القيود، ما يعني أن الخيارات العلاجية المتاحة للمريضات محصورة بما تستطيع المنظومة الصحية المنهارة أصلاً تقديمه داخل القطاع.

عبء مضاعف على النساء

تلتقط عروق البعد النوعي في الأزمة بقولها: "حياة مريض السرطان في غزة حياة بؤس مضاعف، خصوصا النساء منهم".

وتبين أن المريضة تكون مضطرة لرعاية أسرتها، ما يضع عليها عبئا أكبر من طاقتها.

وتختتم "عروق" شهادتها بنداء مباشر: "نطلب من المجتمع الدولي أن يهتم بالمرضى في قطاع غزة وأن يدخل الأطباء والدواء والمكملات الغذائية".

ويضع نداء المريضة "عروق" الأزمة في إطارها الإنساني الأوسع، إذ لا يقتصر المطلوب على توفير دواء بعينه، بل يشمل الأطباء والدواء والمكملات الغذائية معاً، أي الحد الأدنى من مقومات الرعاية التي يفترض أن تكون متاحة لأي مريض.

وتعاني المنظومة الطبية في قطاع غزة من شلل واسع نتيجة التدمير الممنهج واستهداف البنى التحتية والمستشفيات على مدار الأعوام الثلاثة الماضية، وسط استمرار القيود المشددة على إدخال الإمدادات العلاجية اللازمة لإنقاذ حياة مئات آلاف المرضى والجرحى.