الساعة 00:00 م
السبت 31 أكتوبر 2026
20° القدس
18° رام الله
18° الخليل
23° غزة
4.16 جنيه إسترليني
4.39 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.11 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

متابعة خاصة 33 ألف طفل خارج المدارس.. محافظة القدس: أزمة التعليم نتاج ابتزاز وأسرلة ممنهجة

حجم الخط
مدارس القدس.webp
القدس- وكالة سند للأنباء

كشف تقرير صادر عن جمعية "عير عميم" الحقوقية الإسرائيلية، النقاب عن أزمة بنيوية متجذرة تعصف بالمنظومة التعليمية الفلسطينية في القدس ، في حين اعتبرت محافظة القدس أن المعطيات تعكس سياسة "أسرلة ممنهجة" وابتزاز لفرض منهاج الاحتلال.

وبين التقرير، الذي يرصد واقع التعليم خلال سبتمبر/ أيلول الماضي، أن الطلبة الفلسطينيون الملتحقين بالتعليم الرسمي وغير الرسمي المعترف به في القدس المحتلة، يشكلون 35.6% فقط من إجمالي الطلاب في المدينة، البالغ عددهم 109,788 طالبًا.

وحذر من "ثقب أسود" في إدارة المنظومة التعليمية؛ إذ يوجد ما لا يقل عن 33,334 طفلًا في سن التعليم الإلزامي (بين 3 و18 عامًا) لا يتلقون تعليمهم في أي من المنظومتين الرسمية أو المعترف بها.

وتفتقر بلدية الاحتلال في القدس لبيانات دقيقة وموثوقة عن أكثر من 11 ألف طفل منهم، وتعتمد في التعامل معهم على تقديرات عامة ومطابقة عناوين في سجل السكان دون متابعة ميدانية.

وعلى صعيد البنية التحتية، كشف التقرير أن البلدية ووزارة التربية الإسرائيلية تبنيان خططهما بناءً على تقديرات قديمة تعود لعام 2017، متجاهلتين النمو السكاني الطبيعي بنسبة 3%، والذي يضيف سنويًا ألفي طالب جديد يتطلبون 70 غرفة إضافية كل عام.

وبحسب التقرير، فإن تراكم الحاجة بين عامي 2017 و2026 أضاف عجزًا بـ 630 غرفة، ليرتفع إجمالي العجز التقديري إلى 2,865 غرفة، لم تُسلّم البلدية منها طوال 9 سنوات سوى 582 غرفة (منها 6 غرف فقط خلال العام الدراسي 2025–2026)، ليصبح العجز الفعلي مع بداية العام الدراسي الحالي 2,283 غرفة صفية.

وأشار التقرير إلى أنه حتى لو نُفذت خطة البناء المقترحة حتى عام 2032 لإنشاء 2,206 غرف بنسبة 100%، سيبقى نقص هيكلي يناهز 1,100 غرفة صفية بسبب الزيادة الطبيعية المتوقعة (1,050 غرفة إضافية)، مما دفع البلدية لاستئجار مبانٍ سكنية وتجارية غير ملاءمة صحيًا وهندسيًا ودون معايير سلامة شفافة.

وحذر التقرير من تفاقم ظاهرة التسرب المدرسي في القدس، التي تجاوزت نسبة 3.4% بوجود نحو 3,000 طالب متسرب، متخطية المعدلات العامة للاحتلال.

وأشار التقرير إلى أن الأزمة تعود إلى بيئة مدرسية طاردة ونقص حاد في المباني، مما يجعل الميزانيات المخصصة محدودة الأثر وعاجزة عن معالجة جذور الأزمة البنيوية.

محافظة القدس: معركة وجود وابتزاز

وفي تعقيبه على هذه المعطيات، أكد مستشار محافظ القدس معروف الرفاعي، أن تقرير "عير عميم" يمثل "شهادة إسرائيلية رسمية تُسكت كل من كان يشكك في الواقع المرير".

وتحدث "الرفاعي" عن نقص 2,283 غرفة صفية في شرقي القدس، وحتى لو نفذت بلدية الاحتلال خطتها كاملة، سيبقى نقص 1,100 غرفة في عام 2032، لأن خطتها مبنية على تقديرات من عام 2017، وكأن أطفال القدس توقفوا عن الولادة منذ تسع سنوات، وفق وصفه.

وأشار في حديث خاص لـ "وكالة سند للأنباء" إلى أن الأرقام المذكورة تخص أطفالًا في مناطق مثل سلوان، وعناتا، ومخيم شعفاط، وجبل المكبر، وصور باهر، يدرسون في بيوت مستأجرة تفتقر للساحات والمختبرات والمرافق اللائقة.

وشدد الرفاعي على أن هذا النقص ليس إهمالًا إداريًا بل "سياسة ممنهجة وأداة ابتزاز" تُمارس ضد إدارات المدارس؛ حيث تُشترط تلبية ميزانيات الترميم والغرف بتطبيق المنهاج الإسرائيلي.

وكشف أن نصف ميزانية الخطة الخمسية للتعليم مخصصة لتوسيع هذا المنهاج على حساب المنهاج الفلسطيني بهدف "أسرلة وعي جيل كامل، ومحو فلسطين من التاريخ والجغرافيا والهوية".

وأضاف الرفاعي أن المدارس الخاصة والأهلية في القدس، والتي تحمل العبء الأكبر بـ 71 مدرسة تضم أكثر من 32 ألف طالب، تتعرض للتضييق الشديد عبر فرض ضرائب باهظة كـ "الأرنونا" وضريبة الدخل، ومنع عمليات الترميم والصيانة، وحرمان المعلمين القادمين من الضفة الغربية من التصاريح، فضلًا عن تفعيل قوانين عنصرية تمنع خريجي الجامعات الفلسطينية من التدريس لدفع هذه المدارس نحو الإغلاق أو الاستسلام.

واعتبر مستشار المحافظ أن قرار إغلاق مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" في القدس شكّل "الضربة الأخطر"، حيث شتت مئات الطلاب الذين كانوا يدرسون المنهاج الفلسطيني في بيئة آمنة، وزاد من حدة الاكتظاظ في المدارس الأخرى لتفريغ المدينة من أي تعليم فلسطيني مستقل.

وختم بالقول إن التعليم في القدس اليوم هو معركة وجودية على مقعد الدراسة تحديدًا، والمحافظة توثق كل هذه الانتهاكات في تقارير دورية لإيصالها إلى العالم، فالأطفال المقدسيون يستحقون منهاجًا يحكي قصتهم لا منهاجًا يمحوها".