الساعة 00:00 م
الخميس 29 أكتوبر 2026
23° القدس
22° رام الله
21° الخليل
28° غزة
4.16 جنيه إسترليني
4.4 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.49 يورو
3.12 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

حكومة وحدة أم انتخابات جديدة؟ 4 سيناريوهات تحكم مستقبل حكومة الاحتلال

أنياب الاستيطان تجتاح جنين.. ترحيل قسري ومصادرة نصف أراضي المحافظة

حجم الخط
التهجير في جنين
جنين - وكالة سند للأنباء

تشهد محافظة جنين شمالي الضفة الغربية تحولاً جغرافيًا وديموغرافيًا يُعد الأقسى والأخطر منذ عقود، في ظل صعود حملة استيطانية شرسة تُنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مترافقة مع عمليات تهجير قسري ومصادرة مساحات شاسعة من أراضي المدينة وبلداتها وقراها.

وتكشف بيانات هيئة شؤون الجدار والاستيطان عن سيطرة الاحتلال على أكثر من 53% من المساحة الإجمالية لمحافظة جنين، في مؤشر خطير يهدد بإنهاء حالة الحصانة النسبية التي عاشتها المحافظة من شبح التمدد الاستيطاني طوال العشرين عاماً الماضية.

وفي خربة "سروج" غربي بلدة اليامون، شرعت عشر عائلات تقطن المنطقة في إخلاء منازلها وحظائر الأغنام والدواجن، عقب إبلاغهم من قِبل سلطات الاحتلال بضرورة الرحيل الفوري.

واشترطت السلطات إرسال صور ومقاطع فيديو تُثبت شروع الأهالي في هدم منشآتهم ذاتيًا، مهددة باقتحام الجرافات وتسوية الخربة بالأرض فوق رؤوس ساكنيها حال عدم الامتثال.

وفقاً لبيانات منظمة "البيدر" للدفاع عن حقوق البدو، تمتد مساحة الخربة على نحو 1000 دونم، ويقطنها قرابة 50 شخصًا يتوزعون على 15 منزلاً.

وتنحدر العائلات المتضررة من لاجئي عام 1948 الذين هُجروا قسرًا من قرية "عين حوض" قضاء حيفا، واستقروا في خربة سروج منذ عام 1950، حيث يؤكد الأهالي امتلاكهم وثائق رسمية وكتب تفويض ثبوتية تعود لستينيات القرن الماضي تؤكد حقوقهم القانونية والتاريخية في الأرض.

مواجهة المجهول وشقاء السنين

ويروي المواطن عماد أبو الهيجاء، بينما يفكك حظائر أغنامه وما تبقى من أثاث منزله، ألم التهجير قائلاً: "أجبرنا الاحتلال على الرحيل بذريعة إقامة مشاريع ومناطق صناعية وبؤر استيطانية".

ويضيف أبو الهيجاء، في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": "نحن الآن نعيش نكبة ثانية ونفكك شقاء ثلاثين عامًا بنيناه بأيدينا، لنواجه التشتيت في العراء ومستقبلاً مجهولًا مع اقتراب فصل الشتاء، وسط غياب تام لتدخل المؤسسات الإنسانية والدولية".

ويتزامن ترحيل سكان خربة سروج مع قرارات إسرائيلية قضت بعودة المستوطنين إلى 5 مستوطنات أُخليت في شمال الضفة الغربية منذ 21 عامًا.

من جانبه، ينبه مسؤول ملف الاستيطان في محافظة جنين طارق اغبارية إلى أن ما تشهده المحافظة على مدار الأشهر الماضية يمثل "هجمة استيطانية تاريخية وغير مسبوقة تهدف إلى قتل كل مقومات الحياة"، بتمويل وتوجيه مباشرين من وزراء اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية.

وأوضح اغبارية، في حديث خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، أن السياسة الإسرائيلية الراهنة تركز بشكل دقيق على ضرب القطاع الزراعي الذي يشكل العمود الفقري لاقتصاد المنطقة.

واستعرض أبرز اعتداءات الاحتلال، مشيرًا إلى اقتلاع أكثر من 35 ألف شجرة زيتون في المحافظة، والاستيلاء على أكثر من 570 دونماً، ما يعني سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على أكثر من 53% من مساحة محافظة جنين.

وبيّن أن جرافات الاحتلال هدمت، خلال الشهرين الأخيرين، نحو 75 دفيئة متجرًا ومصنعًا ومنزلًا في المحافظة، فضلاً عن تجريف عدد من المزارع وأشجار الزيتون على امتداد الشارع المستهدف.

ولفت إلى شروع خمس جرافات تابعة للاحتلال في شق طريق استيطاني على أراضي المواطنين في منطقة "وادي اللزّام" ببلدة قباطية، بهدف ربط مستوطنتَي "دوتان" و"مابو دوتان" وبؤرة "عيمق دوتان" المقامة على أراضي بلدة عرابة، بمستوطنات "نوعا" و"جاديم" و"غانيم" شرق جنين، مروراً ببلدتَي قباطية ومسلية.

وتتزامن هذه الإجراءات الميدانية مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على المزارعين خلال موسم قطف الزيتون، بالتوازي مع فرض جيش الاحتلال إغلاقات قيودًا شاملة على الطرق المؤدية إلى الحقول الزراعية.

إفراغ مخيم جنين وتدمير البنية التحتية

وتتوازى هذه الهجمة الاستيطانية مع إجراءات إفراغ مخيم جنين بالكامل، والذي يتجاوز عدد سكانه 22 ألف نسمة، إلى جانب تنفيذ عمليات تجريف ممنهجة داخل المخيم طالت شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، ودمرت الشوارع الرئيسية والفرعية المنازل.

وأمام هذه التطورات، تحذر منظمات حقوقية من التداعيات الإنسانية والاجتماعية الكارثية للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، مؤكدة أنها ترتقي إلى مستوى التهجير القسري الجماعي وتدمير أسباب العيش بشكل ممنهج.