الساعة 00:00 م
الأربعاء 28 أكتوبر 2026
23° القدس
22° رام الله
22° الخليل
27° غزة
4.03 جنيه إسترليني
4.27 دينار أردني
0.05 جنيه مصري
3.37 يورو
3.02 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

حكومة وحدة أم انتخابات جديدة؟ 4 سيناريوهات تحكم مستقبل حكومة الاحتلال

ألفٌ منهم بغزة.. رفضٌ فلسطينيٌّ لخطة "أونروا" بتقليص 13% من كادرها الوظيفي

تحليل حكومة وحدة أم انتخابات جديدة؟ 4 سيناريوهات تحكم مستقبل حكومة الاحتلال

حجم الخط
قراءة في الانتخابات الإسرائيلية
القدس - وكالة سند للأنباء

أفرزت النتائج الأولية لانتخابات الكنيست الإسرائيلي مشهدًا سياسيًا معقدًا، بعدما أظهرت تقدمًا لافتًا للقوائم العربية، مقابل تقارب في موازين القوى بين معسكري بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، وسط صعوبة حسم الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة المقبلة.

وفي آخر تحديثٍ منشور عقب فرز نحو 69.6% حصدت القوائم العربية 18 مقعدًا، مقابل 54 مقعدًا لمعسكر نتنياهو، في حين سجل معسكر المعارضة 48 مقعدًا.

وفي ظل هذه المعطيات، تتسع الاحتمالات بين تشكيل ائتلاف حكومي جديد، أو حكومة وحدة وطنية، أو العودة مجددًا إلى صناديق الاقتراع.

فما السيناريوهات المحتملة للمشهد السياسي الإسرائيلي في المرحلة المقبلة؟ وهل تنجح نتائج الانتخابات في إحداث تغيير في تركيبة الحكم، أم تعيد إنتاج المشهد القائم؟

اختراق عربي وتحديات تشكيل الأغلبية

يؤكد المدير العام للمركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية "مسارات"، هاني المصري، أن النتائج التي حققتها القوائم العربية في انتخابات الكنيست الإسرائيلي فاقت كل التوقعات، غير أن هذه الفرحة لم تكتمل بعد، في ظل تعقيدات تشكيل الحكومة المقبلة، واحتمالات استمرار بنيامين نتنياهو في الحكم.

وقال المصري لـ "وكالة سند للأنباء" إن التقدم الكبير للقوائم العربية يمثل إنجازًا سياسيًا وانتخابيًا مهمًا، لكنه لا يعني بالضرورة امتلاكها القدرة على حسم هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة، موضحًا أن الدور الحاسم لهذه القوائم يتوقف على حصول أحزاب المعارضة على أغلبية يهودية تتيح لها تشكيل حكومة أقلية تستند إلى شبكة أمان برلمانية من القائمة المشتركة، أو توافق على مشاركة القائمة العربية الموحدة في الائتلاف الحكومي.

وأوضح أن النتائج الأولية عقب إغلاق صناديق الاقتراع منحت معسكر آيزنكوت الأفضلية، قبل أن تنقلب الموازين مع تقدم عمليات الفرز؛ لتتحول الأفضلية إلى معسكر نتنياهو، ما أعاد خلط الحسابات المتعلقة بإمكانية تشكيل حكومة بديلة.

 ونبه إلى ما تحمله النتائج من مفاجآت، مشيرًا إلى أنه في حال حصول الليكود على أعداد أكبر فيمكنه ذلك من شراء بعض القوى السياسية.

السيناريو الأول: تراجع فرص حكومة الأقلية

ورسم المصري أربعة سيناريوهات محتملة للمشهد السياسي الإسرائيلي عقب الانتخابات، يتلخص أولها في أن تتأكد النتائج بحصول أحزاب الائتلاف الحكومي الحالي على 55 مقعدًا أو أكثر، وهو ما سيضعف فرص تشكيل حكومة أقلية برئاسة آيزنكوت، نتيجة افتقار المعارضة إلى الأغلبية اليهودية اللازمة لتشكيلها.

وأشار إلى أن هذا السيناريو سيعزز موقف أفيغدور ليبرمان، وبدرجة أقل نفتالي بينيت، اللذين يعارضان تشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم الأحزاب العربية، الأمر الذي قد يحول دون ترجمة الإنجاز الانتخابي للقوائم العربية إلى تأثير فعلي في تشكيل الحكومة.

السيناريو الثاني: حكومة وحدة وضغوط إقليمية

أما السيناريو الثاني، وفق المصري، فيتمثل في تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة نتنياهو خلال مرحلتها الأولى، مع استبعاد إيتمار بن غفير، وربما بتسلئيل سموتريتش، وهو خيار سيضع قوى المعارضة أمام تناقض واضح مع تعهداتها الانتخابية بعدم المشاركة في حكومة يقودها نتنياهو.

ورأى أن ما يعزز هذا الاحتمال وجود ضغوط من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتجاه تشكيل حكومة وحدة، في ظل تقديرات تتحدث عن احتمال اندلاع حرب جديدة مع إيران وحلفائها، إلى جانب التوجه نحو توسيع الاتفاقات الإبراهيمية وإقامة نظام أمني إقليمي جديد.

السيناريو الثالث: مأزق تكرار الانتخابات

ولفت المصري إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في فشل الأطراف الإسرائيلية في تشكيل حكومة، والذهاب إلى انتخابات جديدة، مع بقاء نتنياهو رئيسًا لحكومة انتقالية، مستفيدًا من تصدر حزبه ومعسكره النتائج الانتخابية.

وحذر المصري من أن تكرار الانتخابات لا يضمن تغيير موازين القوى، بل قد يمنح نتنياهو فرصة إضافية لتعزيز موقعه، سواء من خلال تحقيق إنجازات سياسية وعسكرية، أو عبر استثمار أجواء الحرب وعدم الاستقرار لدفع الناخب الإسرائيلي نحو مزيد من التأييد لليمين.

السيناريو الرابع: استقطاب النواب وأحزاب الحريديم

وفي السيناريو الرابع، أشار المصري إلى إمكانية نجاح نتنياهو في استمالة عدد من نواب المعارضة إلى معسكره، أو نجاح آيزنكوت في استقطاب نواب من المعسكر المنافس، أو التوصل إلى تفاهمات مع حزب أو أكثر من الأحزاب الحريدية لتشكيل ائتلاف حكومي.

واستدرك أن استقطاب الأحزاب الحريدية سيكون مكلفًا سياسيًا بالنسبة إلى آيزنكوت، إذ قد يضطر إلى التخلي عن أحد أبرز مطالبه الانتخابية، والمتمثل في إقرار قانون يفرض التجنيد على المتدينين اليهود.

وشدد المصري أن النجاح الانتخابي للقوائم العربية، رغم أهميته، لا يكفي وحده لإحداث تحول في تركيبة الحكم الإسرائيلي، في ظل الانقسامات داخل المعارضة والخلافات بشأن التعاون السياسي مع الأحزاب العربية.

وخلص إلى أن المشهد لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة، وأن تحديد هوية الحكومة المقبلة لن يتوقف فقط على عدد المقاعد التي يحصل عليها كل معسكر، وإنما على قدرة الأطراف المختلفة على تجاوز خلافاتها وبناء تحالفات تضمن الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة.

قراءة ميدانية وتناقضات المعارضة

من جهته، رجّح عضو لجنة المتابعة العربية لفلسطينيي الداخل، قدري أبو واصل، أن تتجه المشاورات السياسية الإسرائيلية عقب انتخابات الكنيست نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، في ظل تعقيدات المشهد الانتخابي، وتزايد مقاعد معسكر نتنياهو، والخلافات داخل المعارضة بشأن الاعتماد على الأحزاب العربية لتشكيل الحكومة المقبلة.

وقال أبو واصل لـ "وكالة سند للأنباء" إن النتائج الأولية تشير إلى ارتفاع عدد المقاعد التي يحصل عليها معسكر نتنياهو، لـ 56 مقعدًا، وهو ما يجعل تشكيل حكومة بديلة أكثر تعقيدًا، خصوصًا في ظل المواقف التي تتبناها بعض أطراف المعارضة الإسرائيلية تجاه مشاركة الأحزاب العربية في الائتلاف الحكومي.

 وأوضح أن أفيغدور ليبرمان يتبنى موقفًا واضحًا برفض مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة، مع إمكانية الاستفادة من دعمها البرلماني بوصفها شبكة أمان من خارج الائتلاف، الأمر الذي يضع معسكر آيزنكوت أمام خيارات سياسية صعبة.

وأضاف أن القوة البرلمانية التي قد تحصل عليها القوائم العربية، والمقدرة بنحو 16 مقعدًا وفق المعطيات الأولية التي استند إليها، تمنحها وزنًا مهمًا في معادلة تشكيل الحكومة، لكنها لا تضمن بالضرورة مشاركتها في الائتلاف المقبل.

وتساءل أبو واصل عما إذا كان آيزنكوت سيبقى متمسكًا بتعهده بعدم التحالف مع نتنياهو، موضحًا أن استمرار هذا الموقف قد يدفعه إلى البحث عن تفاهمات مع الأحزاب العربية، غير أن نجاح هذا الخيار سيظل مرهونًا بمواقف حلفائه داخل المعارضة، ومدى استعدادهم للقبول بدعم عربي للحكومة.

وأكد أن خيار الاعتماد على الأحزاب العربية لن يكون قرارًا منفردًا لـ "آيزنكوت"، بل يتطلب توافقًا بين مختلف القوى التي يسعى إلى تشكيل ائتلاف معها، في ظل اعتراضات معلنة من بعض شركائه المحتملين.

تحولات التحالفات وانتظار حسم النتائج

ولفت أبو واصل إلى أن التجارب السياسية الإسرائيلية السابقة أظهرت إمكانية حدوث تحولات في التحالفات، مستشهدًا بتجربة بيني غانتس وخروجه من معسكر نفتالي بينيت ويائير لابيد، معتبرًا أن احتمال انتقال شخصية أو قوة سياسية من المعارضة إلى حكومة يقودها نتنياهو يظل قائمًا.

وفي قراءته للنتائج، أشار أبو واصل إلى وجود تقديرات سياسية تتحدث عن خسارة نتنياهو المعركة الانتخابية، لكنه شدد على ضرورة عدم التسرع في إطلاق الأحكام قبل اتضاح الصورة النهائية.

واعتبر أن عدم إعلان نتنياهو انتصاره حتى الآن يمثل مؤشرًا يستحق التوقف عنده في قراءة المشهد، ويعكس أهمية انتظار النتائج النهائية وما ستفضي إليه الاتصالات والتحالفات بين الأحزاب الإسرائيلية.

وأكد أبو واصل أن المرحلة المقبلة ستكون محكومة بقدرة المعسكرات المختلفة على تجاوز خلافاتها وتشكيل أغلبية برلمانية، في ظل تعدد السيناريوهات، وفي مقدمتها حكومة وحدة وطنية تجمع نتنياهو وآيزنكوت، أو محاولة المعارضة بناء ائتلاف يستند إلى دعم الأحزاب العربية.