انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الإثنين، من حيّي الجلدة وعين دير بحة وبقية المناطق بمدينة الخليل، بعد عشرة أيام من العدوان العسكري والحصار الخانق الذي فرضته على السكان.
وأكد رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، بتصريحات صحفية تابعتها "وكالة سند للأنباء"، أن قوات الاحتلال انسحت من أحياء دير بحة والجلدة وبقية مناطق المدينة، مشيرًا إلى أن جنود الاحتلال اعتدوا على مساكن ومنشآت في المدينة، وقد بدأت طواقم البلدية بحصر الأضرار.
وأوضح "الجعبري" أن "الحياة بدأت تعود إلى مدينة الخليل، والطلاب يتوجهون إلى مدارسهم وجامعاتهم"، في مؤشر على كسر حالة الإغلاق التي رافقت الحصار طوال الأيام العشرة الماضية.
وفي السياق ذاته، انتشرت دوريات الشرطة الفلسطينية في شوارع مدينة الخليل، وبدأت بتنظيم حركة السير وخدمة المواطنين، تزامنًا مع عودة الحركة التجارية والتنقل تدريجيًا إلى طبيعتها.
وفي أعقاب الانسحاب، دعا الدفاع المدني الفلسطيني المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، محذرًا من لمس أي جسم مشبوه أو محاولة تحريكه، وضرورة الابتعاد عن الأجسام الغريبة والذخائر غير المنفجرة من مخلفات الاحتلال.
وشدد الدفاع المدني على ضرورة عدم العودة إلى المنازل قبل التأكد التام من سلامة المنطقة، والامتناع عن دخول المباني المتضررة إلا بعد فحصها واعتمادها من قبل الجهات الهندسية والمختصة حفاظاً على الأرواح.
وكانت قوات الاحتلال قد فرضت حصارًا مشددًا على حيي الجلدة وعين دير بحة في الخليل، قبل أن تنسحب منهما مع استمرار حصر الأضرار التي لحقت بالممتلكات السكنية والمنشآت جراء الاعتداءات خلال فترة الحصار.
وفي 23 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بدأت قوات الاحتلال بعدوان عسكري خانق على أحياء الخليل ومداخلها، في ظل عمليات اقتحام ومداهمة وتهجير قسري، طالت مئات العائلات وألحقت أضرارًا واسعة بالحياة اليومية والقطاعات الاقتصادية والخدمية.
وخلّف العدوان تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة، إذ أفادت آخر معطيات بلدية الخليل أن أكثر من 3300 مواطن نزحوا أو تضرروا جراء العمليات العسكرية، ولا سيما في منطقتي الجلدة وعين دير بحة، فيما هدمت قوات الاحتلال 15 منزلًا ومنشأة بالكامل، وأغلقت 327 متجرًا في المدينة.
ووفق بيانات البلدية، تجاوزت الخسائر الاقتصادية المباشرة 12 مليون شيقل يوميًا، أي ما يعادل نحو 3.8 ملايين دولار، فيما قُدرت خسائر البنية التحتية بأكثر من 6 ملايين شيقل، ونحو 500 ألف شيقل في قطاعي الصحة والبيئة.
وامتدت آثار العدوان إلى القطاع التعليمي، حيث حُرم نحو 80 ألف طالب وطالبة من الالتحاق بمدارسهم، نتيجة الإغلاقات والإجراءات العسكرية المفروضة على المدينة.
وفي مؤشر إضافي إلى اتساع نطاق التداعيات، أفادت تقارير محلية أن 537 عائلة أُجبرت على النزوح من منازلها، فيما تجاوز عدد المعتقلين في محافظة الخليل منذ بدء العدوان 115 مواطنًا، وفق أحدث المعطيات المنشورة.
