أطلق مدير البرامج الصحية بجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في قطاع غزة، بشار مراد، اليوم الإثنين، نداءً تحذيريًا من أن المنظومة الصحية في القطاع تتجه نحو الانهيار الكامل، في ظل استمرار الحصار ومنع إدخال المستلزمات الطبية وقطع الغيار، بما يهدد ما تبقى من مستشفيات عاملة بالتوقف التام.
وأوضح "مراد" في تصريحات صحفية تابعتها "وكالة سند للأنباء"، أن 26 مستشفى بقطاع غزة خرجت كليًا عن الخدمة، فيما تكبدت بقية المستشفيات العاملة أضرارًا جزئية تمنعها من العمل بكامل طاقتها.
وأشار إلى أن مستشفيات محافظتي شمال غزة ورفح لا تزال متوقفة تمامًا عن العمل، وأن القدرة التشغيلية للمستشفيات التي أُعيد تشغيلها لا تتجاوز 60% مما كانت عليه قبل حرب الإبادة.
وحذّر من تداعيات فصل الشتاء على حياة المرضى وسلامة المنشآت الصحية، في ظل تحطم النوافذ وتصدع البنية التحتية، ما دفع الطواقم الطبية إلى الاستعانة بأغطية النايلون لصد الرياح والأمطار، فضلًا عن تشغيل مستشفيات ميدانية داخل خيام مؤقتة نتيجة حظر إدخال مواد البناء.
وفيما يخص أزمة الكهرباء، بيّن "مراد" أن المرافق الصحية تعتمد كليًا على المولدات التي تهددها مخاطر التوقف؛ جراء الشح الحاد في الوقود، والزيوت، وقطع الغيار.
وكشف النقاب عن أن سعر لتر زيت المولدات في السوق السوداء تجاوز 3550 شيكلًا، في ظل تعذر إدخال مستلزمات الصيانة، رغم المساعي المستمرة مع المنظمات الدولية لتدارك الكارثة.
وسبق أن حذرت الإغاثة الطبية بقطاع غزة من التدهور المأساوي للوضع الصحي في القطاع، مؤكدة أن استمرار إغلاق المعابر ومنع توريد الأدوية والمستلزمات العلاجية أفضيا إلى شلل شبه تام في مختلف الخدمات الصحية، ووفاة أعداد كبيرة من المرضى.
وتتجه المنظومة الصحية بقطاع غزة نحو انهيار كامل وشلل متسارع، وسط عجز دوائي عام قارب على 50%، ونقص المستهلكات الطبية عجزًا بنسبة 58%، وشح مواد الفحص المخبري بنسبة 85%، ما يهدد بتوقف شبه كامل لأهم الخدمات العلاجية والتشخيصية الحيوية.
وبحسب أحدث معطيات وزارة الصحة، فإنه لا يعمل سوى 19 مستشفى، منهم 4 مستشفيات حكومية تعمل بظروف استثنائية ومعقدة، من أصل 38 في عموم القطاع، بعد خروج 26 مستشفى عن الخدمة.
وقدّرت منظمة الصحة العالمية الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي وحده بنحو 1.4 مليار دولار، موضحة أن أكثر من 1800 مرفق صحي دُمر جزئيًا أو كليًا، بدءًا من المستشفيات الكبرى مثل مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وصولًا إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية الأصغر حجمًا، والعيادات، والصيدليات، والمختبرات.
