الساعة 00:00 م
الأربعاء 04 نوفمبر 2026
24° القدس
22° رام الله
23° الخليل
26° غزة
4.24 جنيه إسترليني
4.46 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.54 يورو
3.16 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

ترجمة خاصة دولة الاحتلال بين صناديق الاقتراع والتطهير العرقي

حجم الخط
الاحتلال.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

كشفت الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية التي أُجريت الأسبوع الماضي زيف الصورة التي تروج لها دول غربية عن دولة الاحتلال بوصفها «دولة يهودية وديمقراطية» وتبجيلها على مدى عقود بوصفها «الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط».

وقال الكاتب البريطاني من أصل يهودي جوناثان كوك إن المؤسسات الغربية متورطة بغض الطرف عن معاملة الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي والذين لا يشاركون في انتخاب الحكومة التي تحكمهم، رغم تعرضهم، للانتهاكات والتهجير والاعتقال والتعذيب، مضيفاً أن هيئات قانونية وحقوقية وأكاديمية تصف ما يتعرض له سكان غزة بأنه إبادة جماعية.

وفي المقابل، أبرز كوك أن المدافعين عن دولة الاحتلال يبررون سياساتها في الأراضي المحتلة باعتبارات أمنية، ويدعون إلى عدم اعتبار ما يجري هناك انعكاساً لطبيعة (إسرائيل) داخل حدودها المعترف بها دولياً، رغم أن دولة الاحتلال لم تحدد تلك الحدود.

ويشير هؤلاء، بحسب كوك، إلى وضع الأقلية الفلسطينية داخل دولة الاحتلال التي حصلت على الجنسية وحق التصويت بعد قيام الدولة، رغم تهجير الفلسطينيين عام 1948.

أحزاب فلسطينية خارج دائرة النفوذ

قال كوك إن نتائج الانتخابات ومواقف الأحزاب اليهودية الإسرائيلية بعدها أظهرت استياءً واسعاً من مشاركة الفلسطينيين في التصويت بأعداد غير مسبوقة، وفوزهم بعدد قياسي من المقاعد.

وأضاف أن الكنيست بات منقسماً بين معسكر بنيامين نتنياهو والمعارضة، وأن الأخيرة لا تستطيع إزاحة رئيس الوزراء إلا بالتوصل إلى تفاهم مع الأحزاب الفلسطينية.

لكن كتلة المعارضة، وفق الكاتب، تتردد في التعاون مع هذه الأحزاب. ويرى أن الأحزاب الفلسطينية، التي تمثل خُمس السكان، لا تُعامل بوصفها أطرافاً سياسية شرعية، بل تُقصى عن المشاركة في الحكم والتأثير في قراراته.

ونقل كوك عن الكاتبة حنين مجدلي قولها في صحيفة «هآرتس»: «تثبت العنصرية تجاه العرب أنها قضية أكثر موثوقية من معارضة نتنياهو». وأضاف أن الأحزاب اليهودية، على اختلاف مواقفها، تتفق على إبقاء الأحزاب الفلسطينية بلا نفوذ داخل دولة تعرف نفسها بأنها «يهودية».

وربط الكاتب هذا الواقع بتاريخ تأسيس دولة الاحتلال عام 1948، قائلاً إن إقامة الدولة ككيان ذي أغلبية يهودية ارتبطت بتهجير نحو 80% من السكان الفلسطينيين الأصليين، أي قرابة 750 ألف شخص، إلى خارج حدود الدولة الجديدة. ووصف ذلك بأنه تغيير ديموغرافي واسع أتاح تثبيت أغلبية يهودية قبل منح الفلسطينيين الذين بقوا داخل دولة الاحتلال حق التصويت.

وأشار إلى أن قانون العودة لعام 1950 منح كل يهودي في العالم حق الحصول على الجنسية الإسرائيلية، بينما حُرم الفلسطينيون الذين هُجّروا وأحفادهم من العودة إلى وطنهم.

واعتبر أن منح الفلسطينيين الذين بقوا حق التصويت لم يغير موازين القوى، لكنه أسهم في تقديم دولة الاحتلال إلى الغرب على أنها ديمقراطية ليبرالية، خلافاً لما يصفه الكاتب بطابعها العنصري.

وقارن كوك ذلك بجنوب أفريقيا في عهد الفصل العنصري، قائلاً إن حكامها البيض لم يمنحوا الأغلبية السوداء حق التصويت خشية خسارة السيطرة السياسية، في حين لم تشكل الأقلية الفلسطينية داخل دولة الاحتلال تهديداً انتخابياً مماثلاً للأغلبية اليهودية.

الحكم العسكري ومصادرة الأراضي

ذكر الكاتب أن الفلسطينيين داخل دولة الاحتلال عاشوا خلال العقدين الأولين من قيام الدولة تحت الحكم العسكري، رغم مشاركتهم في الانتخابات. وقال إنهم واجهوا قيوداً على التنقل، وحُصروا في تجمعاتهم، واضطروا إلى الحصول على تصاريح من الحاكم العسكري للوصول إلى أراضيهم الزراعية أو أماكن العمل أو حضور مناسبات عائلية.

وأضاف أن هذه القيود مكّنت السلطات الإسرائيلية من تجنيد عائلات كانت بحاجة إلى تصاريح لتأمين سبل عيشها، وإنشاء شبكة مخبرين، كما أتاحت الاستيلاء على أراضٍ زراعية فلسطينية بحجة أنها غير مستغلة، رغم منع أصحابها من الوصول إليها.

وأشار إلى جرائم قتل عشرات الفلسطينيين، بينهم 23 طفلاً، برصاص جنود إسرائيليين في قرية كفر قاسم عام 1956، بعد فرض حظر تجول لم يُبلّغ به السكان.

وقال إن دولة الاحتلال وسعت لاحقاً القيود على الحركة إلى الضفة الغربية المحتلة، فيما أُقيمت تجمعات يهودية على أراضٍ تعود إلى الأقلية الفلسطينية داخل دولة الاحتلال.

ورأى كوك أن الفلسطينيين مُنحوا حق التصويت، بينما بقيت قدرتهم على التأثير السياسي محدودة. وقال إن المجتمع الفلسطيني داخل دولة الاحتلال حُصر بعد تفكيك الحكم العسكري عام 1966 في أقل من 3% من مساحة البلاد، ضمن تجمعات مكتظة تعاني التمييز ونقص التمويل، ومحاطة بتجمعات يهودية جديدة.

وأضاف أن تصويت الفلسطينيين لا يغير سياسات الحكومة، بسبب ما وصفه بإجماع يهودي يعتبرهم تهديداً لمجرد انتمائهم القومي. وقال إن الأحزاب الصهيونية تتنافس على تشكيل الحكومة وتقاسم السلطة، بينما تبقى الأحزاب الفلسطينية خارجها.

قانون الدولة القومية وحظر المساواة

قال كوك إن نتائج الانتخابات الأخيرة عكست تحوّلاً في مشاركة الأقلية الفلسطينية، التي فازت بـ19 مقعداً من أصل 120 في الكنيست. لكنه أشار إلى تراجع المشاركة الفلسطينية في انتخابات سابقة، نتيجة شعور الناخبين بأن التصويت لن يغير أوضاعهم أو أوضاع الفلسطينيين تحت الاحتلال.

وأضاف أن مطالبة الأحزاب الفلسطينية بالمساواة في الحقوق، وتسليطها الضوء على ما تصفه بالفصل العنصري، زادتا، من اتفاق الأحزاب اليهودية على اعتبار الفلسطينيين تهديداً لطابع دولة الاحتلال «اليهودي». ورأى أن اليمين، ولا سيما حزب الليكود بزعامة نتنياهو، استفاد من هذا الخطاب.

واستشهد الكاتب باستطلاع رأي أجري عام 2025، قال إنه أظهر أن غالبية اليهود الإسرائيليين تؤيد طرد الفلسطينيين من دولة الاحتلال. وعزا ذلك إلى مخاوف من تغير التوازن الديموغرافي بفعل ارتفاع معدل المواليد لدى الفلسطينيين، لا إلى أدلة على وجود تهديد أمني.

وأضاف أن اتساع التمثيل البرلماني الفلسطيني قد يتيح للأحزاب المطالبة بالمساواة ومواجهة النظام القائم، على نحو يشبه، في تقديره، دور الأغلبية السوداء في إنهاء نظام الفصل العنصري بجنوب أفريقيا. ونقل عن يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء، وصفه الأقلية الفلسطينية بأنها «أكبر تهديد لبقاء دولة إسرائيل»، إلى جانب ما وصفه بالتهديد النووي الإيراني.

وربط كوك ذلك بقانون أساس «إسرائيل: الدولة القومية للشعب اليهودي» لعام 2018، الذي قال إنه أعلن أن الشعب اليهودي وحده يملك حق تقرير المصير في «أرض إسرائيل». واعتبر القانون عائقاً أمام مساعي الأحزاب الفلسطينية لتحقيق المساواة، بعدما واجهت محاولات تشريعية لإقرار مبدأ «دولة لجميع مواطنيها» اعتراضات من سياسيين ومحاكم إسرائيلية.

انقسام داخل المعسكر اليهودي

وقال الكاتب إن الخلاف السياسي الرئيسي في دولة الاحتلال ظل منذ تأسيسها قائماً بين الأغلبية اليهودية والأقلية الفلسطينية، وإن الأحزاب اليهودية تتفق على إقصاء الأحزاب الفلسطينية والناخبين الذين تمثلهم. لكنه أشار إلى انقسام إضافي داخل الأغلبية اليهودية، بين معسكري نتنياهو ومعارضيه، يرتبط بطبيعة الدولة ودور التيارات الدينية والعلمانية.

وأضاف أن الحكومة اليمينية الحالية تواجه اتهامات بالفساد، وأن نتنياهو يحاكم بتهم الاحتيال والرشوة وخيانة الأمانة. كما قال إن الحكومة تعتمد على أحزاب دينية متشددة، وإن صعود اليمين المتطرف أضر بصورة دولة الاحتلال دولياً.

ووصف كوك الانقسام داخل المجتمع اليهودي بأنه عميق، لكنه قال إن الطرفين يتفقان إلى حد كبير بشأن معاملة الفلسطينيين، بما فيها الحرب على غزة، ولا يجدان أرضية مشتركة إلا قليلاً في مسائل أخرى، أبرزها تحديد التيار الذي ينبغي أن يهيمن على الدولة: العلماني أم المتدين.

واعتبر الكاتب أن اضطهاد الفلسطينيين والتعامل معهم، إلى جانب التوتر مع الدول العربية المجاورة، يشكلان عامل توحيد للأغلبية اليهودية. وأضاف أن انقسام المعسكرين المتساويين وضع الأحزاب الفلسطينية أمام دور غير مرغوب فيه بوصفها «صانعة للملوك» في البرلمان.

غزة والانتخابات المقبلة

قال كوك إن مشاركة فلسطينيين بأعداد كبيرة في الانتخابات جاءت، جزئياً، أملاً في الحد من نفوذ نتنياهو وتعزيز المعارضة، رغم خيبة أملهم من مواقف الأغلبية اليهودية.

وأشار إلى أن الأحزاب الفلسطينية أبدت استعدادها للتفاوض مع المعارضة بشأن دعمها، على الأرجح من خارج الحكومة، رغم توقع استمرارها في دعم سياسات دولة الاحتلال في غزة.

لكن الكاتب رأى أن المعارضة تخشى منح الفلسطينيين أي نفوذ داخل الدولة، حتى لو كان محدوداً. وأشار إلى أن الأحزاب الدينية المتشددة والقومية المتطرفة والعسكرية حصلت على 93 مقعداً من أصل 120، بحسب نتائج الانتخابات التي أوردها النص.

ووصف كوك زعيم المعارضة غادي آيزنكوت بأنه جنرال عسكري ارتبط اسمه بما يُعرف بـ«عقيدة الضاحية»، التي تقوم، على القصف الواسع وتسوية مناطق حضرية بالأرض، وقال إنها ظهرت في الحرب على غزة والهجوم على جنوب لبنان.

كما أشار إلى وجود أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت ضمن حلفاء آيزنكوت، واصفاً الأول بأنه يميني متطرف والثاني بأنه يتبنى الصهيونية الدينية. وقال إن حزب يائير جولان، الذي فاز بثمانية مقاعد، اتخذ موقفاً متحفظاً من إقامة دولة فلسطينية، وإن جولان وصف اعتراف بريطانيا وكندا وفرنسا بفلسطين بأنه «خطوة مدمرة لأمن (إسرائيل)».

وأضاف أن أياً من الأحزاب اليهودية لا يدعم، بحسب رأيه، حل الدولتين الذي تروّج له عواصم غربية. ورجح أن تفكر أطراف في المعارضة بالانضمام إلى حكومة وحدة مع نتنياهو، بدلاً من التوصل إلى تفاهم فعلي مع الأحزاب الفلسطينية.

وقال إن آيزنكوت وضع شروطاً لما سمّاه «حكومة صهيونية واسعة»، من بينها الاعتراف بإسرائيل دولة «يهودية وديمقراطية» وإعلان حماس منظمة إرهابية، وهي شروط يرى الكاتب أن الأحزاب الفلسطينية لا تستطيع قبولها.

وفي حال استبعاد الأحزاب الفلسطينية، توقع كوك احتمال انزلاق دولة الاحتلال إلى انتخابات متكررة لكسر الجمود، كما حدث بين عامي 2019 و2022.

وقال إن نتنياهو بدأ تمهيد الطريق لذلك باتهام الأحزاب الفلسطينية، من دون دليل، بـ«سرقة» الانتخابات، وبالزعم أن قطر دفعت للناخبين الفلسطينيين كي يشاركوا.

وأضاف أن أجهزة الأمن الإسرائيلية، ومنها الشاباك والموساد، أُشركت في التحقيق في ادعاء نتنياهو بشأن تدخل قطر. كما نقل عن حزب الليكود وصفه نجاح الأحزاب الفلسطينية بأنه «هجوم إرهابي على الديمقراطية» و«استيلاء أجنبي على الكنيست» و«أسلمة لإسرائيل»، وعن موشيه فيجلين دعوته إلى انتخابات جديدة مع نشر قوات شبه عسكرية في مراكز الاقتراع التي تخدم الفلسطينيين. ووصف إعلام إسرائيلي نجاح الأحزاب الفلسطينية بأنه «إرهاب صناديق الاقتراع».

ونقل الكاتب عن افتتاحية في صحيفة «هآرتس» قولها إن الفلسطينيين عوملوا أربع سنوات كأعداء من قبل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وإن نتنياهو يحاول تحويل حقهم في التصويت إلى جريمة.

«الصهيونية عنصرية»

أبرز كوك بالقول إن التغطية الغربية تركز على نتائج الانتخابات وتداعياتها، بينما تغفل، بحسب رأيه، أن نتنياهو حصل على أكبر نسبة من الأصوات، رغم صدور مذكرة توقيف بحقه من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات تتعلق بجرائم ضد الإنسانية في غزة.

وأضاف أن أي حكومة قد تتشكل بعد الانتخابات، حتى لو حصلت على دعم الأحزاب الفلسطينية، ستظل خاضعة لنفوذ اليمين المتطرف، ولن تكون أقل تشدداً في التعامل مع الفلسطينيين من حكومة يقودها نتنياهو.

وأشار إلى أن الحرب على غزة والعنف المتصاعد في الضفة الغربية غابا عن النقاش الانتخابي، رغم أن الانتخابات جرت بعد بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع في أواخر 2023.

وقال الكاتب إن هناك إجماعاً يهودياً واسعاً على أن تكون دولة الاحتلال قوة عسكرية مهيمنة في المنطقة، وأضاف أن نتنياهو قد يصعّد الحرب إذا شعر بأنه مهدد بفقدان السلطة، مستفيداً، وفق تحليله، من تأييد قطاعات واسعة من اليهود الإسرائيليين للعمليات العسكرية.

كما استشهد باستطلاع رأي أجري في وقت سابق من العام، قال إنه أظهر أن الشباب الإسرائيلي أكثر يمينية وتديناً من أي وقت مضى، وأن 5% فقط منهم يعرّفون أنفسهم بأنهم يساريون. وأضاف أن عينة من الشباب بين 18 و21 عاماً استضافتها القناة 12 الإسرائيلية أظهرت معارضة 11 مشاركاً منهم لمشاركة الأحزاب الفلسطينية في البرلمان أو الحكومة.

ورأى كوك أن الناخبين الجدد يدفعون السياسة الإسرائيلية تدريجياً نحو اليمين المتطرف، واعتبر أن الانتخابات تؤكد، بحسب رأيه، صحة قرار حزب الخضر البريطاني وصف الصهيونية بأنها عنصرية.

وقال إن المنطق الصهيوني، لا مقتضيات الأمن، هو ما دفع دولة الاحتلال إلى تدمير غزة وقتل وإصابة عشرات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين، وهو المنطق نفسه الذي يحول دون توصل الأحزاب اليهودية إلى تسوية مع الأقلية الفلسطينية لإزاحة نتنياهو.

وأضاف أن سياسيين ووسائل إعلام غربية يواصلون التمسك بفكرة أن سياسات دولة الاحتلال العنصرية والإبادية محصورة في نتنياهو، ويمكن إصلاحها عبر الانتخابات، وختم بالقول إن الأسابيع المقبلة ستُظهر مجدداً خطأ هذا التصور.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ميدل إيست آي أضغط هنا