أكد رئيس اللجان الشعبية للاجئين الفلسطينيين، مازن الشيخ، بدء عصيان إداري واسع في صفوف موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في قطاع غزة، احتجاجًا على قرارات الفصل والإجراءات الإدارية الأخيرة، محذرًا من تصعيد غير مسبوق في ظل ما وصفه بإصرار إدارة الوكالة على التنصل من التفاهمات السابقة وتمرير مخططات تمس بنصف كادرها الوظيفي.
وقال الشيخ، في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، إن إدارة "أونروا" لم تلتزم بأي من الاتفاقات المُبرمة مع ممثلي الموظفين، واتجهت بدلاً من ذلك إلى فرض قرارات أحادية تتجاهل الأنظمة المعمول بها، وتمس بصورة مباشرة بالحقوق الوظيفية والمالية للعاملين.
وأضاف أن إدارة الوكالة تتعامل بمنطق "البلطجة الإدارية" عبر إصدار قرارات فصل تعسفية دون مراعاة الضوابط القانونية، وصولاً إلى حرمان بعض المفصولين من مدخراتهم ومستحقاتهم المالية المتراكمة خلال سنوات خدمتهم.
وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف فلسطينية ودولية عارمة من تسريبات تتصل بطرح مقترحات للاستغناء عن نحو 7 إلى 8 آلاف موظف، وهو ما يمثل قرابة نصف القوة العاملة للوكالة في الأراضي المحتلة (البالغ إجماليها نحو 15 ألف موظف)، تحت ذريعة مواجهة الفجوة التمويلية والعجز المالي المتراكم.
وشدد الشيخ أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا خطيرًا لحقوق العاملين وتضرب مبدأ الأمان الوظيفي، ولا سيما في قطاع غزة الذي يعاني ظروفًا إنسانية واقتصادية كارثية تعتمد فيها آلاف الأسر على رواتب الموظفين لتأمين احتياجاتها الأساسية.
وأوضح أن إدارة "أونروا" استبعدت مكونات المجتمع المدني واللجان الشعبية وممثلي اللاجئين من أي مشاورات حقيقية بشأن القرارات المصيرية، رغم انعكاساتها المباشرة على حياة الموظفين ومستقبل الخدمات المقدمة لملايين اللاجئين.
وأشار الشيخ إلى أن حالة الغضب المتصاعدة دفعت إلى تنظيم مسيرات وفعاليات احتجاجية بالتزامن مع العصيان الإداري الذي شمل مستويات وظيفية عدة داخل مؤسسات الوكالة، كاشفًا عن امتناع مدراء ومسؤولين إداريين عن رفع التقارير والمعاملات إلى رؤسائهم المباشرين، في خطوة تعكس اتساع دائرة الرفض الداخلي.
وكان اتحاد الموظفين العرب في "أونروا" بغزة قد أعلن، في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عصيانًا إدارياً لمواجهة تقليص الوظائف وتسريح العاملين، مع استمرار تقديم الخدمات للاجئين.
وأكد الشيخ أن التحركات أسهمت في تأجيل تنفيذ بعض القرارات، مشددًا أن المطلوب ليس مجرد تجميد مؤقت، بل إلغاؤها نهائيًا وضمان عدم المساس بحقوق العاملين.
وحذر من توجه لتوسيع نطاق العصيان الإداري ليشمل مستويات ومؤسسات إضافية.
وفي السياق، اعتبر الشيخ أن الأزمة التي تمر بها الوكالة "سياسية بامتياز وليست مالية"، متهمًا الإدارة بالتذرع بالعجز المالي لتمرير ما يُوصف بدبلوماسية "وكالة أقل حجمًا"، والتي تهدف في جوهرها إلى تفكيك المؤسسة تدريجيًا، ونقل بعض مهامها إلى منظمات دولية أخرى أو جهات مرتبطة بترتيبات مستقبلية.
ويؤكد القرارات الأخيرة تعكس تماهيًا خطيرًا مع التوجهات الأمريكية والإسرائيلية الرامية إلى تفكيك "أونروا" وإنهاء دورها، خصوصًا أنها تتقاطع مع ضغوط ميدانية يمارسها الاحتلال لحظر أنشطة الوكالة وإغلاق مقارها في القدس المحتلة، ومحاصرة وجودها المؤسسي في مناطق عملياتها الخمس.
ولفت إلى أن الوكالة تحمل تفويضًا أمميًا صريحًا بموجب القرار (302) الصادر عام 1949، وهي ليست مجرد هيئة إغاثية بل الشاهد الدولي والسياسي الوحيد على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة، محذرًا من أن تفريغها من كوادرها وإضعاف بنيتها التشغيلية يمثل مدخلاً لفك ارتباط الخدمات بقضية اللاجئين السياسية.
وطالب الشيخ إدارة الوكالة بالتراجع الفوري عن قرارات الفصل والتسريح، وصرف جميع الاستحقاقات المالية، والالتزام بالتفاهمات السابقة.
ودعا الجهات الفلسطينية والدولية إلى التدخل العاجل لوقف التقليصات وحماية التفويض الأممي، والبحث عن بدائل تمويلية يلتزم بها المانحون بعيدًا عن تصفية القوة العاملة أو المساس بحقوق اللاجئين الفلسطينيين.
