الساعة 00:00 م
الجمعة 06 نوفمبر 2026
16° القدس
15° رام الله
16° الخليل
22° غزة
4.31 جنيه إسترليني
4.52 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.59 يورو
3.2 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

ترجمة خاصة موسم حصاد التمور يتلاشى في غزة بفعل حرب الإبادة

حجم الخط
التمور.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

اعتمد عبد الله بركة، البالغ من العمر 38 عاماً، على حصاد النخيل مصدراً للرزق لأكثر من عقد. لكنه لم يتمكن هذا الموسم إلا من حصاد نحو 70 نخلة. فيما قبل حرب الإبادة الإسرائيلية، كان يحصد قرابة 5000 نخلة خلال الموسم في منطقة خان يونس، ويعمل معه فريق من 14 عاملاً.

وقد كان عمل الفريق يمتد طوال العام؛ إذ يزور أفراده المزارع وأصحاب أشجار النخيل أكثر من سبع مرات، لتقديم خدمات التلقيح والتقليم والتشذيب، قبل حصاد الثمار.

يقول بركة إن أشجار النخيل أصبحت أكثر عرضة للتدمير مع كل عام من الحرب، ويخشى ألا يبقى موسم للحصاد خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وقال: «بحلول ذلك الوقت، سيكون موسم حصاد النخيل قد أصبح من الماضي».

وقد دمّر الجيش الإسرائيلي خلال الحرب نحو 4500 دونم مزروعة بأشجار النخيل. كما تعرضت مزارع كبيرة في خان يونس ودير البلح للتدمير بفعل القصف والهجمات الموجهة والتجريف، خصوصاً تلك الواقعة داخل ما يُسمى «الخط الأصفر» الذي يقسم قطاع غزة إلى قسمين.

وفي منطقة القرارة بخان يونس، حيث كان بركة يعمل، امتلكت بعض العائلات قطع أرض تضم ما بين 100 و150 شجرة. واعتمد أصحاب الأراضي على الأشجار بوصفها استثماراً، فيما كان عمال مثل بركة يزورون المزارع بانتظام للعناية بها.

لم يعد موسم حصاد التمور كما كان قبل الحرب، ولم تعد كمية التمور كافية. ويقول بركة: «الاحتلال يدمر كل ما يوفر للفلسطينيين في غزة مصدراً للعيش والازدهار».

ارتباط تاريخي بأشجار النخيل

تُعد دير البلح، الواقعة وسط قطاع غزة، من أكثر المناطق الفلسطينية ارتباطاً بأشجار النخيل. ويعكس اسم المدينة هذا الارتباط، فكلمة «بلح» تعني التمر باللغة العربية.

أما بركة، فيتنقل الآن بين الأراضي الزراعية المتبقية في جنوب القطاع ووسطه بحثاً عن عمل. وفي دير البلح، لم يجد سوى مزرعتين تقريباً من بين عشرات المزارع التي كان يرتادها ويحصد منها في كل موسم قبل بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقال: «الأشجار الوحيدة المتبقية في بعض الأماكن هي تلك التي يملكها السكان الذين زرعوا حفنة من أشجار النخيل في أفنية منازلهم. بعض العائلات كان لديها خمس أو عشر أشجار تنمو في حدائقها».

ولم يمنع تدمير المزارع العمال الزراعيين الذين يعتمدون على الموسم لكسب رزقهم من البحث عن أي عمل متبقٍ. فحتى حفنة من الأشجار الناجية تمثل لكثيرين فرصة لكسب المال وإعالة أسرهم.

كما أدى اختفاء المزارع إلى فقدان شبكة من الأعمال الزراعية التي كانت تعيل الأسر على مدار العام، وليس خلال موسم الحصاد وحده.

ومن بين المتضررين هيثم أبو فطاير، 29 عاماً، من دير البلح. فقد بُترت ساقه إثر غارة جوية إسرائيلية خلال الحرب، كما توفي أحد أبنائه بسبب سوء التغذية خلال المجاعة. ويتولى فتاير الآن إعالة أبنائه الثلاثة الباقين على قيد الحياة.

ولا يعرف هيثم مهنة سوى تسلق أشجار النخيل. وكان هذا العمل يوفر له قبل الحرب دخلاً لائقاً، يساعده على تلبية معظم احتياجات أسرته وتغطية نفقات لم يكن قادراً على تحملها سابقاً.

لكنه لم يتسلق هذا الموسم سوى عشر أشجار في دير البلح كلها، في تراجع حاد حتى مع احتساب إصابته. وقبل الحرب، كان يحصد بنفسه أكثر من مئة شجرة في الموسم.

وقال إن مجتمعات كاملة تعتمد على موسم حصاد النخيل للحفاظ على سبل عيشها، ومن بينها أصحاب المزارع والعمال الذين يتولون صيانة الأشجار وحصادها.

وأضاف: «يمكن أن تضم مزرعة واحدة ما لا يقل عن 100 نخلة، وتوظف ما بين 30 و40 عاملاً بالتناوب». ويتناوب العمال على تلقيح الأشجار وحصاد التمور وبيعها.

وقال هيثم: «تتكون عائلتي من زوجتي وأطفالي الثلاثة. إذا لم أعمل، فلن نجد ما نأكله. تسلق أشجار النخيل والعمل عليها هو ما أجيده. ولهذا السبب أنتظر هذا الموسم كل عام، على أمل أن أتمكن من إعالة أسرتي».

موسم التمور الحمراء في غزة

قبل حرب الإبادة، كانت التمور الحمراء تُعلّق في هذا الوقت من العام على جدران المنازل في أنحاء غزة. وكان لكل منزل تقريباً عدة عناقيد معلقة في الداخل، فيما امتلأت الأسواق بالفاكهة المتاحة بأسعار معقولة.

وقال أبو فطاير: «حتى هذا الموسم، الذي كان يستمر نحو 40 يوماً، تم استهدافه. واليوم، بالكاد نجد أي شيء».

وامتدت الخسارة إلى ما هو أبعد من أصحاب المزارع الكبيرة والعاملين في حصاد النخيل، لتشمل العائلات التي لا تملك سوى نخلة أو اثنتين في حدائقها، وكانت تعتمد عليها وتنتظر حصادها كل عام. ولم تكن الأشجار لهذه الأسر مصدراً للغذاء فحسب، بل جزءاً من تقاليد منزلية توارثتها الأجيال.

وقالت ميرفت عبد السلام: «كنا نحب تعليق التمور الطازجة على جدران منزلنا، ملفوفة ومتروكة لتنضج. وبمجرد أن تنضج، تصبح طرية وحلوة ولذيذة. كان هناك دائماً شيء حلو من محصولنا في المنزل».

وكانت عبد السلام، البالغة من العمر 51 عاماً، أمّاً لسبعة أطفال، وتعيش الآن في مخيم للنازحين بمدينة غزة. وكانت تملك ثلاث أشجار نخيل تنمو جنباً إلى جنب في حديقة منزلها الصغيرة في حي الزيتون.

وكان الحصاد السنوي يوفر لعائلتها التمور ومعجون التمر. توزع الأسرة جزءاً منه على الأقارب والجيران، ثم تخزن الباقي في الثلاجة حتى العام التالي.

وقالت: «كنا نصنع العجوة من التمر الذي نحصدُه ونخزنها للأعياد. كنا نستخدمها لصنع الكعك الطازج، وهو حلوى فلسطينية مصنوعة من الدقيق ومعجون التمر. كما كنا نحضر المختوم التقليدي، وهو مزيج من التمر وزيت الزيتون والمكسرات وبذور السمسم، ونخزنه لنستمتع به لأشهر».

وأضافت: «لكن منزلنا قد ذهب، وكذلك النخلتان. الآن لا يسعنا إلا أن نتمنى ونبحث بيأس عن بعض ما كان لدينا في فناء منزلنا الخلفي».

وقالت عبد السلام: «لم نفقد أشجار النخيل أو موسم الحصاد فحسب، بل فقدنا كل شيء مرتبط بها: المناسبات التي كنا نخرج فيها التمور والفواكه الطازجة والرطب، وأجواء الحصاد، والرعاية التي كنا نوليها للأشجار».

وأضافت: «لقد فقدنا أيضاً نمط حياة. لم يعد هذا الموسم متاحاً لمعظمنا بسبب تدمير الجيش الإسرائيلي وقتله للأشجار والناس والمنازل في جميع أنحاء قطاع غزة على مدى السنوات الثلاث الماضية، وهو تدمير لا يزال مستمراً»

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع موندووايس أضغط هنا