عيد العمال.. الحكاية والجذور

حجم الخط
يوم العمال
رام الله - سند

يوم العمال العالمي، هو احتفال سنوي يقام في دول عديدة احتفاءً بالعمال، فيه تضرب ملايين المؤسسات ومئات الملايين من العمال عن العمل في العديد من الدول.

فمنذ أواسط القرن التاسع عشر كانت الولايات المتحدة تعيش بداية الثورة الصناعية وكان العمال الأوروبيون المهاجرون إلى العالم الجديد يمثلون الشريحة الأكبر في القوة العاملة في أمريكا.

وكانت ظروف العمل مريعة والأجور متدنية وساعات العمل طويلة، واشتكى العمال من استغلال الرأسماليين لهم بصورة قياسية، فكان العمال يعملون من 14 إلى 16 ساعة كل يوم، وينالون أجوراً قليلة. 

وأثار هذا الاضطهاد الشديد غضب العمال، وأدركوا أن اتحادهم وكفاحهم ضد الرأسماليين من خلال الإضرابات، هو الطريقة الوحيدة لنيل ظروف معيشية معقولة، وطرحوا شعار الإضراب، وهو "نظام العمل لثماني ساعات". 

وفي عام 1886 دعا اتحاد نقابات العمال في الولايات المتحدة إلى اضراب في الأول من مايو للمطالبة بثماني ساعات عمل يوميا. وشارك في الاضراب أكثر من 300 ألف عامل في المصانع التي يعملون فيها في جميع أنحاء البلاد.

غير أن عدداً من العمال المضربين في مدينة شيكاغو، أحد مراكز حركة الاحتجاج، قتل على أيدي الشرطة؛ وذلك على خلفية تجدد المواجهات بين الشرطة والعمال، على إثر إلقاء قنبلة على رجال الشرطة عندما كانت تحاول تفريق العمال المضربين في ختام التجمع. 
وأدى انفجار القنبلة وإطلاق النار الذي تلاه إلى مقتل 7 من رجال الشرطة وأربعة من العمال.

في اليوم التالي، أعلنت الحكومة الأمريكية الأحكام العرفية ليس في شيكاغو فقط، وإنما جميع أنحاء البلاد، واستخدمت الحكومات المناهضة للعمال في جميع أنحاء العالم الحادث لسحق الحركات النقابية المحلية. 

وعلى الفور ألقت الحكومة الأمريكية القبض على قادة العمال، واقتحمت الشرطة الأمريكية منازلهم دون مذكرات تفتيش، وتم إغلاق كافة الصحف العمالية. 

في حين أُخضع ثمانية رجال من الحركة العمالية للمحاكمة، وكان من بينهم بارسونز ونجار صغير يدعي لويس لينج الذي اتهم بإلقاء القنبلة رغم اثباته أنه لم يكن في مكان الانفجار وقتها. 

غير أنه، وفي 20 أغسطس آب 1886، أصدرت هيئة المحلفين حكماً بالإعدام شنقاً على سبعة، بينما حكم على الثامن بالسجن لمدة 15 عاماً مع الأشغال الشاقة. 

لكن، وبفعل الضغط العالمي والوطني أجبر الحاكم على تغيير بعض الأحكام، والذي أقر إعدام 4 فقط، في حين وجود لويس لينج مشنوقاً داخل زنزانته ولم يعرف كيف قتل. 

ومع حلول عام 1889، كتب رئيس اتحاد نقابات العمال في أمريكا إلى المؤتمر الأول لنواب الاشتراكيين الدولي في باريس الفرنسية؛ داعيا الى توحيد نضال العمال حول العالم لتحديد عدد ساعات العمل بثماني ساعات في اليوم.

وعلى الفور، قرر المؤتمر الاستجابة لهذا المطلب عبر الدعوة إلى "مظاهرات حول العالم" في الأول من شهر مايو/آيار في العام التالي، 1890.

وفي ذلك الوقت، بادر العمال في أمريكا وأوروبا بتسيير مظاهرات كبيرة للاحتفال بنجاح كفاح العمال، ليصبح الأول من أيار يومًا لكل عمال العالم؛ وذلك في ذكرى مقتل عمال ساحة هيماركت. 

وكان اختيار هذا اليوم من المؤتمر الأول لنواب الاشتراكيين الدولي أيضا بمثابة تكريم لضحايا ساحة "هيماركيت" في شيكاغو وغيرها من الاحتجاجات والاضرابات العمالية التي شهدتها المدينة عام 1886.

ويُعدّ الأول من مايو يوم عطلة رسمية في 107 دول حول العالم تمثل ما لا يقل عن 67% من سكان الكرة الارضية.