تحليل اغتيال قاسم سليماني والدور الأمريكي الجديد في الشرق الأوسط

حجم الخط
580.jpg
القدس - وكالة سند للأنباء

هل يعني اغتيال الولايات المتحدة لـ "قاسم سليماني" عودة سياسة الاغتيالات التي تقودها واشنطن ضد رموز وقادة المعارضين لها في الشرق الأوسط، وخاصة على الساحة العراقية والأفغانية وسورية واليمن؟!. وهل ذلك يعني عودة الأمريكان إلى الشرق الأوسط أم أنه حدث عابر؟

تساؤلات طرحها المحللون الإسرائيليون، حيث برزت العديد من وجهات النظر الإسرائيلية في هذا الاتجاه وصدرتها الصحافة الإسرائيلية اليوم الإثنين.

إعادة العجلة للخلف

رئيس تحرير صحيفة "هآرتس"، ألوف بن فئن، قال إن اغتيال سليماني أعاد العجلة إلى الوراء.

وأضاف: "أوضح ترمب أن أميركا باقية في المنطقة وملتزمة بالدفاع عن مصالحها هنا. وقد أدرك الرئيس، على ما يبدو، أن الثمن السياسي بالامتناع عن القيام بعمل ما سيكون أكبر من الانتقادات حول خطر الحرب والتورط".

المقاول الثانوي

وبيّن: "خطأ سليماني الأعمق كان استراتيجيا وليس تكتيكيا. فقد ترأس قوة صغيرة نسبيا، التي حظيت في العقد الأخير بحرية عمل، طالما أنه خدم مصالح الولايات المتحدة، أو لم يعرقلها على الأقل".

وادعى الكاتب الإسرائيلي: "وقد تعاون (سليماني) مع الولايات المتحدة في تحطيم العدو المشترك داعش، والأميركيون وافقوا على خطواته من أجل إنقاذ نظام بشار الأسد في سورية".

وأردف: "وعندما توجه ضدهم مباشرة، تمت تصفية المقاول الثانوي على غرار سياسة إسرائيل تجاه قيادة حماس والجهاد الإسلامي في غزة".

رد إيران ووضع نتنياهو

ولم يستبعد ألوف بن، ردًا إيرانيًا على الاغتيال، "لكن لا توجد لدى إيران أي طريقة لاستهداف الولايات المتحدة".

واستدرك: "إيران معرضة بالكامل لمجمل القدرات العسكرية التي بإمكانها أن تدمر بمجهود غير كبير المنشآت النووية وصناعة النفط وتستهدف قادة النظام".

وتابع: "على الأرجح أنه تكمن في أدراج البنتاغون خطط عسكرية مفصلة لتدمير هذه الأهداف من الجو".

إلا أن "ألوف" رأى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، هو "الرابح الأكبر من اغتيال سليماني. فقد أعاد الاغتيال الوضع الأمني إلى العناوين وأطاح بملفات الفساد".

وأشار إلى أن المعارضة الأمنية في "أزرق أبيض" سارعت إلى الوقوف لجانب نتنياهو. وإذا حدث تصعيد أمني، محلي أو إقليمي، سيزداد الضغط على بيني غانتس ويائير لبيد للدخول إلى وزارتي الأمن والخارجية تحت نتنياهو.

تصفية دراماتيكية

بدوره، اعتبر المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم"، يؤاف ليمور، أنه "عدا الأهمية الهائلة لسليماني، فإن تصفيته دراماتيكية لأنها تبشر بعودة الولايات المتحدة إلى التأثير في المنطقة".

وذكر ليمور: "فقد ساد، في الأشهر الماضية، قلق في الجانب العقلاني للشرق الأوسط، من السياسة الأميركية: ضبط النفس".

ونوه إلى أن تلك السياسة شملت عدم الرد على إسقاط الطائرة الأميركية بدون طيار، مهاجمة ناقلات النفط ومنشآت شركة أرامكو السعودية، الانسحاب من المنطقة الكردية في سورية والنية بالانسحاب من العراق.

ورأى أن ذلك "عزز قوة المحور السلبي في الشرق الأوسط بقيادة روسيا وإيران".

وأردف: "عمليا، قد تكون هذه فرصة، من أجل إعادة إيران إلى المفاوضات حول اتفاق جديد وأفضل في القضية النووية، ولاتفاق بين الدول العظمى يبعدها (إيران) عن سورية".

ولفت النظر إلى أن الاغتيال في خطوة "لإدخال بعض المنطق لدى زعماء، من بيونغ يانغ حتى أنقرة وموسكو، الذين أخطأوا في الاعتقاد أن الولايات المتحدة تخشى أو أنها فقدت الاهتمام بإدارة العالم".

الاغتيال بشرى لإسرائيل

من جانبه، اعتبر المراسل العسكري لصحيفة "معاريف"، تال ليف رام، أنه "في امتحان النتيجة (لاغتيال سليماني)، هذه بشرى رائعة لإسرائيل".

وأفاد: "إذ لم تُخف القيادة الأمنية في إسرائيل، في الأشهر الأخيرة، خيبة أملها من رد الفعل الأميركي على العدوانية الإيرانية في الخليج. ووجه رئيس أركان الجيش انتقادا مبطنا، الأسبوع الماضي".

وأضاف: "ما لم يحدث بعد إسقاط الطائرة بدون طيار، مهاجمة ناقلات ومنشآت النفط السعودية، حدث بعد موت مواطن أميركي والصور القاسية التي جاءت من السفارة الأميركية في بغداد. وفي إسرائيل توقعوا من الأميركيين ردا عسكريا شديدا".

وتابع: "التاريخ أثبت أن إخراج (اغتيال) قادة بارزين بفضل شخصيتهم، الكاريزما، طريقة الأداء وحافزهم هو استهداف شديد لقدرة العدو في الأمد البعيد".

وتساءل: "هل سيغير الأميركيون الآن سياستهم في المنطقة بشكل جوهري ويحافظون على خط متشدد أكثر مقابل الإيرانيين في حال كانت هناك حاجة لذلك؟".

واستدرك: "ليس واضحًا. إذ يعمل الأميركيون وفقًا لمصلحتهم فقط، وسيعملون وفقًا للتطورات العسكرية في المنطقة. وعلى ما يبدو أن محاربة تموضع إيران في سورية سيستمر في كونه شأنًا إسرائيليًا خاصًا".

الاغتيال طلقة البداية

وحسب المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ناحوم برنياع، فإن "الاغتيال كان طلقة البداية في المواجهة، ومن شأن القوات الأميركية أن تغادر العراق في نهايتها".

وأوضح: "هذه هي خطة ترمب. والتناقض الكبير هو أن هذه كانت خطة سليماني أيضا".

الانتقام سيتبعه تسوية

من جانبه، أشار المحلل العسكري في الصحيفة نفسها، أليكس فيشمان، إلى أنه "إلى جانب أو بعد عملية انتقام (إيرانية) سيبحث الإيرانيون عن طريق للتسوية مع الغرب".

وادعى: "إذ أن هدف طهران الأعلى هو بقاء النظام، والحرب لن تخدم هذا الهدف".

خليفة سليماني

وحول خليفة سليماني، اعتبر المراسل العسكري لصحيفة يديعوت، يوسي يهو شواع، أن "الاغتيال هو ضربة معنوية وعسكرية شديدة لإيران، وبشرى ممتازة لإسرائيل".

وتابع: "ويوجد اعتقاد بموجبه أنه بعد أي اغتيال يأتي خلف أخطر، لكن يجدر فحص ذلك في هذه الحالة: لا يوجد بديل لكل واحد".

وأضاف: "مسؤولون إسرائيليون قالوا طوال السنين إنهم يعرفون عددا قليلا من الأشخاص المحترفين بمستوى سليماني وعماد مغنية".

واستطرد: "عماد مغنية رئيس أركان حزب الله والصديق القريب لسليماني، الذي كان إلى جانبه في دمشق عندما اغتيل، عام 2008".

وتابع: "ومنذئذ لم ينجح (أمين عام حزب الله حسن) نصر الله في إيجاد خليفة لائق، وعلى الأرجح أن هذا سيحدث في حالة سليماني أيضًا".