هل باشر الاحتلال بضم الأغوار الفلسطينية بشكل فعلي؟

حجم الخط
الأغوار منظر عام.jpg
الأغوار الشمالية - وكالة سند للأنباء

شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مؤخرًا، بإجراءات جديدة تُسدل الستار على "ضم حقيقي" لمنطقة الأغوار الفلسطينية (شرقي الضفة الغربية)، وسط حال "مزرٍ" تعيشه الأغوار.

ترسيم حدود

وشدد الناشط الحقوقي، عارف دراغمة، على أن ما يجري حاليًا في الأغوار "خطوات غير مسبوقة، والأولى من نوعها، وترسيم لحدود جديدة، مع دول الجوار".

ونوه دراغمة إلى أن الاحتلال يمنع المزارعين من حراثة أراضيهم ويغلق آلاف الدونمات أمام أصحابها، ناهيك عن اقتحام قرية عين البيضاء وإجراء تفتيش في بعض المنازل وتسجيل بطاقات هويات السكان.

وقال إن ما يجري "إظهار سيطرة كاملة على الأغوار من خلال التحكم بكل مفاصل الحياة فيها ومنع المزارعين والرعاة من حراثة أراضيهم وفلاحتها إضافة إلى مصادرة آليات زراعية وصهاريج المياه".

وذكر أن سلطات الاحتلال تتعمد "تخريب" المحاصيل الزراعية والتنكيل بالأهالي، ونصب بؤر وكرافات على تلال الجبال.

وقد أعرب الناشط الفلسطيني عن ألمه لحالة الصمت تجاه ما يجري في الأغوار، منوهًا إلى أن "الأمر ليس مواجهة متواضعة، ولكن صمت وغياب للتحرك والمواقف".

مصادرة وكارثة

وأفاد الباحث الفلسطيني، وعضو بلدي طوباس سابقًا، عمر عينابوسي، أن ما بين 15-20 ألف دونم أضحت الأن بقبضة الاحتلال في الأغوار الشمالية.

ولفت عينابوسي النظر إلى أن الاحتلال يقوم بملاحقة المزارعين والاعتداء عليهم وممتلكاتهم عبر مصادرة مركباتهم واحتجازهم لساعات طويلة وسط أعمال تنكيل وتخويف.

وأردف: "ما يجري أخطر ما يحدث للأغوار منذ احتلالها عام 1967، وكارثة حقيقية". مبينًا أن "الأراضي المستهدفة تهم عدة دول، بينها أراضي تابعة للبطريركية اللاتينية".

ولفت النظر إلى أن "منع حراثة الأراضي في هذه الأيام ضياع لموسم الزراعة في الأغوار؛ وعادة يكون زراعة الأرض في هاذين الأسبوعين، إضافة لحرمان مساحات واسعة تمتد في أراضي الحديدية والفارسية وغيرها من الزراعة".

نكبة وصمت

وانتقد عينابوسي الصمت واللامبالاة من المؤسسات الرسمية والأهلية والإعلامية حيال ما يجري في الأغوار، مما يثير المخاوف على نكسة وهجرة جديدة تفوق نكبة العام 1948.

ومنعت سلطات الاحتلال طواقم وزارة الزراعة الفلسطينية في محافظة نابلس من استصلاح أراضي في منطقة بيت حسن بالأغوار الوسطى، في منطقة مصنفة (ب) عادة صلاحياتها بيد السلطة الفلسطينية.

ورأى الباحث الفلسطيني، أن ذلك "يعني توجهات إسرائيلية جديدة باعتبار كل الأغوار تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة".

معطيات

وفي بداية الشهر الجاري دمرت آليات الاحتلال، كما أشارت مؤسسة أوكسفام، خزان مياه ممول من السويد بقيمة أكثر من 50,000 يورو في الأغوار.

وبني خزان المياه من قبل أوكسفام وشركائها المحليين، ويفترض أن يروي 120 هكتارًا من الأراضي الزراعية، ودعم 200 أسرة (1200 شخص).

وقال شين ستيفنسون؛ المدير القطري في أوكسفام: "لقد تُرك هذا المجتمع مدمرًا، لا يعرف متى سيعود الجيش لتدمير مصادره الأخيرة المتبقية للمياه العذبة".

وتابع: "200 عائلة خائفة وتخويف من هذا النوع من التوغل العسكري، التي تحرم الفلسطينيين بشكل منتظم حقوقهم الأساسية، بما في ذلك الحق في الماء."

واشارت أوكسفام إلى أن عام 2019 شهد زيادة هائلة في تدمير الممتلكات الفلسطينية في الضفة الغربية بما في ذلك شرقي القدس المحتلة.

وأوضحت: "حتى الآن هذا العام (2019) تأثر حوالي 50,000 فلسطيني، بسبب تدمير ملاجئهم للحيوانات، وحواج المياه وشبكاتها، والطرق الزراعية، والهياكل التجارية، وغيرها من الممتلكات".