تقرير هل رحلت أزمة الغاز عن غزة؟

حجم الخط
d7e33a80bdcbc86cc411f421a0f08abc.jpg
غزة-وكالة سند للأنباء

المخاوف من أزمة غاز في قطاع غزة بدأت بالتلاشي، بعد استئناف جمهورية مصر العربية ضخ 240 طناً من الغاز إلى غزة عبر معبر رفح البري الخميس الماضي، وذلك بعد مرور أكثر من أسبوع على إعلان أصحاب المحطات نفاد الغاز المنزلي في القطاع الذي يشهد أزمات عديدة.

أزمة الغاز بدأت تلوح بالأفق مع بداية العام الجاري إثر امتناع هيئة البترول بوزارة المالية بقطاع غزة عن استيراد الغاز من مصر؛ بفعل فرض مصر رسوماً جديدة على الغاز المورد يصل إلى 160 دولاراً على الطن الواحد.

تأثيرات الأزمة

مشهد اصطفاف الغزيين أمام محطات توزيع الغاز في الأيام الأخيرة لتعبئة الأسطوانات الفارغة خشية تفاقم الأزمة، أعاد إلى الأذهان تلك الصور التي برزت خلال ذروة الحصار الإسرائيلي عام 2008 حينما منعت إسرائيل توريد الغاز، ما دفع المواطنين لاستخدام وسائل بدائية كالبابور مثلاً.

أزمة وإلى جانب تداعياتها السلبية على حياة المواطنين، أخذت تفاعلاتها تتسع على وسائل التواصل الاجتماعية، فأثارت تساؤلات عديدة عن أسباب الأزمة؟ والمتسبب بالأزمة؟ وتوقيتها؟، في ظل غياب المعلومات الدقيقة الواجب أن تصل للجمهور الفلسطيني!.

أسباب الأزمة

المختص الاقتصادي محمد أبو جياب وأثناء حواره مع مراسل "وكالة سند للأنباء"، يقول إن السبب الأول للأزمة كان يعود لاحتكار التجار كميات الغاز الموجودة في قطاع غزة.

في حين أن السبب الثاني يتمثل ببيع صغار الموزعين المنتشرين في محافظات قطاع غزة أسطوانة الغاز بأسعار مرتفعة إلى حد وصلت فيه سعر الأنبوبة إلى 70 شيقلاً.

ويشير أبو جياب إلى أن أصحاب المحطات اتبعوا هذه السياسة؛ استناداً على تقديرات خاطئة ورهانات بأن أسعار الغاز الوارد لقطاع غزة سيرتفع، وهذا يعني بالضرورة تحقيق فوائد وأرباح كبيرة.

أما السبب الثالث فيتمثل بغياب المخزون الاستراتيجي لدى أصحاب المحطات في قطاع غزة الذين يشترون كميات الغاز بما يلبي الاحتياجات اليومية في قطاع غزة فقط.

وفي أحسن الأحوال فإن قدرة محطات قطاع غزة الاستيعابية من الغاز لا تتجاوز 4500 طناً، أي أن المحطات تبيع هذه السلعة بشكل يومي ولا يوجد قدرة على التخزين سواء لدى القطاع الخاص أو الحكومة.

استهلاك غزة الشهري

وينوه أبو جياب إلى أن حجم استهلاك غزة من الغاز شهرياً يتراوح ما بين 4000 إلى 5000 طن على أحسن تقدير، موضحاً أن كل طن من الغاز يقوم على تعبئة 83 أنبوبة منزلية من الغاز بحجم 12 كيلو.

والغاز الوارد عبر جمهورية مصر العربية يصل إلى هيئة البترول في قطاع غزة بسعر 42 شيقلاً للأنبوبة سعة 12 كيو، والهيئة تقوم ببيع الأنبوبة لأصحاب المحطات المركزية بـ 46 شيقلاً. حسبما ما يفيد المختص أبو جياب.

ومباشرة يقومٌ أصحاب المحطات ببيع الأنبوبة الواحدة للموزعين الفرعيين بسعر 50 شيقلاً، لتصل للجمهور الفلسطيني بسعر يتراوح ما بين 54 شيقلا بحد أدنى و55 شيقلاً بحد أقصى.

انتهاء الأزمة

وزارة المالية وعلى لسان مدير العلاقات العامة والإعلام بيان بكر يقول إن أزمة الغاز في قطاع غزة انتهت بعد استئناف السلطات المصرية الخميس الماضي ضخ كميات من الغاز لقطاع غزة عبر معبر رفح البري.

ووفقاً لبكر الذي حاور مراسل "وكالة سند للأنباء"، فإن التوقف عن استيراد الغاز المصري؛ جاء بسبب نية الجانب المصري رفع سعر طن الغاز؛ الأمر الذي كان سيؤدي إلى رفع سعر اسطوانة الغاز على المواطن في حدود 7 شواقل. 

بكر يؤكد أن الجانب المصري أدخل لغزة يوم الخميس 240 طناً من غاز الطهي، مشيراً إلى أن سعر اسطوانة الغاز التي تزن 12 كيلو في السوق المحلية يبلغ 55 شيقلاً كحد أقصى، محذراً في الوقت نفسه من التلاعب بالأسعار.

الارتفاع الذي كان متوقعاً على سلعة غاز الطهي يعود بسبب طلب الجانب المصري رسوماً إضافية تصل لـ 160 دولاراً على كل طن يدخل غزة، حسب أرقام رسمية صادرة عن وزارة المالية في قطاع غزة.

ولو استمرت مصر تصميمها على فرض الرسوم الإضافية على سعر الطن الواحد من الغاز ليصل إلى 160 دولاراً، فإن هذا يعني بالضرورة فرض رسوم على المواطن تصل بحدود 7 شواقل على كل أنبوبة غاز، ما سيرفع الأسعار إلى حدود 61 شيقلاً.

شريان الغاز

وتعد مصر الشريان الرئيسي الذي يمد قطاع غزة بـ 95% من غاز الطهي، إثر تفاهمات سياسية بين قطاع غزة ومصر، و5% المتبقية تستوردها هيئة البترول من إسرائيل، حيث يصل الاستيراد شهرياً لـ 4500 طن في أحسن الأحوال.

وخلال الأسبوع الواحد تُدخل السلطات المصري لقطاع غزة عبر معبر رفح البري 1000 طن، بواقع 3 أيام استيراد.  

وامتنعت جمعية أصحاب شركات الغاز في غزة عن التعليق على الاتهامات التي وجهت لها من قبل اقتصاديين وتحميلها مسؤولية احتكار الغاز داخل المحطات أثناء تفاقم الأزمة في غزة، واكتفت بإصدار بيان صحفي يعلن فيه نفاد الغاز المنزلي.

وحاولت "سند" مراراً الاتصال برئيس الجمعية سمير حمادة؛ لمعرفة موقف الجمعية حيال هذه الاتهامات، لكنه لم يرد على الهاتف لمرات عديدة.

غير أن مصدراً مطلعاً رفض الكشف عن اسمه -ذلك أنه غير مخول للحديث لوسائل الإعلام-، نفى لمراسل "وكالة سند للأنباء"، "المزاعم التي تتحدث فيه عن استغلال أصحاب المحطات لاحتياجات الجمهور في القطاع"، مرجعاً السبب لنفاد الكميات داخل المحطات بشكل فعلي.

ويوضح المصدر أن التجار لا يعرفون أي شيء عن كميات الوقود والغاز التي يتم استيرادها من مصر، وأن هيئة البترول في قطاع غزة تحجب المعلومات بشأن الاتفاق مع مصر.

ومع انتهاء أزمة الغاز يأمل الغزيون أن لا تتكرر مرة أخرى، الأمر الذي سيؤثر على سير الحياة اليومية في قطاع غزة المحاصر إسرائيلياً منذ عام 2006.